الوقت- لم تعد المجازر المرتكبة في قطاع غزة مجرد أفعال عسكرية معزولة أو «أخطاء ميدانية» كما يحاول الإعلام الغربي تصويرها، بل باتت تعبيرًا صارخًا عن منظومة عدوانية متكاملة تقف خلفها قوى دولية كبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، فبينما كان يفترض أن يشكّل اتفاق وقف إطلاق النار بارقة أمل لوقف نزيف الدم الفلسطيني، جاءت الجرائم الأخيرة لتكشف هشاشة هذا الاتفاق، بل تفضح الجهة الحقيقية التي تمنح الاحتلال القدرة على الاستمرار في القتل دون خوف من المحاسبة.
بيان وزارة الخارجية اليمنية لا يخرج عن كونه توصيفًا دقيقًا لحقيقة بات يدركها العالم: أن واشنطن لم تعد مجرد داعم سياسي لـ"إسرائيل"، بل شريكاً مباشراً في جرائم الإبادة الجماعية، تتحمل مسؤوليتها القانونية والأخلاقية كاملة، إن ما يجري في غزة اليوم يمثل اختبارًا حاسمًا لمصداقية النظام الدولي، وهو اختبار فشل فيه الغرب فشلًا ذريعًا.
أمريكا وشرعنة القتل المنهجي
تلعب الولايات المتحدة دورًا محوريًا في تحويل الجرائم الصهيونية من أفعال مدانة إلى ممارسات «محمية سياسيًا»، فمن خلال الدعم العسكري غير المحدود، واستخدام حق النقض (الفيتو) داخل مجلس الأمن، توفر واشنطن غطاءً قانونيًا زائفًا يسمح للاحتلال بمواصلة استهداف المدنيين والبنى التحتية دون رادع، النص بوضوح يشير إلى أن القصف طال مراكز شرطة، أحياء سكنية، وخيام نازحين، وهي أهداف لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة عسكرية، ومع ذلك، تواصل الولايات المتحدة الترويج لرواية «حق الدفاع عن النفس»، متجاهلة أن القانون الدولي يحرم قتل المدنيين بشكل مطلق، هذا السلوك لا يعكس فقط انحيازًا سياسيًا، بل يؤسس لسابقة خطيرة تُفرغ القوانين الدولية من مضمونها، وتحوّلها إلى أدوات انتقائية تُستخدم ضد الضعفاء فقط. إن شرعنة القتل بهذا الشكل تعني أن واشنطن أصبحت شريكًا فعليًا في الجريمة، لا مراقبًا لها.
تقويض متعمّد لاتفاقات وقف إطلاق النار
تكشف الجرائم الأخيرة أن اتفاق وقف إطلاق النار لم يكن سوى أداة تكتيكية بيد الاحتلال، استخدمها لإعادة التموضع ثم استئناف العدوان، الأخطر من ذلك أن الولايات المتحدة، بوصفها الراعي الرئيسي للمسارات السياسية، لم تُبدِ أي التزام حقيقي بضمان تنفيذ الاتفاق، فاستهداف المدنيين أثناء الهدنة، كما ورد في النص، يمثل خرقًا صارخًا لكل الأعراف الدولية، ومع ذلك لم تصدر عن واشنطن أي خطوات عقابية جدية، هذا الصمت ليس حيادًا، بل موافقة ضمنية، إن تقويض الهدن يثبت أن أمريكا تستخدم الدبلوماسية كغطاء مؤقت، لا كأداة سلام. والنتيجة هي فقدان أي ثقة مستقبلية في الوساطات الأمريكية، ليس فقط في القضية الفلسطينية، بل في كل نزاعات المنطقة، عندما يتحول الضامن إلى متواطئ، تصبح الاتفاقات مجرد أوراق بلا قيمة، ويُترك المدنيون لمصيرهم تحت القصف.
الفشل الأخلاقي للنظام الدولي بقيادة أمريكية
ما يحدث في غزة اليوم يعكس انهيارًا أخلاقيًا كاملًا للنظام الدولي الذي تدّعي الولايات المتحدة قيادته، فبدلًا من حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية، يقف مجلس الأمن عاجزًا، مشلولًا بفعل الفيتو الأمريكي المتكرر، النص يطالب المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته، لكن الواقع يكشف أن هذه المسؤوليات باتت رهينة المصالح الأمريكية، إن تجاهل معاناة الفلسطينيين، وتركهم يواجهون القصف، الحرائق، والنزوح دون حماية، يشكّل وصمة عار في جبين المؤسسات الدولية، هذا الفشل لا يقتصر على الصمت، بل يمتد إلى التواطؤ، حين يتم التعامل مع جرائم واضحة كـ«تفاصيل قابلة للنقاش»، إن قيادة واشنطن لهذا النظام لم تعد مصدر استقرار، بل أصبحت عاملًا رئيسيًا في نشر الفوضى وازدواجية المعايير، حيث تُدان الجرائم حين يرتكبها الخصوم، وتُبرر حين يرتكبها الحلفاء.
المسؤولية القانونية والسياسية لواشنطن
تحميل الولايات المتحدة المسؤولية عن جرائم غزة ليس موقفًا دعائيًا، بل استنتاج قانوني وسياسي منطقي. فالدعم العسكري، التمويل، التسليح، والحماية الدبلوماسية كلها عناصر تُدرج واشنطن ضمن دائرة الشركاء في الجريمة. وفق القانون الدولي، لا تقتصر المسؤولية على من يضغط على الزناد، بل تشمل من يوفّر الوسائل ويمنع المحاسبة.
بيان الخارجية اليمنية يضع هذا الأمر بوضوح، حين يصف أمريكا بالشريك الرئيسي في الجرائم ضد الإنسانية، إن تجاهل هذه الحقيقة يفتح الباب أمام تكرار الجرائم في غزة وغيرها، كما أن هذا الدور الأمريكي يعمّق حالة الغضب الشعبي عالميًا، ويقوّض صورة واشنطن كمدافع عن حقوق الإنسان، لتظهر على حقيقتها كقوة انتقائية، لا ترى من العدالة إلا ما يخدم مصالحها الاستراتيجية.
صمود غزة وكشف السقوط الأمريكي
رغم القتل والحصار والدمار، تكشف غزة في كل مرة هشاشة المشروع الأمريكي–الصهيوني، فإرادة الصمود الفلسطيني، والدعم المتصاعد من شعوب المنطقة، كما عبّر عنه الموقف اليمني، يفضح فشل واشنطن في كسر القضية الفلسطينية أو طمس عدالتها، إن استمرار الجرائم لم يؤدِّ إلى إخضاع الفلسطينيين، بل إلى تعرية الولايات المتحدة أمام الرأي العام العالمي، لقد تحوّل الدعم الأمريكي لـ"إسرائيل" من «تحالف استراتيجي» إلى عبء أخلاقي وسياسي، يهدد مكانة واشنطن الدولية. كل قنبلة تسقط على خيمة نازح، وكل طفل يُنتشل من تحت الأنقاض، هو شهادة جديدة على سقوط الرواية الأمريكية، وانتصار الحقيقة.
في النهاية، إن ما يجري في غزة اليوم ليس مجرد مأساة إنسانية، بل إدانة تاريخية للدور الأمريكي في المنطقة، الولايات المتحدة، بدعمها غير المشروط لإسرائيل، اختارت أن تكون في صف الجريمة لا العدالة، وفي صف القوة لا القانون، بيان الخارجية اليمنية يعكس وعيًا متقدمًا بحقيقة الصراع، ويؤكد أن زمن الصمت الدولي يقترب من نهايته، ستبقى غزة شاهدًا حيًا على فشل المشروع الأمريكي، وعلى أن إرادة الشعوب أقوى من تحالفات السلاح والدم.
