الوقت - تقول أستاذة في كينغز كوليدج لندن ومؤلفة كتاب «Military Inc.» إن الكويت كانت تسعى، قبل توقيع الاتفاق الدفاعي المشترك مع باكستان، إلى نشر قوات باكستانية على أراضيها، لكن إسلامآباد اتخذت موقفاً حذراً وغير مُلزِم تجاه هذا الطلب.
وبحسب تقرير “الوقت” نقلاً عن الجزيرة، صرّحت عائشة صديقة، الخبيرة في الشؤون العسكرية، بشأن الاتفاق الدفاعي المشترك بين الكويت وباكستان الذي وُقِّع مؤخراً، قائلةً: إن الكويت كانت تريد إبرام اتفاق مماثل للترتيبات الأمنية القائمة بين باكستان والمملكة العربية السعودية؛ اتفاق تتمركز بموجبه القوات الباكستانية في الأراضي السعودية منذ عقود.
وأضافت صديقة: «طلبت الكويت من باكستان نشر قواتها في أراضيها، على غرار الترتيبات القائمة بين باكستان والسعودية، لكن باكستان اتخذت موقفاً غير مُلزِم».
وأشارت، في معرض حديثها عن التكاليف والتداعيات المحتملة لخطوة كهذه على إسلامآباد، إلى أن السؤال الجوهري الذي يواجه باكستان هو: هل تملك أساساً القدرة على الانخراط في ساحات حربية أخرى وتعريض قواتها للخطر؟
وفي مقارنتها بين الوضع الكويتي والسعودي، لفتت الخبيرة إلى أن المشاركة العسكرية الباكستانية في السعودية تحمل من منظور إسلامآباد مبرراً عقائدياً أعمق؛ إذ يتعلق الأمر بحماية الأرض المقدسة ومكة المكرمة، وهو ما يُضفي على الحضور الباكستاني هناك رمزيةً خاصةً لا تتوفر بالقدر نفسه في الحالة الكويتية.
وواصلت صديقة حديثها موضحةً أن الاتفاق الدفاعي الجديد بين الكويت وباكستان يأتي نتيجةً لتوسّع هامش المناورة المتاح لإسلام آباد في الشرق الأوسط، وهو وضع تشكّل في أعقاب تغيّر موقع الولايات المتحدة في المنطقة بعد حربها مع إيران.
كما استبعدت أن يكون هذا المسار منفصلاً عن نهج أوسع تتبناه إدارة دونالد ترامب؛ نهج، بحسب قولها، كان مطروحاً حتى قبل الحرب الأمريكية - الإيرانية، ويهدف إلى تقليص الحضور الأمريكي المباشر في مناطق النزاع، مع الحفاظ في الوقت ذاته على نفوذ واشنطن من خلال شركاء محليين، من بينهم باكستان.
ووفقاً لهذا التحليل، قد يكون الاتفاق الدفاعي بين الكويت وباكستان مؤشراً على مساعي دول المنطقة لتعزيز الترتيبات الأمنية الثنائية، وكذلك على تصاعد دور القوى الإقليمية في تأمين الخليج الفارسي؛ مسار قد يؤدي، في حال اتساع نطاقه، إلى تراجع مستوى الاعتماد المباشر لبعض دول المنطقة على الحضور العسكري الأمريكي.
