الوقت - أثار العثور على جثث تسع نساء خلال الشهرين الماضيين في منطقة “إيكورهولني” شرق مدينة جوهانسبرغ، موجة من الرعب والغضب عمّت ربوع جنوب أفريقيا. وتُجري الشرطة تحقيقاتها لتتبيّن ما إذا كانت هذه الجرائم مرتبطة ببعضها، لكن لم يتأكد بعدُ وجود صلة تجمع بين كافة هذه القضايا.
وقد عُثر على الضحية الأخيرة يوم 17 سبتمبر في منطقة “دان بارك”، حيث أفادت الشرطة أن المرأة القتيلة، التي كانت في نحو الثلاثين من عمرها، فاضت روحها إثر إصابات بالغة بأداة حادة، وقد وُجدت جثتها ملقاة في العراء.
وبحسب التقارير، فقد عُثر منذ 17 يوليو وحتى الآن على جثث تسع نساء في مناطق متفرقة من “إيكورهولني”. وكانت أغلب الضحايا في عمر الشباب، وعُثر على بعضهن عاريات أو شبه عاريات، بينما ظهرت على بعض الجثث آثار كدمات وجروح تشهد على العنف الذي مارسه القاتل ضحاياه.
وقد تم التعرف على هوية أربع من الضحايا، بينما لا تزال هويات الخمس الأخريات مجهولة. ومن بين الضحايا “إليزابيث موزلاكغومو”، البالغة من العمر 38 عاماً وأمّ لطفل واحد، والتي عُثر على جثتها بعد اختفائها فجأة في أثناء ممارستها رياضة الجري.
واعتقلت الشرطة أحد المشتبه بهم، وهي تحقق الآن في احتمال صلته بهذه الجرائم البشعة. ومع ذلك، تؤكد مصادر الشرطة أنه من السابق لأوانه الجزم بأن جميع هؤلاء النساء قُتلن على يد شخص واحد أو جماعة واحدة.
وقد رصدت الشرطة مكافأة مالية قدرها 400 ألف راند، أي ما يعادل نحو 25 ألف دولار أمريكي، لكل من يقدّم معلومات تُسهم في كشف هوية الجاني أو الجناة وإلقاء القبض عليهم.
وقد أعادت هذه القضية إلى الواجهة قضية العنف ضد النساء في جنوب أفريقيا، ليصبح من جديد محور نقاش رئيسي يشغل الرأي العام في البلاد. وتشير إحصائيات الشرطة إلى تسجيل نحو 10 آلاف حالة اغتصاب وأكثر من 12 ألف جريمة ذات طبيعة جنسية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري وحدها - أرقام صادمة تعكس حجم المأساة التي تعيشها نساء هذا البلد.
كما أدى اكتشاف جثث هؤلاء النساء إلى اندلاع تجمعات احتجاجية وإقامة مراسم تأبين حزينة. وقد رفع نشطاء حقوق المرأة صوتهم عالياً، مطالبين بتشديد المواجهة مع مرتكبي جرائم العنف ضد النساء، وتعزيز الأمن في المناطق الحضرية ومسارات التنقل اليومي.
وفي ظل تصاعد هذه المخاوف، أعلنت كثير من نساء المنطقة أنهن لن يجرؤن بعد الآن على التنقل أو ممارسة الرياضة بمفردهن في المناطق الخالية، بل غيّر بعضهن مساراتهم اليومية درءاً لأي مخاطر محتملة.
وقد أمر رئيس جنوب أفريقيا بمتابعة التحقيقات في هذه الجرائم بجدية بالغة لا تقبل التهاون. ومع ذلك، تشدد الشرطة على أنه لا يمكن، حتى تكتمل التحقيقات، الجزم بوجود قاتل متسلسل يقف وراء هذه الجرائم، أو التأكد من وجود رابط قطعي يجمع بين كافة هذه القضايا المأساوية.
