الوقت - حذّر وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور من أن بلاده، إن لم تكبح جماح عجز موازنتها، «تمضي مباشرةً نحو الجدار».
ونقلت قناة «روسيا اليوم» أن هذا التحذير يأتي والاقتصاد الفرنسي يتقلّص والتضخم يتصاعد.
ووفق التقرير الذي أصدره المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء يوم الجمعة، تراجع الناتج المحلي الإجمالي للبلاد في الربع الثالث من العام بنسبة 0.1 في المئة. وكان الاقتصاد الفرنسي قد عانى في الربع السابق من الركود، بعد أن سجّل في مطلع العام انكماشاً بلغ 0.2 في المئة. كما ارتفع معدل التضخم السنوي في أكتوبر من 3.1 في المئة في سبتمبر إلى 3.4 في المئة، وهو أعلى مستوى يُسجَّل منذ يناير 2024.
ووصف ليسكور حال الاقتصاد الوطني بأنه «يراوح مكانه في حالة جمود»، في تصريح يبرز اتساع رقعة التحديات المالية التي تواجه حكومة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
ولم يقتصر المنحى الهابط على قطاع بعينه، بل طال قطاعات حيوية عدة. فقد انخفضت الصادرات الفرنسية بنسبة 1.7 في المئة، ويعود الجزء الأكبر من ذلك إلى تراجع مبيعات منتجات الطيران والفضاء في الأسواق الخارجية. وتراجع الاستثمار بنسبة 0.6 في المئة، وهبط الإنتاج الصناعي بنسبة 1.4 في المئة، فيما واصل إنتاج السيارات انحداره للفصل الرابع على التوالي.
وتصارع فرنسا كذلك دَيناً عاماً يعادل نحو 119 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي، وعجزاً ملحوظاً في الموازنة. وعقب صدور أرقام يوم الجمعة، ارتفعت كلفة الاقتراض الحكومي، واقترب عائد السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات من حاجز 5 في المئة، مما أذكى المخاوف بشأن كلفة سداد الديون الفرنسية وتمويلها.
وقد أسهم قتام الآفاق الاقتصادية في زيادة الضغوط على ماكرون. فحكومته تنتهج سياسة خفض الإنفاق العام، وفي الوقت ذاته تسعى إلى رفع النفقات العسكرية وإرسال الأسلحة إلى كييف. ورغم تفاقم ديونها، رفعت فرنسا ميزانية الدفاع لعام 2026 بمقدار 6.7 مليار يورو (ما يعادل 7.5 مليار دولار).
كما صبّت سياسات التقشف التي تنتهجها الحكومة الزيت على نار الاضطرابات المتسعة في أرجاء البلاد. وكانت شرارة هذه الاحتجاجات قد انطلقت في سبتمبر احتجاجاً على نقص الكوادر البشرية وتردّي الأوضاع التعليمية في إحدى الثانويات قرب باريس، لكن رقعة التظاهرات سرعان ما اتسعت، وخرج آلاف التلاميذ إلى الشوارع مطالبين بزيادة ميزانية التربية والتعليم. واتهم المحتجون الحكومة بأنها قدّمت توفير السلاح على معالجة أحوال المدارس.
وعزا ماكرون أزمة تراجع القدرة الشرائية للمواطنين إلى الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وحصار مضيق هرمز، والارتفاع الحاد في أسعار الوقود. كما اتهم شبكات التواصل الاجتماعي بـ«الإضرار بالديمقراطية»، قائلاً إن نشر صور الاحتجاجات وأعمال الشغب على هذه المنصات يغذّي هذا المسار.
