الوقت – تشهد البحرین تندیدا واسعا لقرار السلطات تسفیر واستبعاد آیة الله النجاتی وکذلک المواطنین الشرعیین فی وقت یتم فیه منح الاجانب من ذوی الاصول المتدنیة الجنسیة البحرینیة فی محاولة لتغییر البنیة الدیموغرافیة للبلد فی اطار اسلوب هادف وممنهج ضد الاغلبیة التی لا تطالب الا بحقوقها وعدم تهمیشها وسحقها فی بلد یدعی الحریة والاسلام والدیمقراطیة .
ویحظی آیة الله النجاتی البحرینی الاصل بمواطنة تسمح له بمطالبة حکومته باحترامها کمواطن اولا ، وکونها تمثل شریحة واسعة هی الاکثریة الشیعیة فی البلاد التی دافعت وتدافع عنه کأحد اعضاء هذه الشریحة ثانیا، ناهیک عما یحظی به من تمثیل لمرجعیة آیة الله السیستانی الامر الذی یوجب الاحترام له بل التباهی به کشخصیة علمائیة ومنارة وهاجة تنیر الطریق لاتباع الدین الحنیف .
فقبل ایام قلیلة طالبت سلطات آل خلیفة الشیخ النجاتی بمغادرة البلاد وامهلته ایاما معدودة لتنفیذ هذا الامر ، زاعمة أنّه قدم مساعدات للشعب البحرینی لمساندته فی المطالبة بحقوقه دون أن تقدم دلیلا واحدا علی هذه المزاعم .
ویعتقد المراقبون أنّ هذه المحاولات تهدف الی تضییق الخناق علی علماء الدین لمنعهم من أداء دورهم فی هدایة الناس ومد ید العون لهم للحصول علی مطالبهم المشروعة فی تحقیق الحریة والحیاة الحرة الکریمة .
وقد واجه هذا التهدید موجة واسعة من الادانات من قبل الکثیر من علماء الدین والمنظمات الاسلامیة والانسانیة والحقوقیة فی داخل البلاد وخارجها من بینها جمعیة الوفاق الوطنی الاسلامیة البحرینیة التی وصفت التهدید بأنه یمثل اساءة لجمیع البحرینیین وانتهاکا صارخا لجمیع الاعراف الانسانیة والقوانین الدولیة ، مشددة علی ان هذه القرارات تعکس بوضوح عمق الازمة التی یعانی منها الشعب البحرینی جراء تسلط آل خلیفة علی مقدرات البلاد .
کما دانت جمعیة علماء جبل عامل فی لبنان قرار آل خلیفة وطالبت بالغائه ، فیما دعت منظمة العفو الدولیة السلطات الی وقف التهدید فورا واصفة ایاه بانه غیر قانونی ومرفوض . واکد مساعد مدیر المنظمة للشرق الأوسط وشمال إفریقیا سعید بو مدوحة ان مثل هذه التهدیدات تهدف الی اسکات الاصوات المنتقدة للنظام البحرینی والمدافعة عن حقوق الشعب فی التعبیر عن رأیه وتحقیق ارادته .
و طالب بو مدوحة السلطات البحرینیّة بعدم تکرار أخطاء الماضی، من خلال تقیید حریّة التنقّل أو قمع الاحتجاجات، مشدداً علی حق الشعب بالتعبیر السلمیّ عن معارضته لسیاسات الحکومة، واصفا المخاوف المتعلّقة بحقوق الإنسان فی هذا البلد بانها مشروعة ویجب احترامها .
بدوره وصف المجلس الاسلامی لعلماء البحرین فی بیان قرار السلطات ضد الشیخ النجاتی بأنه یستهدف المرجعیة الشیعیة فی اطار اجندة طائفیة تسعی لتحقیق اهداف خبیثة فی المنطقة ، مؤکدا أنه لا یمکن لای أحد اخراجه من البلد بذرائع واهیة لا تستند الی ای دلیل علی ارض الواقع خصوصا وانه من الشخصیات الدینیة والوطنیة المؤثرة فی البحرین والتی تحظی باحترام واسع لدی جمیع شرائح المجتمع وکافة الاوساط العلمیة فی داخل البلاد وخارجها . ودعا المجلس السلطات الی الکف عن التعرض لعلماء الدین، محذراً ایاها من ان استمرار ذلک قد یعرض استقرار البلاد الی الخطر . کما طالب منظمة التعاون الاسلامی وباقی المؤسسات الدینیة والمنظمات الحقوقیة والدولیة بالتدخل الفوری لوقف اعتداءات سلطات آل خلیفة ضد العلماء فی البحرین.
من جهته وصف عالم الدین البحرینی آیة الله الشیخ عیسی قاسم خلال خطبة الجمعة فی الدراز غربی المنامة ، إصرار النظام علی ترحیل الشیخ النجاتی بأنه اجراء تعسفی وفاقد لای اساس شرعی او قانونی ، معتبرا إیاه بأنه سد کل الابواب أمام أی محاولة جادة للخروج بالوطن من الأزمة التی یعانی منها .
کما أصدرت رابطة العلماء والمبلغین فی ألمانیا، وجمعیة الوحدة الإسلامیة فی السوید، ومجلس وحدة المسلمین فی باکستان بیانات نددت بالتهدید الذی تعرض له ممثل المرجعیة الدینیة فی البحرین.
وکانت سلطات آل خلیفة قد هددت باضطهاد عائلة النجانی اذا لم ینفذ اوامرها ویغادر البلاد . وهذه لیست المرة الاولی التی یتعرض فیها النجاتی للتهدید؛ بل سبق ان وجهت له مثل هذه التهدیدات قبل نحو سنتین وقررت السلطات سحب جنسیته البحرینیة مع 31 شخصا آخر بدعوی تهدید امن البلاد .
