الوقت - تعتزم شركة “فوكست إنرجي” الألمانية، التي يقع مقرها في مدينة دارمشتات، الاستفادة من البنية التحتية القائمة لمحطة بيبليس في تطوير هذه التقنية. وقد ساهمت شركة الكهرباء “آر دبليو إي”، المالكة لهذا المرفق، باستثمار نحو 60 مليون يورو في هذه الشركة.
وتحمل هذه الشركة طموحًا كبيرًا يتخطى حدود المألوف؛ فقد أعلنت “فوكست إنرجي” أنها تنوي إنشاء نموذج تجريبي للاندماج النووي بالليزر في بيبليس خلال نحو خمس سنوات، ثم بناء محطة تجريبية بعد ذلك بعشر سنوات تقريبًا، على أن تبلغ في أفق خمس عشرة سنة أول محطة تجارية واقتصادية للاندماج النووي بالليزر.
وإذا تحققت هذه الخطط، فمن المتوقع أن تُولّد هذه المحطة نحو غيغاواط واحد من الكهرباء؛ سعة تكفي، حسب تقديرات الشركة، لتغذية قرابة مليوني منزل. كما أن الاستفادة من المباني القائمة والارتباط بشبكة الكهرباء والبنية التحتية المتوفرة في بيبليس، قد يخفّض تكاليف البناء مقارنةً بإنشاء موقع جديد من الصفر.
ويقوم الاندماج النووي على مبدأ إطلاق الطاقة من خلال دمج الأنوية الخفيفة ببعضها؛ عملية تشبه إلى حدٍ كبير التفاعلات التي تحدث في باطن الشمس. وفي طريقة الاندماج بالليزر، تُستخدم أشعة ليزر فائقة الطاقة لضغط الوقود وتوفير الظروف اللازمة لإطلاق تفاعل الاندماج.
ولا تخوض ألمانيا هذا المسار وحيدةً؛ فقد أعلنت الحكومة الألمانية في يوليو 2026 عن تأسيس “المركز الوطني للاندماج النووي بالليزر”، بمشاركة شركة “فوكست إنرجي” وشركة “مارفل فيوجن”، إلى جانب عدد من المراكز العلمية والبحثية، من أبرزها “المركز الأوروبي للبحوث بالأشعة السينية الحرة” و"مركز ديزي البحثي" ومؤسسات علمية أخرى. ويهدف هذا المشروع إلى تقريب المسافة بين الإنجازات المُحققة في المعامل وبناء محطة تجارية فعلية.
ومع ذلك، يظل الطريق نحو إنتاج الكهرباء تجاريًّا عبر الاندماج النووي طريقًا شاقًّا محفوفًا بالتحديات. فما زالت هناك تحديات جوهرية تتعلق بتأمين الوقود ودورته، والمواد المستخدمة، وتوسيع نطاق التقنية، وتحويل النجاحات المعملية إلى نظام صناعي مستدام. ويرى بعض الخبراء أن هذه التقنية لم تبلغ بعد المرحلة التي تسمح بالحكم بثقة على الجدوى الاقتصادية لمحطات الاندماج النووي.
ومع ذلك، تحاول ألمانيا، من خلال مشروع بيبليس، أن تدخل أوروبا في سباقٍ ظلت فيه الولايات المتحدة والصين وقوى تكنولوجية أخرى الأسماء الأبرز حتى الآن؛ سباق نحو مصدر طاقة يمكن أن يُغيّر، في حال تجاوز العقبات التقنية والاقتصادية، آفاق توليد الكهرباء في العالم بأسره.
وإذا تكلّل هذا المشروع بالنجاح، فقد تتحوّل محطة نووية مهجورة في ألمانيا إلى ساحة اختبار لتقنية يرى مؤيدوها أنها قادرة على توليد طاقة نظيفة وقوية ومستمرة، دون الحاجة إلى الاعتماد على الوقود الأحفوري.
