الوقت - نقلاً عن «العربي الجديد»، أعلن وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري أن القاهرة تدرس إضافة وحدتين نوويتين جديدتين على الأقل إلى محطة الضبعة، مشيراً إلى أن عدد وحدات هذا المجمع قد يرتفع في نهاية المطاف من أربعة مفاعلات إلى ستة، وربما إلى ثمانية مفاعلات. كما أفادت مصادر في وزارة الكهرباء المصرية بأن حضور كوريا الجنوبية في المشروع عزّز ثقة الحكومة المصرية بإمكان توسيع المحطة.
وتضمّ محطة الضبعة حالياً أربعة مفاعلات روسية من طراز VVER-1200، بقدرة إجمالية تبلغ 4.8 غيغاواط. وفي حال تنفيذ خطة التوسعة، قد تصل قدرة هذا المجمع بحلول عام 2040 إلى نحو 9.6 غيغاواط. غير أن تكلفة الوحدات الإضافية، والنموذج الدقيق للمفاعلات الجديدة، والجدول الزمني لتنفيذها، لم تُعلن بعد.
وبحسب التقرير، توسّع التعاون بين كوريا الجنوبية ومصر بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية وفرض العقوبات الغربية على الشركات الروسية. فقد وقّعت شركة Korea Hydro & Nuclear Power في أغسطس/آب 2022 عقداً بقيمة 2.25 مليار دولار مع شركة Atomstroyexport الروسية، تولّت بموجبه مسؤولية أجزاء من معدات وأنظمة المحطة، بما في ذلك قسم التوربينات وأنظمة التحكم. كما حصلت شركة Doosan Enerbility الكورية على عقد بنحو 1.15 مليار دولار لتنفيذ أجزاء من المباني ومعدات التوربينات والمولدات وأنظمة التبريد ومعالجة المياه. ومن المقرر أن يستمر تنفيذ هذه الأعمال حتى عام 2029.
وفي هذا النموذج، الذي وصفته «العربي الجديد» بأنه بنية هجينة، تبقى روسيا مسؤولةً عن التقنية النووية وتوريد مفاعلات VVER-1200 والمعدات الأساسية للدائرة النووية، في حين تنشط الشركات الكورية الجنوبية في الأقسام التقليدية لإنتاج الكهرباء والمعدات المساندة. ووفقاً لمصادر مصرية، فإن هذا التقسيم في العمل أتاح للقاهرة الاستفادة من التكنولوجيا والقدرات الصناعية الكورية الجنوبية، من دون أن يخضع المشروع بالكامل لتداعيات القيود الناجمة عن العقوبات الغربية على روسيا.
ولم تعد السلطات المصرية تنظر إلى الضبعة بوصفها مشروعاً يقتصر على أربعة مفاعلات فحسب، بل باتت تراها نواةً محتملةً لبرنامج نووي وطني طويل الأمد. ووفق التقرير، فإن التوسعة المحتملة للمحطة تعكس رغبة القاهرة في زيادة حصة الطاقة النووية ضمن مزيج الكهرباء، وتوسيع قدراتها على إنتاج طاقة مستقرة ومستدامة على المدى البعيد.
ويُظهر هذا التطور أيضاً أن العقوبات الغربية على روسيا لم تؤدِّ بالضرورة إلى وقف تعاون موسكو النووي مع الدول الأخرى؛ ففي الحالة المصرية، أفضى التعاون مع الشركات الكورية الجنوبية إلى بلورة نموذج تتكامل فيه التكنولوجيا النووية الروسية مع المعدات والخدمات الصناعية التي يقدّمها شريك آسيوي.
وعلى الرغم من خطط التوسعة، لا يزال مشروع الضبعة يواجه تساؤلات تتعلق بالسلامة وجودة البناء والجدول الزمني. فقد أثار تحقيق سابق لموقع «بوليتيكو» بشأن بعض العيوب الإنشائية والمخاوف الداخلية المرتبطة بسلامة المشروع جملةً من الأسئلة، غير أن هيئة المحطات النووية المصرية وشركة «روساتوم» الروسية نفتا هذه الادعاءات، مؤكدتين أن حالات عدم المطابقة تُصحَّح وتُفحَص وتُعتمَد قبل الانتقال إلى المراحل التالية.
كما طالب أحد نواب الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي الحكومة بتقديم إيضاحات بشأن سلامة المشروع وتكاليفه وجدوله الزمني، داعياً إلى عرض وثائق فنية ورقابية مستقلة تثبت معالجة المخاوف المثارة.
وفي المحصلة، تكشف التوسعة المحتملة لمحطة الضبعة أن مصر تمضي من مشروع نووي محدود النطاق نحو إنشاء مجمع أكبر لإنتاج الطاقة النووية؛ مشروعٌ لا تزال روسيا تضطلع فيه بالدور المحوري على مستوى التكنولوجيا النووية، فيما أصبحت كوريا الجنوبية، بحضورها الفني والصناعي، أحد أبرز شركائه.
