الوقت - وفق معلومات حصرية نقلتها مصادر أمنية إيرانية مطلعة إلى موقع «الوقت»، كثّف جهاز الاستخبارات السرية البريطاني (MI6) خلال الأشهر الأخيرة اتصالاته ببعض الجماعات الكردية المسلحة المعادية، المتمركزة في إقليم كردستان العراق، وتولّى تعويض جانب من خسائر هذه الجماعات وتلبية احتياجاتها اللوجستية عقب الضربات الصاروخية الإيرانية.
وبحسب هذه المعلومات، جرى حتى الآن تعويض نحو ثلث الخسائر التي لحقت بتلك الجماعات، كما وُضعت في تصرفها الإمكانات اللوجستية التي تحتاج إليها. وفي المقابل، طُرحت شروط تتعلق برفع قدراتها العملياتية، وذلك لتغطية الجزء المتبقي من الخسائر ومواصلة الدعم.
وقال المصدر المطلع إن أبرز محاور هذه الخطة يتمثل في إعداد قوة مسلحة واسعة النطاق، تصل طاقتها إلى نحو 150 ألف عنصر، وتهيئتها للتسلل إلى المناطق الحدودية الإيرانية في توقيت محدد. وأضاف أن الهدف النهائي لا يقتصر على تنفيذ عمليات حدودية أو إثارة اضطرابات محدودة، بل يتمثل في إيجاد قدرة عسكرية تتيح التقدّم إلى عمق الأراضي الإيرانية.
ويأتي هذا الخبر في وقت كانت فيه وسائل إعلام غربية وصهيونية قد تحدثت سابقاً عن خطط وضعها جهاز «الموساد» لتجهيز وتنظيم عدة آلاف من العناصر الإرهابية الانفصالية على الحدود الغربية لإيران، داخل إقليم كردستان العراق، بهدف فتح جبهة برية ضد وحدة الأراضي الإيرانية.
وكانت وكالة «رويترز» قد أفادت بأن آمالاً تشكّلت، في بداية الحرب، لدى مسؤولين أميركيين وإسرائيليين بدخول القوات الكردية في مواجهة مع إيران.
كما ذكرت وكالة «أسوشيتد برس» في مارس/آذار 2026 أن جماعات مثل حزب حرية كردستان (PAK) و«كومله» كانت تستعد لاحتمال تنفيذ عمليات عابرة للحدود ضد إيران، وأن نقاشات دارت بشأن دعم أميركي لمثل هذه التحركات.
وتُظهر هذه السوابق ومسارات التواصل أن توظيف قدرات القوات الكردية بوصفها أداة ضغط في المعادلات الأمنية الإقليمية ليس ظاهرةً جديدةً؛ غير أن الفارق في الظروف الراهنة يكمن في أن الجماعات الإرهابية الانفصالية المتمركزة في إقليم كردستان العراق، عادت لتحتل موقعاً في الحسابات المرتبطة بممارسة الضغط على طهران.
وعليه، يمكن قراءة الادعاء المتعلق بدور MI6 ضمن إطار أوسع من مساعي بعض الأطراف الخارجية، إلى تفعيل قدرات الجماعات الكردية المسلحة في شمال العراق.
