الوقت - كتبت الصحيفة أن انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، مقروناً باستمرار حالة الاضطراب في مضيق هرمز، أدى إلى تفجّر أزمة طاقة جديدة، بعد أن تجاوز سعر خام برنت حاجز المئة دولار للبرميل، في حين قفزت أسعار الوقود المكرَّر - وبخاصة زيت الديزل - إلى مستويات غير مسبوقة، وذلك نتيجة القيود المفروضة على عمليات التكرير والنقل البحري.
وتشير “فایننشال تایمز” إلى أن الأزمة الراهنة تختلف جذرياً عن الأزمات النفطية التقليدية؛ فهي لا تنحصر في شُح المعروض من النفط الخام، بل تتمدد لتشمل نقص المشتقات المكرَّرة، وذلك على خلفية تراجع القدرة التصنيعية لبعض المصافي، واضطراب سلاسل التوريد، وتعقّد عمليات نقل المنتجات النفطية بين الأسواق المختلفة.
وتحذّر الصحيفة من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يُعيد إشعال جمرة التضخم في الاقتصادات الكبرى، وقد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو حتى رفعها أكثر، وهو ما سينعكس سلباً على الاستثمار والاستهلاك ومعدلات النمو الاقتصادي.
ووفقاً للتقرير، فإن الدول النامية تجد نفسها في مواجهة ضغوط أكثر حدّةً، بفعل ارتفاع تكاليف استيراد الوقود وصعوبة تأمين موارد الطاقة، في وقت باتت فيه بعض الدول مضطرةً لاتخاذ تدابير طارئة لمواجهة موجة الغلاء ونقص المنتجات النفطية.
ولا تقف تداعيات هذه الأزمة عند حدود النفط وحده؛ فأسواق الغاز الطبيعي المسال تعيش هي أيضاً حالة اضطراب متصاعدة.
وأكدت الصحيفة أن الحرب أدت إلى تعطّل تدفقات الغاز الطبيعي المسال من منطقة الخليج الفارسي، في وقت تستعد فيه أوروبا لدخول الشتاء المقبل بمخزونات غاز أقل مما كانت عليه في العام الماضي، وهو ما يجعلها أكثر عرضةً لأي موجة برد مفاجئة أو اضطراب جديد في العرض.
وفي مسعى لاحتواء هذا التداعي، دعت فرنسا - في ظل تصاعد أسعار النفط الخام وتزايد المخاوف بشأن أمن الطاقة العالمي - إلى عقد قمة عاجلة لمجموعة السبع لبحث إمكانية الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط.
وترى “فایننشال تایمز” أن استمرار الحرب سيزيد من عدم استقرار أسواق الطاقة، لا سيما في ظل صعوبة التنبؤ بمدة اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، وقدرة الاحتياطيات الاستراتيجية على تعويض النقص لفترة طويلة.
وبناءً على ذلك، يبدو أن أزمة الطاقة لم تعد مجرد انعكاس اقتصادي عابر للحرب، بل تحوّلت إلى أحد مساراتها الرئيسية، حيث يُتوقع أن تترك تكاليف الطاقة المرتفعة بصماتها على معدلات التضخم والنمو والتجارة العالمية في الأشهر المقبلة.
