الوقت- إن الممرات الملاحية التي تتمتع بها منطقة الخليج الفارسي لها أهمية استراتيجية باعتبارها مركز الطاقة العالمية، ومن أجل الوصول إلى المياه الحرة واكتساب مكانة جيوسياسية قامت إيران خلال السنوات القليلة الماضية بتعزيز مكانتها في هذه المنطقة التي تعتبر جزءاً من حدودها المائية وعملت على تطوير ترسانتها الحربية وصنع الكثير من الفرقاطات الحربية المتطورة والزوارق البحرية السريعة لمراقبة الأوضاع في تلك المنطقة والتصدي لأي هجوم محتمل وخلال الفترة السابقة قامت تلك الزوارق الحربية الإيرانية بالاقتراب بشكل طبيعي ومهني من العديد من السفن لتأمين حركتها وحمايتها وعملت أيضاً على مراقبة السفن المشبوهة وذلك من أجل حماية حدودها البحرية ولكن المسؤولين الأمريكيين كانوا يصرّحون لوسائل الإعلام العالمية ولا سيما الأمريكية، بأن تلك التحركات الإيرانية لم تكن مهنية وإنما كانت استفزازية.
وحول هذا السياق، ادّعت وكالة "أسوشيتد برس" الإخبارية الأمريكية يوم الجمعة 26 أكتوبر 2014، بأن قوارب عسكرية تابعة لقوات الحرس الإيراني قامت بالاقتراب من سفينة أمريكية كانت تحمل قائداً عسكرياً أمريكياً كبيراً في مياه الخليج الفارسي، حيث أعرب مراسل هذه الوكالة الإخبارية بأن قوارب عسكرية تابعة للقوات المسلحة الإيرانية قامت بالاقتراب كثيراً من السفينة الأمريكية "يو إس إس إيسيكس" التي كانت تحمل "جوزيف ووتيل" قائد المقر المركزي الأعلى لأمريكا في منطقة الشرق الأوسط وغرب آسيا وقال ساخراً لقد قامت القوات الإيرانية بالترحيب بهذا القائد الأمريكي على طريقتها الخاصة.

وفي شرح لهذه القصة التي انتشرت بشكل كبير في وسائل الإعلام الغربية، فإنه بعد فترة وجيزة من صعود الجنرال "جوزيف ووتيل" على السفينة البرمائية الأمريكية "إيسيكس"، قام أحد القوارب العسكرية الإيرانية بالمرور بسرعة فائقة من أمام هذه السفينة الأمريكية وقام قارب عسكري إيراني آخر بالاقتراب كثيراً والمرور بسرعة من خلف تلك السفينة ولقد أعربت وكالة "أسوشيتد برس" أن هذه القوارب السريعة والمسلحة اقتربت إلى مسافة 300 ياردة من السفينة "إيسيكس" الأمريكية وقامت بإرسال رسائل تحذيرية عبر أجهزة الراديو ما أجبر طائرة حربية أمريكية على التحليق من سطح هذه السفينة وكتبت وسائل الإعلام الأمريكية بأن مقاتلة حربية من طراز " F-35" أقلعت من على سطح السفينة الأمريكية استقبالاً للقائد الأمريكي "جوزيف ووتيل" وبعد الدوران حول هذه السفينة لعدة مرات، قامت تلك المقاتلة مجدداً بالهبوط عمودياً على سطح هذه السفينة الأمريكية.
وحول هذا السياق قال "ووتيل" ممازحاً طاقم السفينة الأمريكية: "إنني أقدّر حقيقة أنكم قمتم بالترتيب لوجود القوات الإيرانية هنا" وبعد ذلك بقليل، قال للصحفيين الذين جاؤوا معه، إن قوات الحرس الثوري الإسلامي تراقب الأعمال الأمريكية في المنطقة عن كثب وتقوم بجمع المعلومات المتعلقة بهذا الأمر وهذا الشيء يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك بأن القوات المسلحة الإيرانية باتت اليوم في مستوى عالٍ وتمتلك قوات وأسلحة عسكرية متطورة مكّنتها من الحضور القوي في مياه الخليج وقال أيضاً: "ليس من المستغرب أن يكون للإيرانيين مصلحة في الاقتراب إلى جوار واحدة من أهم السفن الأمريكية المتمركزة في مياه هذا الخليج".

وفي السياق ذاته، كتبت صحيفة "إن بي سي نيوز"، بأن "وويتل" كان يشاهد من على سطح هذه السفينة اقتراب ستة زوارق عسكرية إيرانية ومرورها بشكل سريع من جانب وأمام سفينته ولفتت هذه الصحيفة إلى أن أحد بحارة هذه الزوارق الإيرانية تحدّث عبر جهاز الراديو لطاقم السفينة وسألهم إلى أي دولة تتبع هذه السفينة وعندما تأكّد بحارة الزوارق الإيرانية بأن هذه السفينة تابعة للقوات الأمريكية، واصلوا تحركاتهم حول هذه السفينة الأمريكية لوقت طويل.
وقالت هذه الصحفية أيضاً: بأن "بريان ماثي"، قائد السفينة الأمريكية "أيسيكس"، وصف تحركات الزوارق العسكرية الايرانية بأنها "آمنة ومهنية" وقال أيضاً القائد "جوزيف ووتيل" للصحافيين بأن تحركات الزوارق الإيرانية كانت سلوكاً "طبيعياً ومهنياً" في المياه الدولية ولفت إلى أن سلوك القوارب الإيرانية كان "طبيعياً".
إن هذا الخليج ليس كخليج المكسيك
تعتبر المواجهة بين القوارب العسكرية الإيرانية والسفن والفرقاطات التابعة لسلاح البحرية الأمريكي في مياه الخليج الفارسي، واحدة من القضايا التي غالباً ما تهتم بها وسائل الإعلام والصحف الإخبارية وتجذب اهتمام العديد من وسائل الإعلام العالمية ولقد وصف المسؤولون الأمريكيون لعدة مرات وانتقدوا سلوك الزوارق الإيرانية واعتبروها "غير مهنية" ولهذا فلقد رفضت جمهورية إيران الإسلامية هذا المزاعم التي يكررها المسؤولون الأمريكيون في الكثير من تصريحاتهم وأكدت طهران بأن القوات البحرية الإيرانية تقوم بمهامها بالقرب من سواحلها، وطالبت بأنه يجب على واشنطن أن توضح للعالم أجمع ما الذي تقوم به قواتها العسكرية على بعد آلاف الأميال من حدودها وبالقرب من الحدود البحرية الإيرانية.

وحول هذا السياق كتب وزير الخارجية الإيراني "محمد جواد ظريف" الأسبوع الماضي في رده على خطاب المسؤولين الأمريكيين على نفس هذه القضية على حسابه في "تويتر": "خبر عاجل: قواتنا العسكرية تقوم بمهامها في مياه خليجنا وبالقرب من حدودنا، وليس في خليج المكسيك والسؤال هو ما الذي تقوم به القوات البحرية الأمريكية على بعد 7500 ميل من حدودها؟".
إن الوجود الكبير للقوات البحرية الإيرانية في مياه الخليج الفارسي قد أرعب الأعداء خاصة وأنهم باتوا يعلمون جيداً بأن القوات الإيرانية تمتلك في وقتنا الحاضر الكثير من الفرقاطات العسكرية المتطورة والصواريخ البحرية والقطع البحرية الأخرى التي مكّنتها وساعدتها في الحضور بشكل قوي في هذه المنطقة والقيام بالعديد من المناورات الحربية في هذه المياه.
