الوقت - أعلنت الشركة التي يقع مقرها في سان فرانسيسكو، يوم الخميس 5 نوفمبر 2026، أنها نجحت في جمع 51 مليون دولار خلال الجولة الأولى من تمويلها الجريء، ليبلغ إجمالي ما حصلت عليه من موارد مالية 75 مليون دولار في أقل من عام على انطلاقتها. وقادت هذه الجولة شركة «أوبفيس فنتشرز»، وشاركت فيها شركات استثمارية سبق أن دعمت المشروع، منها «إكليبس» و«إنرجي إمباكت بارتنرز».
ومنتجها الرئيسي يحمل اسم «هامبل هولر»، وهو شاحنة نقل كهربائية صُمّمت منذ لحظتها الأولى لتسير بلا سائق. وبدلاً من البنية التقليدية القائمة على رأس جرّار ومقطورة، تعتمد على منصة متحركة متكاملة توضع عليها حاويات الشحن. وتقول الشركة المصنِّعة إن إزالة مقصورة السائق، مع تصميم الهيكل على نحو مختلف، يخفّض وزن المركبة بنحو 20% مقارنةً بالتركيبة المعتادة من الرأس الجرّار والمقطورة.
وتتسلح الشاحنة بكاميرات تمنحها رؤية بزاوية 360 درجة، وبمستشعرات الليدار (الكشف وقياس المسافة بالضوء الليزري) وبالرادار، لترصد ما يحيط بها. أما نظام الذكاء الاصطناعي فيتولى تحليل أوضاع الطريق واتخاذ القرارات أثناء السير. ويبلغ أقصى مدى معلن للمركبة نحو 200 ميل، أي ما يعادل 320 كيلومتراً، وسرعتها القصوى نحو 89 كيلومتراً في الساعة.
وخلافاً لكثير من الشركات العاملة في ميدان الشاحنات ذاتية القيادة، التي تتجه أنظارها إلى النقل البري الطويل، اختارت «روبوتيك هامبل» سوق المسارات الإقليمية التي تقل عن 250 ميلاً. ويشمل ذلك نقل الحاويات من الميناء إلى المستودع، ونقل البضائع بين المصنع ومركز التوزيع، وتحريكها داخل ساحات محطات السكك الحديدية.
واستناداً إلى بيانات تنسبها الشركة إلى إحصاءات النقل الأمريكية، يرتبط نحو 87% من وزن البضائع المنقولة بالشاحنات في البلاد بمسارات تقل عن 250 ميلاً. وتكرار هذه المسارات، وإمكان شحن المركبة في محطات محددة، يجعلان استخدام الشاحنات الكهربائية ذاتية القيادة في مثل هذه العمليات أيسر منالاً.
وأعلنت الشركة أنها ستوجّه رأس المال الجديد إلى التجارب التشغيلية مع العملاء، وتقييم السلامة، وتطوير التقنية، والبدء بالإنتاج الأولي. وبحسب ما أوردته وسائل إعلام متخصصة في النقل، يُخطَّط لانطلاق التجارب مع العملاء في الربع الأول من عام 2027، وللشروع في التشغيل التجاري المحتمل في الربع الثالث من العام نفسه، على أن يظل ذلك رهناً بالحصول على التراخيص القانونية وبنتائج التجارب.
وعلى الرغم من اكتمال تصميم النموذج الأولي، لم تبدأ الشركة بعدُ بنقل البضائع تجارياً، وتحتاج شاحناتها إلى مزيد من الموافقات التنظيمية كي تعمل بلا سائق.
وقال إيال كوهين، مؤسس «روبوتيك هامبل» ومديرها التنفيذي: «أمضينا سنوات نجتهد في إثبات أن الشاحنة قادرة على قيادة نفسها، لكن السؤال الأصعب هو: كيف نحوّل النظام ذاتي القيادة إلى تقنية موثوقة تطمئن إليها شركات النقل؟».
ومن شأن دخول الشاحنات بلا سائق أن يخفض التكاليف التشغيلية واستهلاك الطاقة والحاجة إلى اليد العاملة، غير أنه يثير في المقابل مخاوف بشأن مستقبل السائقين الوظيفي، وسلامة الطرق، والمسؤولية القانونية عن الحوادث، وأمن أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وتأمل «روبوتيك هامبل» أن تمهّد، بتركيزها على المسارات القصيرة المضبوطة، الطريقَ أمام التقنية ذاتية القيادة إلى قطاع النقل. وإن كُتب لمشروعها النجاح في التجارب التشغيلية، فقد تكون الموانئ والمستودعات ومراكز التوزيع أولى البيئات التي تحلّ فيها الشاحنات بلا سائق محلَّ جزء من الأسطول التقليدي.
