الوقت - وفق تحليل «رويترز»، فإنّ عودة ترامب إلى البيت الأبيض وضعت حلفاء أمريكا التقليديين أمام سلسلة من الصدمات السياسية والأمنية. فقد زادت الشكوك في التزام واشنطن بعيد المدى تجاه التحالفات الغربية، بدءًا من ضغطها على كييف للتفاهم مع موسكو، مرورًا بتهديدات ترامب بالاستيلاء على غرينلاند وضمّ كندا، وصولًا إلى توظيف الرسوم الجمركية في وجه شركاء أمريكا.
وفي شرق آسيا، وجدت اليابان وكوريا الجنوبية نفسيهما أمام ضغوط أمريكية لزيادة استثماراتهما في الولايات المتحدة. ويكشف هذا النهج أنّ إدارة ترامب لا تفصل حتى علاقات واشنطن الأمنية العريقة عن حساباتها الاقتصادية والتجارية.
ومن أبرز محاور قلق الحلفاء مستقبلُ الدعم العسكري والاستخباري الذي تقدمه واشنطن لأوكرانيا. فقد كتبت «رويترز» في تقرير منفصل بتاريخ 17 أكتوبر أنّ الخلاف بين ترامب وفولوديمير زيلينسكي حول الحرب والعقوبات المفروضة على روسيا، ضاعف المخاوف من تراجع الدعم الأمريكي لكييف.
وقد زاد من قلق المسؤولين الأوكرانيين تخفيفُ بعض القيود المتعلقة بصادرات الديزل الروسي، إضافةً إلى تقارير عن تقليص وصول أوكرانيا إلى بعض خدمات الاتصالات الفضائية الأمريكية. وحذّر زيلينسكي من أنّ تراجع واشنطن عن الضغط الاقتصادي على موسكو، قد يقوّض أهداف أمريكا نفسها ويرفع منسوب المخاطر على أوكرانيا.
وتشير «رويترز» إلى أنّ فوز الديمقراطيين بالسيطرة على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما في انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر، سيتيح لهم تكثيف التحقيقات في أداء الإدارة، ومتابعة الطعون القانونية، وسنّ تشريعات تقيّد بعض تحركات ترامب.
غير أنّ هذه النتيجة لا تعني أن سلطة الرئيس الأمريكي ستتلاشى. فسيظل ترامب يتمتع بصلاحيات تنفيذية واسعة، لا سيما في السياسة الخارجية، ولن يتمكن خصومه من تجاوز الفيتو الرئاسي على القوانين الجديدة إلا بأغلبية الثلثين في المجلسين معًا.
ويؤكد تحليل «رويترز» أنّ الدول الأوروبية وكندا والحلفاء الآسيويين لا يسعهم الاكتفاء بانتظار تغيّر تركيبة الكونغرس أو انقضاء ولاية ترامب. فعليهم أن يعزّزوا قدراتهم الدفاعية والاقتصادية المستقلة كي يصبحوا أقل عرضةً للضغوط المحتملة من واشنطن.
وخلاصة القول إنّ قلق حلفاء أمريكا لا يقتصر على خلافهم مع رئيس بعينه؛ فالمسألة الجوهرية هي الريبة في مدى رسوخ التزامات واشنطن الأمنية والاقتصادية. وكلما ازدادت قرارات السياسة الخارجية الأمريكية خضوعًا لاعتبارات الرئيس الشخصية وللتجاذبات الداخلية، ازداد لدى حلفائها التقليديين الدافع إلى تخفيف اتكالهم الاستراتيجي على واشنطن.
