الوقت - يحاول الإعلام السعودي أن يبيع للعالم كذبة بطولية زائفة أن أبناء الشعب اليمني الذين عانوا من الحرب والحصار والظلم هم من «يستهدفون» مكة المكرمة ويشكلون تهديداً حقيقياً للحرمين الشريفين؟ هذا الادعاء، الذي يتردد في بعض الخطابات الرسمية والإعلامية، ليس إلا محاولة فاشلة ومكشوفة لتغطية فشل السياسة السعودية في اليمن، وإظهار رخصة الدعاية التي تُستخدم لإخفاء أخطاء كبرى.
الحقيقة تكمن في أن اليمنيين وخاصة أنصار الله وحزب الله هم أول من وقف مع غزة ومع المقاومة ضد الغطرسة الأمريكية-الإسرائيلية، والسعودية تقف متفرجة بل أنها تمول الة الحرب الامريكية والصهيونية لقتل أبناء الشعب الفلسطيني. اليمنيون لم يستهدفوا مكة يوماً، ولم يُسجل أي هجوم يمني على الحرمين. الشعوب المسلمة تعرف اليوم من يخدم الإسلام ومن يخدم الصهيونية والغرب. خادم الحرمين الشريفين لم يعد لقباً مقدساً؛ أصبح مصطلحاً يُستخدم لتسويق عملاء يبيعون أموال المسلمين لأمريكا وإسرائيل، ويقصفون الأبرياء بالصواريخ والطائرات.
الدعاية السعودية
تُظهر الوقائع أن الادعاءات السعودية حول استهداف مكة ليست سوى محاولة يائسة لصرف الأنظار عن الهزائم المتتالية في ساحات اليمن، وعن الفشل الذريع في تحقيق أهداف العدوان. فحين تتعرّض القوات السعودية وحلفاؤها لضربات موجعة، تلجأ الرياض إلى توظيف المقدسات كورقة ضغط إعلامية، آملةً في كسب تعاطف داخلي وخارجي. غير أن هذا الأسلوب لم يعد يجدي نفعًا؛ فالشعوب العربية والإسلامية باتت أكثر وعيًا بحقيقة النظام السعودي، الذي أساء إلى الكعبة والقرآن والحرمين عبر سياساته المتناقضة مع قيم الإسلام. والأخطر من ذلك أن هذه الدعاية تكشف عن رخص السردية السعودية، التي لم تعد تملك حجةً سوى الاستغلال العاطفي للمقدسات. وفي حين يصرّ اليمنيون على نفي أي تهديد لمكة، فإنهم يوجّهون سهام النقد نحو من يحوّل المسجد الحرام ومنبره إلى منصة للأكاذيب، مستغلًّا قدسية المكان لأغراض سياسية بحتة.
اليمن وغزة.. من وقف مع الحق حين غابت السعودية
حين تعرضت غزة للعدوان الإسرائيلي ، كان الشعب اليمني وحزب الله وفصائل المقاومة في طليعة من وقفوا إلى جانب الفلسطينيين، في وقت كانت فيه السعودية منشغلة بتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني وتنسيق السياسات مع واشنطن. فالشعب اليمني، رغم الحصار والعدوان، لم يتوانَ عن إرسال رسائل دعم معنوي وسياسي، بل وقوفًا عمليًّا ضد الغطرسة الأمريكية والصهيونية في المنطقة. وهذا الموقف المبدئي يتناقض تناقضًا صارخًا مع سلوك النظام السعودي، الذي يموّل بالمال والسياسات مشاريع تخدم الأجندة الأمريكية، وتُضعف قضية فلسطين. لذلك، فإن الادعاءات السعودية اليوم لا تخدم إلا الكيان الصهيوني والغرب، لأنها تحاول تشويه صورة من وقفوا مع الحق، وتبرير استمرار العدوان على من قاوموا الباطل.
لطالما استُخدم لقب «خادم الحرمين الشريفين» في الخطاب السعودي كرمز للشرعية الدينية، غير أن الممارسة الفعلية كشفت عن سوء استغلال فاضح لهذا اللقب. فالنظام السعودي لا يخدم الحرمين ولا الإسلام، بل يوظّف قدسيتهما لتبرير سياسات تتناقض مع روح الدين، من تطبيع مع الصهاينة، إلى قصف الأبرياء في اليمن، إلى إهدار أموال المسلمين في صفقات سلاح تخدم المصالح الأمريكية. وفي هذا السياق، لم يعد اللقب سوى قناع دعائيّ يخفي وراءه عمالة للغرب، وخدمة لمشاريع استعمارية تستهدف الأمة الإسلامية. والشعوب اليوم تدرك أن من يخدم الحرمين حقًّا هم من يحمون قدسيتهما بأفعالهم، لا بخطاباتهم، ومن يقفون مع المظلومين، لا مع الظالمين.
انتهى زمن الرهان على الدعاية
لم يعد الزمن الذي كانت تراهن فيه السعودية على الدعاية الدينية لتحقيق مكاسب سياسية؛ فالوعي الجماعي للأمة كشف الزيف، وفضح التناقض بين الخطاب والممارسة. فالشعوب تعرف اليوم من يقف مع الإسلام الحقيقي، ومن يطبّع مع الأمريكيين والصهاينة، ومن يموّل العدوان على الأبرياء باسم الدين. وإن تكرار الادعاءات السعودية حول تهديدات مزعومة من اليمن لمكة ليس إلا دليلًا على فشل السردية، وعجز النظام عن تقديم حجةٍ مقنعة لشعوب فقدت الثقة به. ولذا، فإن المستقبل لن يكون لمن يرفع شعارات جوفاء، بل لمن يثبت بأفعاله أنه خادمٌ حقيقي للمقدسات، وحامٍ حقيقي للكرامة الإسلامية.
الموقف اليمني
يمثّل الموقف اليمني الرافض للادعاءات السعودية تجسيدًا حقيقيًّا لمبدأ للحق الذي لطالما آمن به الشعب اليمني وقادته. فاليمن، الذي تعرّض لأبشع عدوان في العصر الحديث، لم يلجأ يومًا إلى استغلال المقدسات لأغراض سياسية، رغم كل الإغراءات والضغوط الموقف المبدئي يتناقض تناقضًا صارخًا مع سلوك النظام السعودي، الذي لا يتردّد في توظيف الكعبة والمسجد الحرام لتبرير سياسات تتناقض مع روح الإسلام و في رسالة واضحة وصريحة، أعلن اليمنيون أن مكة المكرمة خطٌّ أحمر لا يمكن المساس به، وأنهم إذا ما تعرّضت للحرمات، فهم من سيقفون في وجه من يحاول الاعتداء عليها. جاء هذا التصريح ردًّا على الادعاءات السعودية الكاذبة حول «تهديد مكة»، مؤكدًا أن اليمن ليس مصدر خطر على المقدسات، بل هو الحامي الحقيقي لها. وفي تعبير عن الغضب من هذا الافتراء، وجّه اليمنيون رسالة لاذعة للنظام السعودي قائلين إذا تعرّضت مكة لاستهداف، فنحن من سيدافع عنها، لا أنتم الذين تحوّلون الحرمين إلى ورقة ضغط سياسية». هذا الموقف يعكس عمق الإيمان اليمني بقدسية الحرمين، ويرفض في الوقت نفسه استغلالهما لأغراض دعائية بحتة. فالشعب اليمني، الذي أثبت عبر سنوات الحصار والعدوان أنه لا يستهدف المقدسات، يثبت اليوم أنه المستعدّ للتضحية في سبيلها، في وقت يكشف فيه الزيف عن حقيقة من يخدم الحرمين حقًّا.
فالنظام الذي يموّل يهدر أموال المسلمين في صفقات سلاح تخدم الأجندة الأمريكية، هو نفسه الذي سيتخلى عن مكة حين تتعرّض للخطر الحقيقي، لأنه لم يعد يخدم الإسلام، بل يخدم الغرب والصهاينة. أما اليمنيون، الذين أثبتوا عبر سنوات أنهم لا يستهدفون المقدسات، بل يدافعون عنها، فهم من سيقفون في وجه من يحاول الاعتداء على الكعبة، في وقت يثبت فيه الزيف أن السعودية هي من ستتخلى عن الحرمين، لا من يحميهما.
مؤتمر علماء اليمن يدحض الافتراءات السعودية حول مكة المكرمة
وجّه مؤتمر علماء اليمن، المنعقد في العاصمة صنعاء برعاية رابطة علماء اليمن وبمشاركة مفتي الديار العلامة شمس الدين شرف الدين، ضربةً سياسية وإعلامية للرواية السعودية بشأن مزاعم استهداف مكة المكرمة، مؤكدًا، وفق البيان الذي نقلته وكالة «نبأ»، أن هذه الادعاءات باطلة ولا تستند إلى أساس، وأنها محاولة لتشويه الموقف اليمني المناصر للقضية الفلسطينية. واعتبر المؤتمر أن توظيف المقدسات الإسلامية في الصراع السياسي يكشف إفلاسًا دعائيًا ومحاولةً لصرف الأنظار عن الملفات التي تلاحق السياسة السعودية، وفي مقدمتها الحرب على اليمن والعلاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وشدد العلماء على أن الخطر على المقدسات لا ينبغي أن يتحول إلى أداة لتبرير الاستقطاب أو استهداف شعب بأكمله، داعين المؤسسات العلمائية الإسلامية إلى التعامل مع الادعاءات بمسؤولية والتحقق من الأدلة. كما أكد البيان تمسكه بموقف صنعاء الداعم لفلسطين والمسجد الأقصى، مشيدًا بما وصفه بإنجازات القوات اليمنية في مواجهة التحالف، ومجددًا ارتباطه بمحور المقاومة. ويعكس هذا الموقف استمرار الصراع على السردية السياسية والدينية في المنطقة، حيث تحاول الأطراف المتنافسة تقديم قراءاتها للأحداث وتفسير دوافع الخصوم. غير أن خطورة هذه الاتهامات تستوجب التمييز بين المواقف السياسية والوقائع الميدانية المثبتة، وعدم تحويل المقدسات إلى وسيلة للتعميم أو التحريض. فحماية مكة مسؤولية دينية وإنسانية تتطلب الشفافية والتحقيق المستقل، بينما تظل السياسات السعودية واليمنية والإقليمية مجالًا مشروعًا للنقد والمساءلة، بعيدًا عن التوظيف الدعائي الذي قد يزيد الانقسام ويُضعف فرص الوصول إلى الحقيقة.
