الوقت - وثّق مكتب إعلام الأسرى تصاعدًا ملحوظًا في حجم الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي خلال شهر تموز/يوليو الماضي، مشيرًا إلى استمرار سياسات التعذيب والتجويع والإهمال الطبي والعزل الانفرادي، بالتزامن مع ارتفاع أعداد المعتقلين إلى مستويات غير مسبوقة منذ سنوات.
وأوضح المكتب، في ورقة بحثية أصدرها اليوم الثلاثاء، أن عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال بلغ نحو 9400 أسير، بينهم 94 أسيرة و350 طفلًا، إضافة إلى 3244 معتقلًا إداريًا و1320 معتقلًا بموجب ما يسمى "قانون المقاتل غير الشرعي"، فيما تجاوز عدد حالات الاعتقال المسجلة منذ بدء الحرب على قطاع غزة 24 ألفًا و600 حالة.
ورصدت الدراسة تصاعد الإجراءات القمعية داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية، حيث كثفت إدارات السجون عمليات اقتحام الأقسام والغرف، ونفذت اعتداءات جسدية بحق الأسرى باستخدام الضرب والرصاص المطاطي والكلاب البوليسية، إلى جانب فرض العزل الانفرادي وإجراءات التفتيش المهينة التي طالت المعتقلين بشكل متكرر.
وأشارت الورقة إلى استمرار الانتهاكات بحق الأسيرات الفلسطينيات المحتجزات في سجن الدامون، في ظل أوضاع إنسانية وصحية متدهورة، حيث تعاني الأسيرات من تفشي الأمراض ونقص الرعاية الطبية، إضافة إلى توثيق حالات تعذيب جسدي ونفسي وانتهاكات ذات طابع جنسي، خاصة بحق معتقلي قطاع غزة.
كما سلطت الضوء على مواصلة سلطات الاحتلال توسيع استخدام سياسة الاعتقال الإداري، التي تتيح احتجاز الفلسطينيين لفترات طويلة دون توجيه لوائح اتهام أو محاكمات فعلية، فضلًا عن التوسع في تطبيق ما يعرف بـ"قانون المقاتل غير الشرعي"، الذي يُستخدم لاحتجاز أسرى من قطاع غزة في ظروف استثنائية ولفترات غير محددة.
وأكدت الدراسة أن قيادات الحركة الأسيرة كانت من بين الفئات الأكثر استهدافًا خلال الفترة الأخيرة، من خلال العزل الانفرادي المطول، وعمليات النقل المتكررة، والاعتداءات الجسدية والنفسية، في وقت تتواصل فيه التحذيرات من التدهور الخطير في الأوضاع الصحية للأسرى المرضى.
وفي هذا السياق، أشارت الورقة إلى تراجع الحالة الصحية لعدد من الأسرى المرضى، وفي مقدمتهم الطبيب الأسير الدكتور حسام أبو صفية، في ظل استمرار سياسة الإهمال الطبي وحرمان المرضى من العلاج اللازم والفحوصات الدورية والرعاية الصحية المتخصصة.
وكشفت شهادات أسرى محررين أوردتها الدراسة عن تعرض المعتقلين لسلسلة من الانتهاكات منذ لحظة اعتقالهم، شملت الضرب المبرح والإهانات اللفظية والتعذيب الجسدي والتفتيش العاري، مؤكدة أن هذه الممارسات تستمر خلال فترات التحقيق وأثناء عمليات النقل بين مراكز التوقيف والسجون المختلفة.
وأظهرت الشهادات أيضًا استمرار سياسة التجويع الممنهجة داخل السجون، من خلال تقليص كميات الطعام المقدمة للأسرى وسوء جودتها، إضافة إلى حرمانهم من الملابس المناسبة ومواد النظافة الأساسية، وتقليص مدة الخروج إلى ساحات السجن "الفورة"، الأمر الذي انعكس سلبًا على أوضاعهم الصحية والنفسية والمعيشية.
ولفتت الورقة إلى انتشار الأمراض الجلدية بين الأسرى، وفي مقدمتها مرض الجرب (السكابيوس)، نتيجة الاكتظاظ وسوء الظروف الصحية وغياب الرعاية الطبية، مؤكدة أن العديد من الأسرى يُحرمون من تلقي العلاج رغم تدهور أوضاعهم الصحية.
كما خصصت الدراسة جزءًا من نتائجها للحديث عن أوضاع معتقلي قطاع غزة، مشيرة إلى تعرضهم لتحقيقات قاسية وظروف احتجاز وصفت بأنها غير إنسانية، إضافة إلى اعتداءات متكررة وإجراءات عقابية مشددة منذ اندلاع الحرب.
وأكدت الورقة أن آثار التعذيب والانتهاكات داخل السجون لا تقتصر على الأضرار الجسدية فقط، بل تمتد إلى الجوانب النفسية والعاطفية، حيث يعاني العديد من الأسرى من صدمات نفسية مستمرة وحالات خوف وقلق مزمنة وكوابيس متكررة نتيجة ما تعرضوا له من معاملة قاسية.
ودعا مكتب إعلام الأسرى المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى التدخل العاجل والضغط على سلطات الاحتلال لوقف الانتهاكات المتواصلة بحق الأسرى الفلسطينيين، وضمان توفير الحماية القانونية والإنسانية لهم، والعمل على محاسبة المسؤولين عن ممارسات التعذيب والإهمال الطبي والانتهاكات التي تخالف المواثيق والقوانين الدولية.
