الوقت ـ في خضم الدمار الذي خلفته الحرب، برزت قصة ملهمة لأمل لا ينكسر من خلال "سينما هوس"، مشروع سينمائي صغير أطلقته الشقيقتان الفلسطينيتان شيماء وصفاء ضبان في قطاع غزة.
تهدف المبادرة إلى منح الأطفال مساحة آمنة للابتعاد مؤقتاً عن صخب القصف ومشاهد الدمار، واستبدالها بلحظات من الفرح والخيال عبر عروض أفلام الرسوم المتحركة.
واجهت الشقيقتان تحديات جسيمة لإنجاح هذا الحلم، بدءاً من إزالة الأنقاض يدوياً من الطريق المؤدي إلى قاعة العرض بسبب عدم توفر الآليات، وصولاً إلى الاعتماد على المولدات الكهربائية عوضاً عن الأنظمة الشمسية المكلفة، ومقاومة انقطاع الكهرباء وضعف الإنترنت الذي يضطرهما أحياناً للسهر طوال الليل لتحميل الأفلام. ورغم الصعوبات، تم تجهيز المكان بأدنى الإمكانيات ليكون ملاجئاً ثقافياً بديلاً عن المدارس والمكتبات المدمرة.
لا تقتصر فكرة المشروع على الترفيه فحسب، بل يتعداه ليكون دعماً نفسياً واجتماعياً حاسماً للأطفال الذين فقدوا الكثير. تحرص الشقيقتان على انتقاء الأفلام بعناية فائقة لضمان خلوها من العنف، وينظمان نقاشات تفاعلية مع الأطفال وأسرهم. وتروي شيماء حكاية مؤثرة لأحد الأطفال اشترى تذكرتين للعرض، إحداهما لشقيقه الشهيد، لأنه لا يستطيع تحمل مشاهدة الفيلم وحيداً بعد أن اعتاد مشاركته إياه.
تنظر الشقيقتان إلى "سينما هوس" كخطوة أولى نحو بناء مساحة ثقافية دائمة، مؤكّدتين أن حاجة الطفل للخيال والترفيه لا تقل أهمية عن حاجته للغذاء والمأوى والتعليم في هذه الظروف القاسية.
