الوقت - تسعى اليابان، مهد الروبوت الشهير “أسيمو” وإحدى أقدم القوى العالمية في مجال الروبوتيات، إلى ألّا تتخلّف عن الركب في السباق المحتدم على الروبوتات الشبيهة بالبشر، سباقٌ انتقل اليوم من رحاب المختبرات إلى أرض المصانع والمطارات وميادين الخدمات اليومية، في مواجهة مباشرة مع الصين والولايات المتحدة.
وبحسب موقع “الوقت” نقلاً عن “رويترز”، فإن إحدى أحدث علامات هذا التحوّل تتمثّل في خطوة الشركة اليابانية “جي إم أو للذكاء الاصطناعي والروبوتيات” (GMO AI & Robotics)، التي أعلنت عن إطلاق أول سيارة مخصّصة لصيانة الروبوتات الشبيهة بالبشر في اليابان. وقد حملت هذه السيارة اسماً لافتاً هو “إسعاف الروبوتات الشبيهة بالبشر”، وهي تُرسَل إلى موقع العطل فور تعطّل أحد الروبوتات، لتوفّر إما إصلاحاً سريعاً أو استبدالاً فورياً للجهاز.
يكشف هذا التطوّر أن اليابان لم تعد تفكّر بمجرد صنع نماذج عرض للروبوتات، بل شرعت في بناء سلسلة خدمات وبنية تحتية كاملة تُمهّد لاستخدام واسع النطاق للروبوتات الشبيهة بالبشر.
ومع ذلك، تجد اليابان نفسها في مواجهة خصم بالغ القوة، فالصين تقدّمت بخطى سريعة جداً في السنوات الأخيرة على صعيد إنتاج وتسويق هذه الروبوتات، حتى أن بعض الشركات اليابانية تستخدم في معارضها وتجاربها روبوتات صينية الصنع. فقد استحوذت الصين في عام 2025 على نحو 95% من إجمالي الشحنات العالمية من الروبوتات الشبيهة بالبشر، وهي نسبة تكشف بوضوح مدى جدّية هذا التحدي بالنسبة إلى اليابان.
ولا ينحصر التركيز الياباني الجديد في الجانب المادي (الهاردوير) فقط، بل تسعى الشركات اليابانية إلى الدمج بين الروبوتات الشبيهة بالبشر وما يُعرف بـ"الذكاء الاصطناعي الفيزيائي"؛ أي تمكين الروبوت من رؤية البيئة الحقيقية من حوله، واتّخاذ القرارات، والتحرّك بحرّية، والتعلّم من تجاربه السابقة.
فعلى سبيل المثال، قدّمت شركة “دونات روبوتيكس” (donut robotics) اليابانية الناشئة، في عام 2026، روبوتها الشبيه بالبشر “سيناموم ميني” (cinnamon mini)، القادر على تعلّم الحركات مباشرة من مشاهدة مقاطع الفيديو، عوضاً عن برمجة كل حركة يدوياً على حدة.
ويُعدّ نقص القوى العاملة وشيخوخة المجتمع الياباني من أبرز الدوافع الكامنة خلف هذا التسارع، حيث يمكن للروبوتات الشبيهة بالبشر أن تشغل مواقعها في المصانع والمستودعات والمطارات، وفي رعاية المسنّين، بل وحتى في مجالات الخدمات المتنوعة.
وفي هذا السياق، احتضنت طوكيو أول معرض متخصّص للروبوتات الشبيهة بالبشر، في مسعى ياباني حثيث للمزاوجة بين ميزتها التاريخية الراسخة في مجال الروبوتيات وبين الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، لتخطو بذلك خطوة جديدة في رحلة استعادة الصدارة في هذا الميدان المحتدم.
