الوقت ـ واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الاثنين، عمليات القصف وإطلاق النار في مناطق متفرقة من قطاع غزة، في سياق خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار، أسفرت عن استشهاد مواطن في مخيم المغازي وسط القطاع، إلى جانب استهداف منازل المواطنين والأحياء الشرقية في غزة ودير البلح.
وأفاد مراسل وكالة "شهاب" باستشهاد مواطن إثر غارة نفذتها طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت منزلًا في مخيم المغازي، في أحدث حلقات الاستهدافات التي تتكرر رغم سريان اتفاق التهدئة، وتطال المدنيين وممتلكاتهم في مختلف مناطق القطاع.
وفي المنطقة الوسطى، قصفت مدفعية الاحتلال المناطق الشرقية لمدينة دير البلح، بينما تعرضت المناطق الشرقية لمدينة غزة لسلسلة من الاعتداءات الميدانية، شملت قصفًا مدفعيًا وإطلاق نار مكثفًا من طائرات "كواد كوبتر" المسيّرة باتجاه منازل المواطنين ومحيط شارع صلاح الدين شرق المدينة.
وأدت هذه الاعتداءات إلى حالة من التوتر والخوف بين السكان، الذين اضطروا إلى البقاء داخل منازلهم خشية التعرض للاستهداف، في ظل استمرار التحليق المكثف للطائرات المسيّرة وتصاعد القصف على المناطق القريبة من خطوط التماس.
خروقات متواصلة للتهدئة
وتأتي هذه التطورات في إطار سلسلة طويلة من الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي يفترض أن يضمن وقف العمليات العسكرية وحماية المدنيين، إلا أن الوقائع الميدانية تشير إلى استمرار عمليات القصف وإطلاق النار والتجريف والتدمير في مناطق متعددة من القطاع.
وخلال الأشهر الماضية، وثقت جهات حقوقية ومؤسسات محلية عشرات الحوادث التي شملت استهداف المواطنين والصيادين والمزارعين والمنازل السكنية، إلى جانب القصف المدفعي والجوي المتكرر للمناطق الحدودية والشرقية، ما أبقى حالة التوتر قائمة رغم الإعلان عن التهدئة.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه الخروقات يعكس هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار في ظل غياب آليات رقابة وضمانات فاعلة تلزم الاحتلال بوقف اعتداءاته، الأمر الذي يفاقم معاناة السكان ويبدد آمالهم بعودة الاستقرار إلى القطاع المنهك جراء الحرب.
استهداف متكرر للمناطق الشرقية
وتعد المناطق الشرقية لقطاع غزة من أكثر المناطق تعرضًا للاستهداف منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، حيث تشهد بشكل شبه يومي عمليات قصف وإطلاق نار من قبل قوات الاحتلال المتمركزة على طول الحدود الشرقية.
ويؤكد سكان هذه المناطق أن استمرار الاعتداءات يحول دون عودة الحياة الطبيعية، ويمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، كما يعرقل جهود إعادة ترميم المنازل والمنشآت المتضررة، في وقت لا تزال فيه آلاف العائلات تعاني من آثار الدمار الواسع الذي خلفته الحرب.
كما أن الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة، وخاصة من طراز "كواد كوبتر"، بات يشكل مصدر تهديد دائم للسكان، إذ تُستخدم في أعمال المراقبة والاستهداف وإطلاق النار المباشر على الأحياء السكنية، ما يضاعف المخاطر الأمنية والإنسانية في المناطق القريبة من خطوط التماس.
تداعيات إنسانية متفاقمة
ويأتي استمرار القصف الإسرائيلي في وقت يواجه فيه قطاع غزة أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة نتيجة الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية والمرافق الحيوية، وتراجع الخدمات الأساسية، واستمرار معاناة مئات آلاف النازحين.
ويحذر مختصون من أن استمرار الخروقات العسكرية يقوض أي جهود للتعافي وإعادة الإعمار، ويُبقي المدنيين تحت تهديد دائم، في ظل غياب أي مؤشرات على التزام الاحتلال الكامل ببنود اتفاق وقف إطلاق النار.
ومع تواصل القصف والاستهداف في مختلف أنحاء القطاع، تتزايد المخاوف من اتساع دائرة التصعيد الميداني، بما يهدد الاستقرار الهش الذي أوجدته التهدئة، ويعيد الأوضاع إلى مربع المواجهة المفتوحة، في وقت يترقب فيه سكان غزة خطوات عملية تضمن وقف الاعتداءات وحماية المدنيين وإنهاء حالة عدم اليقين التي تفرضها الخروقات الإسرائيلية المتواصلة.
