الوقت ـ برزت مواقف فلسطينية متباينة عقب الإعلان عن خارطة الطريق الجديدة الخاصة بقطاع غزة، حيث أعلنت اللجنة الوطنية لإدارة غزة جاهزيتها لتولي مسؤوليات الإدارة والتعافي وإعادة الإعمار، فيما أبدت حركة الجهاد الإسلامي تحفظات على الصيغة المتداولة للاتفاق، معتبرة أنها تفتقر إلى الضمانات الملزمة للاحتلال الإسرائيلي.
ورحبت اللجنة الوطنية لإدارة غزة بما وصفته بالتقدم الناتج عن الإعلان الأخير وبدء فتح مسارات تنفيذ خارطة الطريق، معتبرة أن هذه المرحلة تمثل فرصة مهمة للتعامل مع التداعيات الإنسانية والاقتصادية التي خلفتها الحرب المستمرة على القطاع.
وقالت اللجنة، في بيان رسمي، إنها استكملت خلال الأشهر الماضية ترتيبات مؤسسية وتشغيلية تهدف إلى استعادة الخدمات الأساسية، وتعزيز سيادة القانون، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية، إلى جانب قيادة جهود التعافي وإعادة الإعمار.
وأكدت أن عملها يندرج ضمن إطار الترتيبات السياسية والإدارية المنصوص عليها في الخطة الدولية الخاصة بغزة، مشيرة إلى أنها تسعى لإقامة إدارة فلسطينية موحدة تقوم على مبادئ الشفافية والمساءلة وتعمل ضمن سلطة قانونية وأمنية واحدة.
وأضافت اللجنة أنها ستنسق أعمالها مع الجهات الدولية والإقليمية المعنية بتنفيذ الاتفاق، بما في ذلك مجلس السلام ومكتب الممثل الأعلى وقوة الاستقرار الدولية، فضلاً عن الشركاء الإقليميين والدوليين والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، مؤكدة أن هدفها يتجاوز إعادة إعمار ما دمرته الحرب إلى بناء مؤسسات قادرة على إدارة القطاع وتعزيز الاستقرار فيه.
تحفظات الجهاد الإسلامي
في المقابل، كشف عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي علي أبو شاهين عن استمرار تحفظ الحركة على الصيغة التي جرى تداولها إعلامياً بشأن الاتفاق، مؤكداً أن الحركة دعمت على الدوام أي مسار يخفف معاناة الفلسطينيين ويحافظ في الوقت نفسه على الحقوق الوطنية وثوابت القضية الفلسطينية.
وأوضح أبو شاهين، في مقابلة مع قناة "الميادين"، أن الحركة طالبت خلال جولات النقاش الأخيرة بأن تكون الالتزامات الواردة في الاتفاق متبادلة بين طرفي الصراع، بحيث يقابل كل التزام من جانب المقاومة التزام واضح ومحدد من جانب الاحتلال الإسرائيلي.
وأشار إلى أن الصيغة المتداولة لا تتضمن، من وجهة نظر الحركة، ضمانات كافية تلزم إسرائيل بتنفيذ التزامات مقابلة، وهو ما دفع الحركة إلى إبداء تحفظها على الوثيقة التي جرى الإعلان عنها.
وأضاف أن النسخة التي انتشرت عبر وسائل الإعلام لا تزال في إطار المسودة الأولية التي وزعت على الأطراف المعنية قبل الوصول إلى توافق نهائي بشأنها، مؤكداً أن المفاوضات بطبيعتها تقوم على التزامات متبادلة بين طرفين، وليس على تحميل طرف واحد مسؤوليات أو التزامات دون وجود نصوص واضحة وملزمة للطرف الآخر.
تحديات التنفيذ
ويعكس التباين بين موقف اللجنة الوطنية لإدارة غزة وموقف حركة الجهاد الإسلامي حجم التحديات التي تواجه مسار تنفيذ خارطة الطريق الجديدة، إذ تبدو الملفات السياسية والأمنية والإدارية مترابطة بصورة وثيقة، فيما يبقى نجاح أي اتفاق مرهوناً بمدى قدرة الوسطاء والأطراف المعنية على معالجة القضايا الخلافية، وفي مقدمتها الضمانات التنفيذية وآليات الرقابة والالتزام المتبادل.
وفي الوقت الذي تنظر فيه جهات فلسطينية ودولية إلى الاتفاق باعتباره مدخلاً لإطلاق مرحلة إعادة الإعمار وإعادة تنظيم الإدارة المدنية في قطاع غزة، ترى فصائل فلسطينية أن استدامة أي ترتيبات مستقبلية تتطلب وجود ضمانات واضحة تكفل تنفيذ جميع الأطراف لالتزاماتها وتمنع تحول الاتفاق إلى التزامات أحادية الجانب.
