الوقت ـ شهد جنوب لبنان، السبت، سلسلة اعتداءات إسرائيلية طالت عدداً من البلدات الحدودية والداخلية، في تصعيد ميداني جديد يعكس هشاشة التفاهمات القائمة واستمرار التوتر على الجبهة اللبنانية، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار والتفاهمات الإقليمية التي نصت على وقف الأعمال القتالية على مختلف الجبهات.
وتوزعت الاعتداءات الإسرائيلية بين غارات جوية نفذتها طائرات حربية ومسيّرة، وعمليات تفجير وتجريف وإحراق للممتلكات، إضافة إلى إلقاء بالونات حارقة وقنابل صوتية، في مشهد يؤكد استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي داخل المناطق الجنوبية الحدودية.
غارات على المنصوري ومجدل زون وكفرتبنيت
وفي أبرز الاعتداءات، شنّ الاحتلال الإسرائيلي عدة غارات جوية على بلدة المنصوري في قضاء صور، مستخدماً طائرات حربية ومسيّرة، بعد ساعات من إصابة شخصين نتيجة إلقاء أربع قنابل صوتية على البلدة.
كما استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية بلدة مجدل زون في قضاء صور، فيما طالت غارة مماثلة بلدة كفرتبنيت في قضاء النبطية، بالتزامن مع تنفيذ قوات الاحتلال عملية تفجير بين بلدتي أرنون وكفرتبنيت.
وترافقت هذه العمليات مع إلقاء عدد من البالونات الحارقة عند أطراف بلدة كفر رمان، الأمر الذي أثار مخاوف من اندلاع حرائق في المناطق الزراعية والأحراج المحيطة.
عمليات نسف وتجريف في القرى الحدودية
وفي موازاة الغارات الجوية، واصلت قوات الاحتلال تنفيذ عمليات ميدانية داخل عدد من القرى الجنوبية، حيث نفذت عمليات نسف لمبانٍ في بلدة حولا الواقعة في قضاء مرجعيون.
كما شهدت مدينة بنت جبيل عمليات تفجير وتجريف نفذتها القوات الإسرائيلية، في حين اندلعت حرائق في بلدة الخيام نتيجة إضرام قوات الاحتلال النيران بالتزامن مع عمليات تمشيط واسعة وإطلاق نار في محيط البلدة.
ويشير تكرار عمليات النسف والتجريف إلى استمرار إسرائيل في استهداف البنية العمرانية والمرافق القريبة من المناطق الحدودية، وهو ما يثير مخاوف متزايدة لدى السكان المحليين من اتساع نطاق الأضرار وإطالة أمد حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
خروقات متواصلة رغم التفاهمات
ويأتي التصعيد الأخير في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 17 أبريل/ نيسان الماضي، والذي جاء في إطار تفاهمات أوسع أعقبت مذكرة التفاهم التي أُعلن التوصل إليها بين إيران والولايات المتحدة في سويسرا، ونصت على وقف القتال على مختلف الجبهات، وفي مقدمتها الجبهة اللبنانية.
ورغم مرور أشهر على سريان التفاهمات، لا تزال المناطق الجنوبية تشهد عمليات قصف وغارات وتحركات عسكرية متكررة، الأمر الذي يعكس استمرار حالة التوتر الميداني وعدم نجاح الجهود السياسية حتى الآن في تثبيت تهدئة مستدامة.
ويرى مراقبون أن وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة تعكس محاولة للحفاظ على الضغط العسكري والأمني في الجنوب اللبناني، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من أن استمرار هذه الخروقات قد يؤدي إلى تقويض التفاهمات القائمة وإعادة المنطقة إلى دائرة التصعيد المفتوح.
حزب الله: لا استقرار من دون انسحاب إسرائيلي
وفي موازاة التطورات الميدانية، جدد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم تأكيد تمسك المقاومة بخيار مواجهة الاحتلال حتى استكمال تحرير الأراضي اللبنانية المحتلة.
وشدد قاسم على أن أي حل مستدام في الجنوب اللبناني لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي لا تزال تحتلها، مقابل انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني وفق التفاهمات القائمة.
كما أشار إلى تسجيل مئات الخروقات الإسرائيلية منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، معتبراً أن استمرار هذه الانتهاكات يضع المجتمع الدولي والجهات الراعية للتفاهمات أمام مسؤولية متابعة تنفيذ الالتزامات ومنع تدهور الأوضاع الأمنية.
مستقبل التهدئة على المحك
ويعكس التصعيد الإسرائيلي المتواصل في جنوب لبنان واقعاً أمنياً هشاً لا تزال تحكمه الحسابات العسكرية والميدانية أكثر من الضمانات السياسية. وبينما تسعى الأطراف الدولية إلى الحفاظ على الهدوء النسبي على الحدود، تشير التطورات الأخيرة إلى أن أي حادث ميداني أو توسع في نطاق العمليات قد يهدد بإعادة خلط الأوراق على واحدة من أكثر الجبهات حساسية في المنطقة.
وفي ظل استمرار الغارات وعمليات التفجير والتجريف، تبقى القرى الجنوبية في مواجهة مباشرة مع تداعيات الصراع، فيما يظل مستقبل التهدئة مرتبطاً بمدى الالتزام بالتفاهمات القائمة وقدرة الوسطاء على احتواء الخروقات ومنع تحولها إلى مواجهة أوسع.
