الوقت ـ صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت)، اليوم الأحد، على المضي في خطة تقضي بإدخال قوة دولية متعددة الجنسيات إلى قطاع غزة، في خطوة تُعد من أبرز التحركات المتعلقة بمستقبل إدارة القطاع منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، فإن القرار يمنح الضوء الأخضر لبدء إنشاء قاعدة للقوة الدولية بالقرب من مدينة رفح جنوب قطاع غزة، تمهيداً لإطلاق مرحلة تجريبية تهدف إلى إدارة مناطق محددة داخل القطاع خارج سيطرة حركة حماس، وفق الرؤية التي يطرحها ما يُعرف بـ"مجلس السلام".
وتنص الخطة، وفق التسريبات المنشورة، على تنفيذ مشروع أولي في رفح خلال الأسابيع المقبلة، يشمل إعادة تشغيل الخدمات الأساسية، وإدخال المساعدات الإنسانية، وإنشاء مساكن مؤقتة للفلسطينيين في مناطق تخضع للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، على أن تتولى إدارتها لجنة تكنوقراط فلسطينية بدعم وإسناد من قوة دولية متعددة الجنسيات.
ويشير مضمون المقترح إلى توجه إسرائيلي ودولي لاختبار نموذج إداري وأمني جديد في القطاع، يمكن توسيعه لاحقاً إلى مناطق أخرى في حال نجاح المرحلة الأولى. إلا أن التقارير لم تكشف بشكل واضح طبيعة صلاحيات اللجنة الفلسطينية المقترحة أو حدود دور القوة الدولية وآليات عملها على الأرض.
ومن أبرز النقاط المثيرة للجدل في الخطة، إخضاع الفلسطينيين الراغبين في الانتقال إلى المناطق المشمولة بالمشروع لإجراءات تدقيق وفحص أمني مشددة، بهدف التأكد من عدم ارتباطهم بحركة حماس، من دون الإعلان عن الجهة المسؤولة عن هذه الإجراءات أو المعايير التي ستُعتمد في تنفيذها.
وتربط مصادر إسرائيلية بين طرح الخطة والجهود الرامية إلى رسم ملامح مرحلة ما بعد الحرب في غزة، إذ أفادت تقارير بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى دفع ترتيبات سياسية وإدارية تخص القطاع قبيل لقاء مرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن، ما يمنح المشروع أبعاداً سياسية تتجاوز الجوانب الإنسانية والخدمية المعلنة.
كما كشفت تقارير إعلامية عن لقاءات عقدت خلال الأسبوع الماضي بين مسؤولين من "مجلس السلام" ومسؤولين إسرائيليين، تناولت نتائج مشاورات جرت في القاهرة والخطوات المقبلة المتعلقة بتنفيذ المشروع، في مؤشر على وجود تحركات إقليمية ودولية موازية لمناقشة مستقبل إدارة القطاع.
ويأتي هذا التطور في وقت لا تزال فيه الأوضاع الميدانية في غزة تشهد توتراً مستمراً، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر 2025. وتتهم جهات فلسطينية إسرائيل بمواصلة خرق الاتفاق من خلال تنفيذ غارات واستهدافات متكررة داخل القطاع، إلى جانب استمرار القيود المفروضة على حركة البضائع والمساعدات.
ووفق المعطيات الفلسطينية المعلنة، أسفرت الخروقات المسجلة منذ بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار عن استشهاد 1200 فلسطيني وإصابة 3888 آخرين، فيما تتواصل التحذيرات من تدهور الأوضاع الإنسانية لنحو 2.4 مليون فلسطيني يعيشون في القطاع وسط دمار واسع طال البنية التحتية والمرافق الحيوية.
ويرى مراقبون أن خطة إدخال قوة متعددة الجنسيات إلى غزة تمثل محاولة لاختبار نموذج جديد لإدارة مناطق داخل القطاع بعيداً عن الأطر السياسية القائمة، إلا أن نجاحها سيظل مرتبطاً بمدى قبول الأطراف الفلسطينية لها، وبقدرتها على التعامل مع التعقيدات الأمنية والسياسية التي ما زالت تحكم المشهد الغزي بعد أشهر من الحرب والدمار.
