الوقت - تمضي هذه الإجراءات عبر إصلاح المنظومة الجمركية والضريبية، وأتمتة عمليات تحصيل الإيرادات، وتشديد الرقابة على المنافذ الحدودية، فضلاً عن ملاحقة إيرادات المؤسسات الحكومية والشركات العامة.
وفي هذا السياق، قال محمد جبار الشمري، عضو لجنة الاستثمار والتمويل في البرلمان العراقي، في حديث لموقع «المعلومة»: «إن المبلغ الذي حدّدته الحكومة في الموازنة للإيرادات غير النفطية، والمقدَّر بنحو 30 تريليون دينار، قابل للتحقق في ضوء البرامج التي أُعدّت خلال الأشهر الماضية لزيادة هذه الإيرادات».
وأضاف: «من أهم مصادر الإيراد التي تعوّل عليها الحكومة المنافذ الحدودية، التي بلغت إيراداتها، بعد تطبيق نظام «أسيكودا» (النظام الجمركي الآلي)، 8 تريليونات دينار خلال الأشهر الماضية».
وأشار الشمري إلى التوقعات بارتفاع ملحوظ في الإيرادات العراقية غير النفطية عام 2027، وقال إن هذا الارتفاع سيتحقق بفضل تنفيذ البرامج الخاصة بالمنافذ الحدودية والقطاعات الأخرى.
وشدّد على أن «الهدف الذي حدّدته الحكومة، وهو 30 تريليون دينار، شبه مؤكد، بل قد يجري تجاوزه إن فُرضت الرقابة التامة على جميع المنافذ الحدودية ونُفّذت الإجراءات المرسومة في هذه الخطة».
ولفت النائب العراقي إلى أن هذه البرامج وُضعت في إطار مساعي البلاد إلى التخفيف من الاعتماد على النفط مصدراً رئيسياً للدخل، وأن لتنفيذها خططاً وآليات محددة.
في المقابل، حذّرت النائبة شيماء الفتلاوي من صعوبة بلوغ الإيرادات غير النفطية المستهدفة.
وقالت: «لا يزال الاقتصاد العراقي اقتصاداً ريعياً شديد الارتباط بالعائدات النفطية، وهذا ما يجعل تحقيق الإيرادات غير النفطية المأمولة تحدياً كبيراً، في وقت تتسم فيه موارد الدولة بمحدودية التنوع، وتعاني فيه القطاعات الإنتاجية من الضعف».
وأضافت الفتلاوي: «يتطلب بلوغ هذا الرقم إجراءات واسعة لزيادة الإيرادات، منها فرض الضرائب والرسوم على الشركات الكبرى والأنشطة التجارية الضخمة العاملة في العراق، وتشديد الرقابة على عملية التحصيل، ومكافحة التهرب الضريبي والجمركي».
وأكدت كذلك: «ليست المشكلة الجوهرية في تدوين أرقام كبيرة في جداول الموازنة، بل في واقعية هذه التقديرات وقدرة المؤسسات الحكومية على تحويلها إلى إيرادات حقيقية، لا أن تبقى تخميناتٍ حبيسة الورق».
ونبّهت النائبة العراقية إلى أن تحقيق الإيرادات المستهدفة يستلزم تنشيط القطاعات الإنتاجية، وتطوير الصناعة والزراعة، وتوسيع الاستثمار، وتنظيم المنافذ الحدودية، ومواجهة التهرب الضريبي والجمركي مواجهةً جادة.
وبحسب بيانات هيئة مراقبة تخصيص الإيرادات الاتحادية في العراق، بلغت الإيرادات غير النفطية للبلاد حتى نهاية يوليو 2026 نحو 8.7 تريليونات دينار، مقابل نحو 7 تريليونات في الفترة نفسها من العام الماضي. وبذلك سجّلت الإيرادات غير النفطية في العراق نمواً بنسبة 23.5% خلال هذه الفترة.
