الوقت- وصلت العلاقات بين إيران والمملكة العربية السعودية إلی حد القطیعة الکاملة من قبل الرياض ومن جانب واحد، ومن هذه الجهة يمكن القول إن العلاقات بين البلدين قد وصلت إلی أدنى مستوى لها في السنوات ال 30 الماضية، ويبدو أن هذه العلاقات ستأخذ مجراها في التدهور من الآن فصاعداً أیضاً ، والجهود التي تبذلها بعض الدوائر الداخلية لوقف هذا التدهور لن تصل إلى شيء.
وقد سبق للسعودية أن أوصلت علاقاتها مع إيران إلی حافة الانقطاع مرة واحدة وذلك خلال أزمة النفط العربية ضد الغرب في عام 1971.
في تلك المرحلة، كانت السعودية وإيران بلدین تحت نظام ملكي یخضعان للهیمنة الأمریکیة ، وقطع العلاقات بين الرياض وطهران کان في الحقیقة تمرد خادم علی خادم آخر ، ولم یدم أكثر من سنة واحدة وبعد الموت المشبوه للعاهل السعودي الملك فيصل واستبداله بسعودي آخر ، نشطت العلاقات بين البلدين من جدید. في ذلك الوقت أصرّ النظام البهلوي على موقفه الباطل في كسر الحظر النفطي علی الغرب ودافع عن صادرات النفط الإيرانية.
مرة أخرى أوصلت السعودية علاقاتها مع إيران من جانب واحد إلی حدود الصفر، وتقول العديد من التقارير إن المملكة العربية السعودية قد أحلّت العداء السياسي والأمني ضد إيران محل العلاقات السياسية بين الرياض – طهران.
کما أن العداء السعودي تجاه إيران واضح تماماً في جميع الملفات الإقليمية، والذي یشمل المئات من الإجراءات ضد حزب الله في لبنان والحكومة العراقية والشعب البحريني المظلوم وضد الثورة اليمنية والمقاومة الفلسطینیة .
وینشأ الموقف السعودي هذا عن هزائم متتالية في الملفات الإقليمية، وترى الرياض أن طهران لها اليد العليا في التطورات الإقليمية ، وجهود الأمراء السعوديين في التأثير على الملفات الإقليمية لم تحقق شیئاً.
وتشعر السعودية أنه إذا لم یتم منع إيران بأي وسيلة کانت، فستصبح الرياض خلال فترة قصيرة عاصمة غير فعالة، ولهذا السبب فإن الموقف السعودي حیال البرنامج النووي الإیراني أكثر حدة من الموقف الإسرائيلي، والمحاولة الإنتحاریة في الانخفاض الحاد لأسعار النفط ، والتي تلحق ضرراً مباشراً لاحتياطيات النقد الأجنبي للمملكة العربية السعودية في غضون عام لا یقل عن 150 مليار دولار سنوياً ، یتم تقییمه في هذا السياق. وعلی هذا الأساس فإن الرياض مستعدة لمنع تقدم إیران حتى على حساب تدمير الموارد المالية للمملكة العربية السعودية.
ولكن من جانب آخر بعض الأشخاص والأجهزة الذین کانوا یظنون أن الاقتراب من الغرب قد وفّر الإمکانیة لحل الخلافات بین إيران والمملكة العربية السعودية، ینظرون الآن إلی إعادة تموضع الرياض ، وبعض الذین یرون في العلاقات مع المملكة العربية السعودية مفتاحاً لحل القضايا الإيرانیة الإقليمية ، قد أعدوا أنفسهم لتقدیم "التنازلات المذهلة"!
بعض الدوائر في إيران تری خطأً سر تطوير التعاون الإقليمي وإيران في العلاقات مع السعودية وتركيا، بینما المملكة العربية السعودية تجد مشکلة في الأساس لتطوير التعاون الإقليمي مع إيران ، وتبذل كل جهودها للحد من التعاون الإقليمي مع إيران.
والبعض کان یری حتى قبل بضعة أسابيع زیارة الرفسنجاني إلی السعودیة حلاً ، ورسالة رفنسجاني إلی البلاط السعودي والتي کانت النبرة التوسلیة أهم میزاتها، لم یکن لها أي تأثیر ، ومن هنا فإن الدوائر نفسها التي کانت تعتبر حل القضایا بین إیران والمملکة العربیة السعودیة أمراً حیویاً، تکتب اليوم في عناوين صحفها "حواجز زیارة الهاشمي لم تتم إزالتها بعد".
مشكلة هذه الدوائر هي أن "التخلي عن المصالح الحساسة" لیس في تملّکها ، وسوف لن یسمح الشعب أن یخضع اقتدار البلاد وأمنها المتجسدین في النفوذ الإقليمي، للتفكيرات الساذجة التي لا يوجد لها أي أساس منطقي.
