الوقت - كشف غادي آيزنكوت، زعيم حزب «يش عتيد» وتحالف «يشار»، يوم السبت، عن محاولات يبذلها وجوه من حزب الليكود للتأثير في أعضاء حزبه في مسألة تشكيل الحكومة.
ونقلت القناة 12 العبرية عن آيزنكوت قوله إن هذه الاتصالات شملت ألموغ كوهين ويوآف كيش ويعقوب بردوغو وعدداً آخر من الساسة البارزين في حزب «يشار».
ووجّه آيزنكوت كلامه إلى حزب الليكود بقيادة بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء الكيان الصهيوني، قائلاً: «الجميع يرى حجم الضغط الذي ترزحون تحته بسبب الهزيمة».
وأشار إلى التزام حزبه بتنفيذ إرادة الناخبين وتشكيل «حكومة صهيونية تعمل من أجل جميع الإسرائيليين».
وتأتي هذه الاتصالات فيما يسعى آيزنكوت إلى تنسيق خطواته مع قادة المعسكر المناهض لنتنياهو. وقد التقى في الأيام الماضية يائير لابيد ونفتالي بينيت، وهما من قادة ائتلاف المعارضة، لبحث سبل تشكيل الحكومة في أسرع وقت.
وكان آيزنكوت قد كتب في منشور على حسابه في منصة «إكس» أنه سيسعى، بالتنسيق مع شركائه السياسيين، إلى تحويل نتائج الانتخابات إلى تغيير سياسي ينهي ثقافة «الكذب والانقسام» التي يقودها نتنياهو، ويقيم «حكومة صهيونية ورسمية» تحظى بتوافق واسع.
ويرى مراقبون أن ما يعنيه آيزنكوت بـ«الحكومة الصهيونية الرسمية» هو ائتلاف واسع من الأحزاب «التي تعترف بإسرائيل دولةً يهودية وديمقراطية، وتلتزم بقيم وثيقة الاستقلال، وبالخدمة العسكرية أو الوطنية الإلزامية على الجميع»، بخلاف الائتلاف الحالي بقيادة نتنياهو الذي يضم أحزاباً دينية ويمينية متطرفة.
ووفق المواقف المعلنة لآيزنكوت، فإن هذه الشروط تُقصي الأحزاب العربية والحريدية عن المشاركة في الحكومة.
ويأتي هذا الموقف فيما يملك معسكر آيزنكوت 48 مقعداً، ويحتاج إلى 13 مقعداً إضافياً على الأقل لتشكيل الحكومة، وبوسع الأحزاب العربية، بمقاعدها التسعة عشر، أن تمهّد له هذا الطريق.
غير أن رفضه إشراك الأحزاب العربية والحريدية يضيّق أمامه الخيارات: استمالة نواب من معسكر نتنياهو، أو تشكيل حكومة أقلية بدعم خارجي من الأحزاب العربية، أو التوصل إلى تفاهمات سياسية مع الليكود، وهو ما يقتضي التراجع عن بعض وعوده الانتخابية.
الشوارع تنتفض
وعلى صعيد آخر، شهدت شوارع عدة مدن في الأراضي المحتلة، عصر السبت، تظاهرات لمؤيدي نتنياهو ومعارضيه.
وأفادت صحيفة «هآرتس» العبرية بأن آلاف المتظاهرين احتشدوا في ساحة «هبيما» وسط تل أبيب، مطالبين بتشكيل حكومة بالتعاون مع «القائمة المشتركة» العربية وحزب «راعم» (القائمة العربية الموحدة)، وهتفوا بشعارات منها: «بالشراكة والمساواة نغيّر الحكومة» و«الناس دعمتكم، فشكّلوا الحكومة الآن»، ثم ساروا في مسيرة إلى ساحة رابين.
وأضافت الصحيفة: «جرت تظاهرات مماثلة في مواقع أخرى عدة، منها ساحة باريس في أورشليم (القدس) حيث تجمّع مئات المحتجين، وساحة «الأوديتوريوم» في حيفا، فضلاً عن عشرات المتظاهرين أمام مبنى مسرح «هبيما» في بئر السبع، واحتجاج عند مفرق «راس عامر» قرب مدينتي الطيرة والطيبة».
وتُظهر الصور التي نشرتها «هآرتس» مشاهد من الاحتجاجات في حيفا وتل أبيب، من بينها لافتة كُتب عليها الرقمان «67» و«53»، في إشارة إلى موازين القوى البرلمانية بعد الانتخابات. فمجموع مقاعد الكتل والأحزاب المناوئة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو 67 مقعداً، منها 48 مقعداً للأحزاب اليهودية في معسكر التغيير و19 للأحزاب العربية، في حين يملك معسكر نتنياهو 53 مقعداً.
وحمل أحد المحتجين لافتة بالإنجليزية كُتب عليها «67 مقعداً من أجل التغيير»، في إشارة إلى أغلبية معسكر التغيير بمشاركة الأحزاب العربية.
وتضمنت الصور أيضاً مشهداً احتجاجياً ساخراً لدمية تمثّل شخصية سياسية أمام مرآة، كُتبت عليه عبارة «من بطل إلى صفر» في إشارة إلى نتنياهو، إلى جانب لافتات وشعارات تنتقد الوضع السياسي وتطالب بالتغيير.
وفي الوقت نفسه، أوردت «هآرتس» أن «مئات الناشطين اليمينيين تظاهروا في ساحة «هبيما» ضد التعاون مع الأحزاب العربية»، وهتفوا: «بيبي ملك إسرائيل» و«الشعب يريد انتخابات نزيهة» و«الشعب يريد انتخابات جديدة».
وتابعت الصحيفة: «كانت الشرطة قد خصّصت مكاناً منفصلاً لاحتجاج اليمينيين، لكن عشرات الناشطين اليمينيين وصلوا قبل الموعد ودخلوا الموقع المخصص للتظاهرة الداعية إلى الشراكة اليهودية–العربية».
وأشارت «هآرتس» إلى أن الشرطة اعتقلت أحد المشاركين للاشتباه في إخلاله بالنظام العام، بعد أن دعا آخرين إلى دخول منطقة الاحتجاج المعارضة.
في المقابل، ذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن «نحو 500 شخص شاركوا في تظاهرة ساحة «هبيما» للمطالبة بحكومة تضم أحزاباً عربية ويهودية».
ولفتت الصحيفة إلى أن الاحتجاج نظمته حركة «نقف معاً» اليسارية الاشتراكية ثنائية القومية. ويختلف هذا التقدير عن تقدير «هآرتس» التي تحدثت عن آلاف المشاركين.
وفي انتخابات الثلاثاء الماضي، حازت الأحزاب المناوئة لنتنياهو (ومنها الأحزاب العربية) 67 مقعداً من أصل 120 في الكنيست، فيما نال معسكره 53 مقعداً.
غير أن «تايمز أوف إسرائيل» نبّهت إلى أن «معظم الأحزاب التي يقودها يهود في المعسكر المناهض لنتنياهو ترفض تشكيل ائتلاف حكومي مع الأحزاب العربية الفائزة بـ19 مقعداً، ولا يبقى لأحزاب معسكر التغيير اليهودية سوى 48 مقعداً، أي أقل بخمسة مقاعد من كتلة نتنياهو».
وأضافت: «لا نتنياهو ولا خصومه الصهاينة قادرون على حيازة أغلبية الأصوات اللازمة لتشكيل الحكومة، من دون دعم الأحزاب العربية أو المنشقين عن معسكر التغيير».
وفي السياق ذاته، أشارت «هآرتس» إلى أن «حزب راعم أعلن بعد الانتخابات رغبته في الانضمام إلى الحكومة»، بينما نقلت عن يوسف جبارين، رئيس القائمة المشتركة، قوله إن حزبه مستعد لتمهيد الطريق أمام سقوط حكومة نتنياهو.
وأفادت «هآرتس» بأن احتجاجات مماثلة جرت يوم الخميس الماضي أمام منزل غادي آيزنكوت في هرتسليا، حيث طالب نحو 200 شخص بتشكيل حكومة قائمة على الشراكة اليهودية–العربية. وجرت تحركات مشابهة في أورشليم وحيفا.
