الوقت - الجدير بالذكر أن التفاوت في أسعار البنزين بين الدول لا يعكس بالضرورة مدى امتلاكها للنفط من عدمه؛ فبعض أغلى الدول عالمياً تستورد كامل احتياجاتها من النفط الخام، في حين تحتلّ الدول النفطية مراتب متقدمة في قائمة الأرخص، وذلك بفضل سياسات الدعم الحكومي السخية.
نظرة عامة على المعدلات العالمية
وفقاً لأحدث بيانات موقع «الأسعار العالمية للمحروقات» (Global Petrol Prices)، بلغ متوسط سعر لتر البنزين من فئة الأوكتان 95 عالمياً، حتى نهاية أغسطس 2026، نحو 1.54 دولار. غير أن هذا المتوسط يُخفي وراءه هوّةً سحيقة بين الدول؛ فبينما يدفع المستهلك في هونغ كونغ أكثر من 4 دولارات مقابل اللتر الواحد، تنخفض هذه القيمة في بعض الدول الأخرى إلى ما دون نصف الدولار.
ويُعدّ رقم الأوكتان مقياساً لقدرة الوقود على مقاومة الاحتراق المبكر، أو ما يُعرف بظاهرة «الطرْق» (وهي أصوات النقر المتقطعة داخل محرك السيارة). فكلما ارتفع هذا الرقم، سواء كان 91 أو 95 أو 98، ازدادت قدرة الوقود على تحمّل الضغط المرتفع داخل غرفة الاحتراق دون أن ينفجر بشكل غير منتظم قبل وصول شرارة الإشعال.
الدول العشر الأعلى أسعاراً
تتصدّر هونغ كونغ قائمة الدول الأعلى أسعاراً في العالم، إذ سجّلت نحو 4.167 دولارات للتر الواحد، وهو رقم يعادل نحو 2.8 ضعف المتوسط العالمي. وفيما يلي ترتيب الدول العشر الأعلى أسعاراً:
هونغ كونغ: 4.167 دولار
مالاوي: 3.237 دولار
الدنمارك: 2.710 دولار
هولندا: 2.666 دولار
"إسرائيل": 2.526 دولار
فنلندا: 2.450 دولار
ليختنشتاين: 2.429 دولار
ألبانيا: 2.423 دولار
ألمانيا: 2.414 دولار
سويسرا: 2.382 دولار
وتهيمن القارة الأوروبية على النصف الأعلى من هذه القائمة، وهو أمر يُعزى في المقام الأول إلى الضرائب الباهظة المفروضة على الوقود، والتي تفوق في بعض الدول قيمة الوقود نفسه قبل احتساب الضريبة.
واللافت في الأمر أن الدول المتصدّرة لهذه القائمة ليست بالضرورة دولاً فقيرة الموارد من الناحية الطاقوية؛ فألمانيا وهولندا، على سبيل المثال، تُعدّان من الاقتصادات الصناعية الكبرى في العالم، غير أن ارتفاع أسعار البنزين فيهما ينبع من سياسة مالية وبيئية مقصودة تهدف إلى الحدّ من استهلاك الوقود، لا من شحّ في الموارد أو ضعف في الإمدادات.
المشهد العربي: الأردن يتصدّر
أما في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فيحتلّ الأردن صدارة الدول العربية بسعر يبلغ 1.8 دولار للتر الواحد، تليه الدول التالية:
المغرب: 1.600 دولار
لبنان: 1.305 دولار
سوريا: 1.256 دولار
الإمارات: 1.005 دولار
تونس: 0.863 دولار
السودان: 0.700 دولار
سلطنة عمان: 0.622 دولار
السعودية: 0.621 دولار
قطر: 0.575 دولار
وتحتلّ معظم الدول العربية المنتجة للنفط والغاز، كقطر والسعودية وعُمان، مراتب متقدمة ضمن قائمة الأرخص عالمياً وعربياً، وذلك بفضل سياسات الدعم الحكومي. وفي المقابل، تسجّل الدول غير النفطية، كالأردن والمغرب ولبنان، أسعاراً أعلى بكثير، نظراً لاعتمادها شبه الكامل على الاستيراد، إلى جانب ارتفاع الضرائب والرسوم الجمركية المفروضة على المشتقات النفطية.
العوامل المحدِّدة للسعر
وأشار موقع «الأسعار العالمية للمحروقات» أيضاً إلى أن السعر الذي يدفعه المستهلك عند محطة الوقود لا يعكس فحسب سعر النفط الخام، بل يتشكّل من عدة مكوّنات، أبرزها:
الضرائب والرسوم: تُعدّ العامل الأهم في تفسير التباين بين الأسعار. فدول مثل هونغ كونغ، إلى جانب عدد من الدول الأوروبية كالدنمارك وهولندا وألمانيا، تفرض ضرائب مرتفعة على الوقود، في إطار سياسات مالية وبيئية تهدف إلى الحدّ من الاستهلاك والتوجّه نحو مصادر الطاقة النظيفة.
الدعم الحكومي: تعتمد الدول المنتجة للنفط والغاز، وفي مقدمتها معظم الدول الخليجية، على سياسات دعم مباشرة أو غير مباشرة، تُبقي أسعار الوقود منخفضةً في الأسواق المحلية، حتى في ظل ارتفاع الأسعار العالمية.
تكاليف التكرير والنقل والتوزيع: تُضاف هذه التكاليف إلى سعر النفط الخام قبل وصول الوقود إلى المستهلك النهائي، وتتفاوت بحسب البنية التحتية والموقع الجغرافي لكل دولة.
آليات التسعير المحلية: تربط بعض الدول أسعار الوقود مباشرةً بالأسواق العالمية، وتُحدّثها أسبوعياً أو شهرياً، في حين تُبقي دول أخرى الأسعار ثابتة لفترات طويلة، دون أن تعكس بسرعة تقلبات سوق النفط العالمي في السوق المحلية. وهذا ما يفسّر استقرار أسعار الوقود في بعض الأسواق العربية لأشهر متتالية.
