الوقت - أوقفت شرطة أوكيناوا جندياً أمريكياً من المارينز في العشرين من عمره، يُدعى ديفين جاكوب بالارد، ويتمركز في قاعدة فوتنما الجوية، للاشتباه في قتله آنا ياغي، وهي يابانية في التاسعة والثلاثين، وسرقتها. وتفيد الشرطة بأن المرأة قُتلت فجر السبت في أحد فنادق مدينة ناها، وبأن حقيبتها ومحفظتها سُرقتا. أما بالارد فقد نفى التهم الموجهة إليه.
ووفق تقرير الشرطة، تُظهر كاميرات المراقبة رجلاً يدخل الفندق برفقة المرأة، ثم يغادر المبنى وحده بعد حين. وأعلن المسؤولون اليابانيون أن التحقيقات مستمرة لاستجلاء طبيعة العلاقة بين الاثنين وكيفية وقوع الجريمة.
وقد أعادت هذه الحادثة إلى صدارة الأخبار اليابانية واحدةً من أشد القضايا السياسية حساسيةً في أوكيناوا، وهي الحضور الكثيف للقوات الأمريكية.
فنحو 70 في المئة من المنشآت العسكرية الأمريكية في اليابان تقع في أوكيناوا، مع أن الجزيرة لا تشكّل سوى رقعة صغيرة من الأرض اليابانية. ومنذ سنوات يشكو سكانها من الجرائم والضجيج والتلوث والحوادث المرتبطة بالقوات الأمريكية.
وعلى إثر الحادثة، احتشد نحو 160 شخصاً في مدينة ناها، فأدانوا الجريمة، وجددوا المطالبة برحيل القواعد الأمريكية عن أوكيناوا. ووصف حاكم الجزيرة الجديد الحادثة بأنها «لا تُغتفر»، وأعرب عن قلقه من قصور الإجراءات التأديبية التي اتخذها الجيش الأمريكي في الماضي.
وكان رد الحكومة اليابانية حاداً بدورها؛ إذ احتجّت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي رسمياً لدى الولايات المتحدة، وطالبت واشنطن بالتعاون الكامل مع تحقيقات الشرطة اليابانية، وباتخاذ تدابير جادة تحول دون تكرار مثل هذه الوقائع. ووصف وزير الدفاع الياباني الحادثة بأنها «غير مقبولة»، وقال إنه غاضب من وقوعها غضباً عميقاً. في المقابل، أعربت السفارة الأمريكية وقيادة المارينز عن أسفهما، وأكدتا تعاونهما مع المسؤولين اليابانيين في التحقيق.
وتأتي هذه القضية الجديدة على خلفية تاريخ طويل من التوتر بين أهالي أوكيناوا والوجود العسكري الأمريكي. ففي عام 1995، أطلق اغتصاب ثلاثة جنود أمريكيين لفتاة في الثانية عشرة من عمرها موجةً عارمة من الاحتجاجات على القواعد الأمريكية في الجزيرة.
واليوم يرى المنتقدون أن ازدياد الجرائم المرتبطة بالقوات الأمريكية دليل على أن الإجراءات المعلنة لضبط سلوك الجنود لم تكن كافية. وبحسب إحصاءات شرطة أوكيناوا التي نشرتها وكالة «أسوشيتد برس»، ارتفع عدد القضايا الجنائية المتصلة بالجيش الأمريكي من نحو 40 قضية في عام 2020 إلى 101 قضية في العام الماضي.
وتكتسب القضية أهميةً سياسيةً خاصةً بالنسبة للحكومة اليابانية، فطوكيو تعزز في الوقت ذاته تعاونها العسكري مع واشنطن وترفع قدراتها الدفاعية في أوكيناوا لمواجهة التهديد الصيني. ومن هنا، قد تُعمّق جريمةٌ يُتهم بها جندي أمريكي الهوّةَ بين الاعتبارات الأمنية للحكومة في طوكيو ومعارضة شريحة من أهالي أوكيناوا للوجود العسكري الأمريكي.
