الوقت - يخشى مسؤولون في المنطقة أن يُدخل فشلُ المساعي الدبلوماسية الشرقَ الأوسط مرةً أخرى في دوّامة من الهجمات المتبادلة، وهي أزمة قد تمسّ أمن الطاقة والتجارة البحرية والبنى الاقتصادية التحتية لدول المنطقة أكثر مما مسّتها من قبل.
وقال أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، يوم الأحد في جلسة من جلسات حوار المنامة، في إشارة إلى المفاوضات بين طهران وواشنطن، إن أبوظبي تأمل أن تُثمر الجهود الدبلوماسية، لكنها مستعدة في الوقت نفسه لأسوأ الاحتمالات.
وشدّد قرقاش قائلاً: «لا نريد جولة جديدة من المواجهة في المنطقة، ونسعى إلى حلّ سياسي ودبلوماسي، ولكننا، كما أثبتنا من قبل، مستعدون كذلك لأسوأ الظروف».
وعن تبعات الأزمة الراهنة على اقتصاد المنطقة، قال إن تدفّق الطاقة والتجارة ينبغي ألا يدفع ثمن خلافاتٍ لم تكن دول المنطقة هي من أشعل فتيلها. وأقرّ مستشار رئيس الإمارات أيضاً بأن دول مجلس التعاون، على الرغم مما تملكه من قدرات دفاعية مستقلة، لم تُفلح في بلورة ردّ جماعي على الأزمة الأمنية الأخيرة.
ومن جانبها، كتبت صحيفة «واشنطن بوست» في تقرير عن التحركات الدبلوماسية لدول الخليج الفارسي أن حكومات المنطقة، وهي ترقب بقلق احتمال تجدّد الهجمات الأمريكية على إيران، تسعى إلى الحيلولة دون عودة الحرب. ومن أبرز هواجس هذه الدول أنها، بسبب استضافتها قواعد عسكرية أمريكية، قد تغدو مرة أخرى هدفاً لردّ عسكري إيراني إن استؤنفت الضربات.
وأشار التقرير، استناداً إلى تجربة الهجمات السابقة وما أصاب البنى التحتية من أضرار، وما لحق بالتجارة من اضطراب، وما ارتفع من كلفة اقتصادية، إلى قلق سكان بعض دول المنطقة من تبعات وجود القواعد الأمريكية.
وتتصاعد هذه المخاوف في وقت دخلت فيه المفاوضات بين إيران والوسطاء القطريين في الدوحة يومها الثالث. ويدور الحوار حول دراسة المقترح الإيراني بإعادة فتح مضيق هرمز، شريطة أن تقبل واشنطن شروط طهران؛ وهو مقترح يتضمن رفع العقوبات الجديدة، وإحياء الإعفاءات النفطية، وخفض الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، وإنهاء المواجهات على جميع الجبهات.
ورغم استمرار المشاورات، لم يُتوصَّل بعدُ إلى اتفاق نهائي. وفي ظل هذه الأجواء، تتابع الدول الخليجية التطورات بعين القلق؛ إذ إن إخفاق المفاوضات لن يعني مجرد عودة المجابهة بين طهران وواشنطن، بل قد يعيد تعريض أمن مسارات الطاقة والموانئ والمطارات والبنى التحتية الحيوية في المنطقة للخطر.
