الوقت - كتبت “التايمز” في مقال نشرته يوم الاثنين أن الدَّين العام البريطاني، البالغ حالياً نحو 3 تريليونات جنيه إسترليني (ما يقارب 4 تريليونات دولار)، تضاعف أكثر من مرتين خلال 12 عاماً، كما ارتفع بأكثر من ثلثي مستواه الذي كان عليه قبل تفشي وباء كورونا.
ويكشف تقرير جديد صادر عن “معهد بحوث السياسة العامة” أنه، بناءً على النماذج التحليلية وبيانات “مكتب المسؤولية عن الميزانية” البريطاني، فإن تكلفة سداد فوائد الدَّين العام في المملكة المتحدة ستشهد ارتفاعاً خلال الخمسين عاماً المقبلة، لتقفز من 9 في المئة من إيرادات الدولة حالياً إلى 21 في المئة. وفي أسوأ السيناريوهات، قد يصل هذا الرقم إلى 47 في المئة من إيرادات الدولة.
ووفق بيانات مجلس العموم البريطاني، تبلغ نسبة الدَّين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي حالياً نحو 94.9 في المئة، في حين كانت هذه النسبة لا تتجاوز 35 في المئة خلال عامي 2007-2008.
وأعلن مجلس العموم أن هذا الارتفاع اللافت يعود إلى تأثير الأزمة المالية العالمية، إلى جانب التكاليف التي تطلّبتها مواجهة تفشي وباء كورونا.
ومع استمرار تصاعد الدَّين العام بمعدلات سريعة، ارتفع أيضاً حجم الفوائد التي تدفعها الحكومة لحاملي السندات، وهي أوراق مالية تُصدر لتمويل استدانة الدولة. وتُظهر بيانات مجلس العموم أن الحكومة البريطانية سدّدت في السنة المالية 2025-2026 نحو 109 مليارات جنيه إسترليني (147 مليار دولار) كفوائد على ديون الدولة، وهو ما يعادل 3.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، و8 في المئة من إجمالي النفقات العامة للحكومة.
وتشير دراسات “معهد بحوث السياسة العامة” إلى أن جانباً كبيراً من الزيادة المتوقعة في النفقات العامة خلال الخمسين عاماً المقبلة سيكون نتيجة شيخوخة السكان، وما يترتب على ذلك من ارتفاع في تكاليف رواتب التقاعد وبرامج الخدمات الصحية.
وبناءً على نتائج هذه الدراسة، دعا المعهد إلى إعادة صياغة النظام الضريبي، بحيث تُخفَّض الضرائب المفروضة على الشباب، في مقابل زيادة الضرائب على العقارات والأثرياء.
تفاقم بطالة الشباب
ووفق هذا التقرير، فمع تصاعد معدلات البطالة بين الأجيال الشابة، ازداد الضغط عليهم أيضاً، حتى بلغ معدل البطالة بينهم 16.2 في المئة من إجمالي القوى العاملة الشابة، وهو أعلى مستوى تُسجّله البلاد خلال 11 عاماً.
وتُظهر البيانات الرسمية أن نحو مليون شاب بريطاني يقفون خارج سوق العمل والتعليم والتدريب معاً. يُضاف إلى ذلك أن كثيراً من خرّيجي الجامعات، بعد حصولهم على وظائف، يجدون أنفسهم مضطرين لبدء سداد ديون قروضهم الدراسية.
كما أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لم يرتفع، طوال الثمانية عشر عاماً الماضية، سوى بنسبة 8 في المئة فقط، أي بمعدل يقلّ عن 0.5 في المئة سنوياً في المتوسط. في حين بلغت هذه النسبة 43 في المئة خلال الثمانية عشر عاماً التي سبقتها، و53 في المئة خلال الثمانية عشر عاماً التي سبقت تلك المرحلة. وتكشف هذه الأرقام عن تراجع مستمر في معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي البريطاني.
ومن جهة أخرى، فمع تراجع معدل نمو الاقتصاد البريطاني، تقلّصت فرص العمل المتاحة في السوق، وارتفعت معدلات البطالة، لا سيما بين الشباب الأقل خبرة في مجال العمل؛ وهو ما نشهده بالفعل الآن.
وهكذا، فإن تراجع النمو الاقتصادي من جهة، وتصاعد النفقات العامة المخصصة لسداد فوائد الديون من جهة أخرى، يعنيان تقلّص الموارد المتاحة لتمويل برامج الدعم الاجتماعي المختلفة. ونتيجة لذلك، لن تحصل الأجيال المقبلة على المستوى نفسه من الدعم الحكومي الذي حصل عليه جيل والديهم.
وفي هذا السياق، أصبح شراء منزل جديد أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة للشباب. وقد أعلنت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية أن متوسط أسعار المساكن ارتفع بنسبة 152 في المئة خلال العشرين عاماً المنتهية بعامي 2015-2016، في حين أن صافي دخل الأسر التي تتراوح أعمار أفرادها بين 25 و34 عاماً لم يرتفع سوى بنسبة 22 في المئة فقط.
