الوقت ـ تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عبر تصعيد ميداني متواصل يشمل الغارات الجوية والتوغلات البرية وعمليات النسف وإطلاق النار على المناطق السكنية وخيام النازحين، في مشهد يعكس هشاشة التهدئة واستمرار التوتر الأمني في مختلف أنحاء القطاع.
وشهدت الساعات الأخيرة تحركات عسكرية إسرائيلية جديدة في شرق مدينة غزة وجنوب محافظة خانيونس، حيث توغلت دبابات الاحتلال في شارع السكة جنوب شرقي حي الزيتون، فيما تقدمت آليات عسكرية أخرى شرق مفترق دولة شرقي المدينة تحت غطاء جوي مكثف وإسناد ناري مباشر.
وبحسب مصادر ميدانية، رافق التوغلات إطلاق نار كثيف من الدبابات وقصف مدفعي متواصل استهدف المناطق الشرقية من مدينة غزة، بالتزامن مع تنفيذ عمليات نسف واسعة للمباني والمنشآت، ما أدى إلى سماع انفجارات متتالية هزت أرجاء المنطقة. كما انفجرت قذيفة صوتية في أجواء جنوب شرقي المدينة، في إطار العمليات العسكرية المستمرة.
وفي جنوب القطاع، أطلقت قوات الاحتلال قنابل إنارة في الأجواء الجنوبية الشرقية لمدينة خان يونس، بينما واصلت الدبابات الإسرائيلية إطلاق النار بكثافة تجاه المناطق الشرقية لبلدة القرارة شمال المدينة. كما نفذ الجيش الإسرائيلي عمليات نسف جديدة جنوب خان يونس، وسط سماع دوي انفجارات قوية أثارت حالة من القلق بين السكان.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتواصل فيه الاعتداءات على خيام النازحين ومناطق التجمعات المدنية، ما أسفر عن سقوط عدد من الإصابات بين الفلسطينيين، في ظل ظروف إنسانية متفاقمة ونقص حاد في الخدمات الأساسية نتيجة الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية خلال الأشهر الماضية.
وفي سياق تداعيات هذه الاعتداءات، أعلنت مصادر طبية، صباح الأربعاء، استشهاد الشاب الفلسطيني عبد الله حسان متأثراً بجروح أصيب بها قبل أيام جراء استهداف طائرات الاحتلال سيارة مدنية في شارع الجلاء شمال مدينة غزة. ويعكس هذا التطور استمرار ارتفاع أعداد الضحايا حتى بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار، نتيجة الإصابات الحرجة التي خلفتها الهجمات الإسرائيلية المتواصلة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025 لم ينجح في وضع حد كامل للعمليات العسكرية الإسرائيلية، إذ سُجلت منذ دخوله حيز التنفيذ مئات الحوادث والانتهاكات الميدانية. ووفق المعطيات المتداولة، فقد استشهد أكثر من 1100 فلسطيني وأصيب آلاف آخرون خلال تلك الفترة، إلى جانب استمرار عمليات التدمير التي طالت المنازل والمرافق العامة والبنية التحتية في مناطق واسعة من القطاع.
ويرى مراقبون أن استمرار التوغلات والقصف وعمليات النسف يضع الاتفاق أمام اختبار حقيقي، ويزيد من صعوبة تثبيت حالة الاستقرار، في وقت يواجه فيه سكان غزة أوضاعاً إنسانية وأمنية بالغة التعقيد نتيجة استمرار العمليات العسكرية وتداعياتها المتواصلة على الحياة اليومية.
