الوقت- بعد ستة أشهر من بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، تحولت الحرب التي وصفها دونالد ترامب سابقًا بأنها "مهمة قصيرة" إلى مأزق طويل ومكلف للولايات المتحدة، وفقًا لرويترز.
لم تستسلم إيران، ولا تزال حركة الملاحة في مضيق هرمز متوقفة بشدة، ولا توجد أفق واضح لإنهاء الصراع؛ في غضون ذلك، لجأت واشنطن مجددًا إلى الضغط الاقتصادي والعقوبات.
في تقرير لها، تناولت رويترز خمسة عواقب سلبية هامة لهذه الحرب بالنسبة للولايات المتحدة.
1. تزايد التكلفة السياسية للحرب على ترامب
أصبحت الحرب تكلفة سياسية باهظة لدونالد ترامب. تراجعت نسبة تأييد ترامب من 40% في بداية الحرب إلى 33%، وفقًا لاستطلاع رأي أجرته رويترز/إيبسوس، ولا يؤيد سوى 31% من الأمريكيين استمرار الحرب.
كما زادت أسعار البنزين المرتفعة الضغط على إدارة ترامب، متناقضةً مع وعده الانتخابي بخفض تكلفة المعيشة. وقد تُشكل انتخابات التجديد النصفي القادمة تحديًا للجمهوريين بسبب استياء الناخبين من الحرب وارتفاع الأسعار.
2. أثّرت الحرب سلبًا على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة
أثارت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران مخاوف واسعة النطاق بشأن سوق الطاقة والاقتصاد العالمي، نظرًا لتعطيلها الشديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز. يحمل هذا الممر المائي الضيق نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، وقد أدّى هذا التعطيل إلى ارتفاع أسعار النفط وتكاليف الطاقة.
كما خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي هذا العام إلى 3% من 3.3% في يناير/كانون الثاني. ومع ذلك، تشير رويترز إلى أن الاقتصاد العالمي أظهر حتى الآن مرونة أكبر مما كان متوقعًا في البداية.
3. إيران لم تستسلم
بحسب رويترز، تكبدت إيران خسائر عسكرية واقتصادية خلال الحرب، لكنها لا تزال قادرة على شن هجمات صاروخية وطائرات مسيرة وتعطيل الملاحة في المنطقة. كما عجزت الولايات المتحدة عن ضمان تدمير الجزء الأكبر من ترسانة الصواريخ الإيرانية.
4. الحرب زادت من عدم استقرار الشرق الأوسط بدلاً من استقراره
من أهم تبعات الحرب تفاقم انعدام الأمن في المنطقة. فقد استهدفت الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية منشآت عسكرية ودبلوماسية لحلفاء الولايات المتحدة في الدول العربية المطلة على الخليج، مما زاد من اضطراب النقل الجوي والبحري.
في الوقت نفسه، أدت الهجمات على الملاحة، إلى جانب حصار البحر الأحمر، إلى ارتفاع تكاليف التأمين والنقل وتعطيل سلاسل الإمداد في المنطقة. وبالتالي، فإن حربًا شُنّت بهدف الحد من التهديدات الإقليمية، جعلت المنطقة أكثر اضطرابًا، وفقًا لمحللين نقلت عنهم رويترز.
5. القوة العسكرية الأمريكية تحت ضغط
أدت ستة أشهر من الحرب إلى ضغط كبير على القدرات العسكرية الأمريكية. بحسب تقرير لوكالة رويترز، قُتل 18 جنديًا أمريكيًا وأُصيب أكثر من 750 آخرين، ودُمّرت 42 طائرة عسكرية أمريكية خلال الحرب.
أدى الاستخدام الواسع النطاق للذخائر الدقيقة إلى استنزاف مخزون صواريخ باتريوت وصواريخ ثاد الاعتراضية، ونقلت الولايات المتحدة طائرات مقاتلة وسفنًا ومعدات عسكرية أخرى من أوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط للحفاظ على وجودها في المنطقة.
أثارت عمليات النقل هذه مخاوف بشأن جاهزية الجيش الأمريكي في مناطق أخرى. كما يُنظر إلى نشر حاملة الطائرات جيرالد فورد لأكثر من عام كدليل على تزايد ضغط الحرب على القدرات العسكرية الأمريكية.
بشكل عام، تُظهر الصورة التي قدمتها رويترز أن حربًا كان من المفترض أن تنتهي في وقت قصير تحولت إلى صراع استنزاف بعد ستة أشهر. صراعٌ لم يقتصر أثره على إلحاق الضرر بإيران، بل تسبب أيضاً في تكاليف سياسية وعسكرية للولايات المتحدة، وضغط على سوق الطاقة والاقتصاد العالمي، وزاد من حدة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.
وذكرت وكالة أسوشيتد برس في تقرير لها أن الشرق الأوسط قد تغير بعد ستة أشهر من بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، لكن ليس بالطريقة التي توقعها مخططو هذه الحرب.
ووفقاً لوكالة أسوشيتد برس، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران في 28 فبراير/شباط بهدفٍ طويل الأمد يتمثل في تغيير موازين القوى في المنطقة والإطاحة بقيادة الجمهورية الإسلامية، إلا أن الجمهورية الإسلامية صمدت بعد اغتيال كبار قادتها وأسابيع من القصف المكثف، واكتسبت في المقابل، بالاعتماد على مضيق هرمز، نفوذاً قوياً.
من جهة أخرى، واجهت إسرائيل، رغم انتصاراتها التكتيكية العديدة، ثمناً باهظاً لعزلتها الدولية. فقد زادت الحرب في غزة، واحتلال أجزاء من جنوب لبنان، واستمرار الاستيلاء على الأراضي بعد هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، من حدة الانتقادات الموجهة لإسرائيل.
أفادت وكالة أسوشيتد برس بتراجع غير مسبوق في الدعم لإسرائيل في الولايات المتحدة. وقد تفاقم هذا التراجع في الأشهر الأخيرة، وحقق بعض أشد منتقدي إسرائيل انتصارات في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي. كما صوّت أكثر من نصف النواب الديمقراطيين في مجلس النواب الأمريكي لصالح خفض المساعدات لإسرائيل.
في نهاية المطاف، فإن الحرب التي كان من المفترض أن تخلق نظاماً جديداً في الشرق الأوسط من خلال تغيير النظام الإيراني قد خلّفت منطقة لا تزال إيران متجذرة فيها، وأصبحت الدول العربية أكثر قلقاً بشأن التزامات أمريكا الأمنية، ويبدو احتمال تطبيع العلاقات بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية أبعد من أي وقت مضى.
