الوقت ـ تواصلت الهجمات الإسرائيلية على مناطق متفرقة من قطاع غزة، الأربعاء، بعد ساعات من ليلة وُصفت بالدامية شهدت سقوط ضحايا مدنيين في عدة مناطق، في وقت أعلنت فيه وزارة الصحة الفلسطينية ارتفاع أعداد الشهداء والجرحى جراء العمليات العسكرية المستمرة.
وأفادت مصادر محلية بأن طائرات الاحتلال استهدفت ظهر الأربعاء خيمة تؤوي نازحين من عائلة أبو العلا في منطقة "أصداء" شمال محافظة خان يونس جنوبي القطاع، ما أدى إلى إصابة عدد من المواطنين، بينهم حالات وُصفت إحداها بالخطيرة.
وفي مدينة غزة، أعلنت مصادر طبية وصول إصابات إلى المستشفيات إثر قصف نفذته مروحيات إسرائيلية من طراز "أباتشي" استهدف مركز إيواء قرب سجن الكتيبة غرب المدينة. وبحسب المصادر، فإن الاستهداف وقع من دون إنذار مسبق، وأسفر عن إصابات تراوحت بين الطفيفة والمتوسطة.
وفي تطور آخر، أعلنت المصادر الطبية وفاة الشاب هاني إياد الغول متأثراً بجروح أصيب بها في قصف إسرائيلي سابق استهدف حي الشيخ رضوان شمال غربي مدينة غزة.
إبادة عائلات كاملة
وكانت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة قد شهدت الليلة الماضية واحدة من أكثر الهجمات دموية، بعدما استهدفت غارة إسرائيلية منزلاً لعائلة أبو قاسم قرب دوار البركة غربي المدينة، ما أدى إلى استشهاد أفراد العائلة الذين كانوا داخل المنزل.
ووفق مصادر طبية، فإن من بين الضحايا عمر سامي أحمد أبو قاسم (33 عاماً)، وزوجته أسماء غازي أبو قاسم، وطفلتهما حبيبة (6 أعوام)، فيما أشارت مصادر محلية إلى أن الهجوم أودى بحياة أفراد العائلة بالكامل.
وتأتي هذه الحادثة في سياق سلسلة من الضربات التي طالت منازل وخياماً للنازحين خلال الأيام الأخيرة، ما يفاقم المخاوف من استمرار سقوط أعداد كبيرة من المدنيين في ظل الاكتظاظ داخل مراكز الإيواء ومناطق النزوح.
حصيلة جديدة للضحايا
وفي تقريرها اليومي، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية وصول 13 شهيداً، بينهم شهيد توفي متأثراً بجراح سابقة، إضافة إلى 18 إصابة إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
وأكدت الوزارة أن عدداً من الضحايا لا يزالون تحت الأنقاض أو في مناطق يتعذر الوصول إليها بسبب استمرار العمليات العسكرية وخطورة الأوضاع الميدانية، مشيرة إلى أن طواقم الإسعاف والدفاع المدني تواجه صعوبات كبيرة في انتشال الجثامين وإجلاء المصابين.
وبحسب بيانات الوزارة، ارتفع عدد الشهداء منذ اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 11 أكتوبر الماضي إلى 1123 شهيداً، إضافة إلى 3616 إصابة، فيما تم انتشال نحو 800 جثمان خلال الفترة نفسها.
كما أفادت الوزارة بأن إجمالي حصيلة الضحايا منذ بدء الحرب على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 ارتفع إلى 73,246 شهيداً و173,727 مصاباً.
أزمة إنسانية متفاقمة
تعكس الأرقام المتصاعدة وحوادث استهداف مراكز الإيواء وخيام النازحين استمرار التدهور الإنساني في القطاع، في وقت تحذر فيه منظمات إغاثية من اتساع الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية والقدرات المتاحة للاستجابة. كما يفاقم تعذر وصول فرق الإنقاذ إلى العديد من المناطق من حجم المأساة، مع بقاء عشرات الضحايا تحت الأنقاض أو في أماكن يصعب الوصول إليها بسبب القصف المستمر ودمار البنية التحتية.
ويأتي ذلك في ظل غياب أي مؤشرات على تهدئة قريبة، بينما تتواصل العمليات العسكرية وتزداد معها المخاوف من ارتفاع إضافي في أعداد الضحايا المدنيين خلال الأيام المقبلة.
