الوقت - في عملية وصفتها المصادر المحلية بالاستهداف المباشر، اغتالت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الجمعة القيادي الفلسطيني فتحي خازم "أبو رعد" داخل منزله في مدينة جنين، قبل أن تحتجز جثمانه وتنقله إلى جهة غير معلومة، في خطوة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط الفلسطينية.
وبحسب شهود عيان، فإن قوة خاصة اقتحمت منزل خازم في منطقة الدوار الرئيسي وسط المدينة، وأطلقت النار عليه بشكل مباشر، ما أدى إلى استشهاده في الحال، فيما منعت قوات الاحتلال طواقم الإسعاف من الاقتراب، بحجة التعامل مع "مصاب"، قبل أن يتضح أن المستهدف هو خازم نفسه.
وفي رواية متضاربة، زعم جيش الاحتلال أن خازم حاول تنفيذ عملية طعن ضد جندي في المنطقة، نافياً وقوع إصابات في صفوفه، وهو ما رفضته مصادر ميدانية فلسطينية، معتبرة أن الادعاء الإسرائيلي محاولة لتبرير الاغتيال الميداني.
ويُعد فتحي خازم، العقيد المتقاعد في جهاز الأمن الوطني، شخصية وطنية بارزة في جنين، ولُقب بـ"والد الشهداء" بعد استشهاد نجليه رعد (الذي نفذ عملية إطلاق نار في تل أبيب عام 2022) وعبد الرحمن (أحد قادة سرايا القدس، الذي استشهد في اشتباك مع الاحتلال في جنين عام 2022)، إضافة إلى ابنته شيماء المعتقلة في سجون الاحتلال.
وتأتي عملية الاغتيال في ظل تصعيد عسكري إسرائيلي متواصل في جنين والضفة الغربية، تشهده مداهمات واعتقالات واستهدافات ممنهجة لعائلات المقاومين، في محاولة لفرض واقع أمني جديد، وفق مراقبين.
رصاصة في منزله.. وجثمان محتجز: كيف حوّل اغتيال فتحي خازم جنين إلى بؤرة توتر جديدة؟
في رد فعل سريع، نعت حركة حماس القيادي الشهيد، مؤكدة أن سياسة الاغتيالات والاقتحامات لن تنجح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني، ودعت الشباب في الضفة الغربية إلى تصعيد المواجهات والدفاع عن الأرض والمقدسات، مشددة على أن خيار المقاومة سيبقى ثابتاً.
كما شددت الحركة على أن استهداف خازم يأتي في سياق "إجرام الاحتلال" المتواصل، وأن الاغتيالات لن تنال من صمود الفلسطينيين أو تمسكهم بحقوقهم.
من جانبه، نعى أبو عبيدة، الناطق العسكري باسم كتائب القسام، الشهيد خازم، معتبراً أن روحه التحمت بروح قادة المقاومة السابقين، ودعا في ذكرى إحراق المسجد الأقصى، أبناء الضفة الغربية والقدس إلى الانتفاض والتصدي للمستوطنين، والانتقام لدماء الشهداء، مؤكداً أن المقاومة هي الطريق لتحرير الأرض والكرامة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصعيداً إسرائيلياً غير مسبوق، تشمل اقتحامات يومية واعتقالات واسعة، وسط إصرار الفصائل الفلسطينية على أن هذه السياسات لن تثنيها عن مواصلة طريق المقاومة، وأن الرد على الاغتيالات سيكون ميدانياً في مختلف الجبهات.
