الوقت - كانت العلاقات بين الرياض وأبوظبي قد شهدت توتراً حاداً في الأشهر الأخيرة بشأن كيفية إدارة الحرب في اليمن ومستقبل هذا البلد. فالسعودية تدعم قوات الحكومة اليمنية، في حين ظلت الإمارات على مدى السنوات الماضية تدعم قوات جنوب اليمن، وفي مقدمتها “المجلس الانتقالي الجنوبي”.
وأوضحت “الغارديان” في هذا الصدد أن التطورات الأخيرة على أرض المعركة قد غيّرت حسابات البلدين؛ فتقدّم قوات صنعاء في أجزاء من جنوب اليمن وغربه، وتمركزها بالقرب من باب المندب، أثارا مخاوف جدية بشأن أمن هذا الممر المائي الحيوي، وسلامة خطوط الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.
وفي ظل هذه الظروف، تجري حالياً محاولات لتضييق هوة الخلافات بين السعودية والإمارات، وإعادة التنسيق بين الجانبين. ومن بين المقترحات المطروحة، إنشاء هيكل لتعزيز التنسيق بين القوى المناهضة لأنصار الله، وبلورة نوع من القيادة العسكرية المشتركة. كما أبدت الولايات المتحدة دعمها لفكرة زيادة التنسيق بين القوات المدعومة من السعودية وتلك المدعومة من الإمارات.
ومن بين الخيارات المطروحة على طاولة النقاش، إعادة توظيف ما يُعرف بـ"ألوية العمالقة"، وهي قوات ارتبطت بعلاقات وثيقة مع الإمارات، ولعبت في الماضي دوراً بارزاً في مواجهة “أنصار الله”. وقد يسهم عودة هذه القوات إلى الميدان في تعزيز قدرات القوى المناهضة لصنعاء.
غير أن “الغارديان” تشدّد على أن التوصل إلى اتفاق بين الرياض وأبوظبي ليس أمراً هيّناً؛ إذ تُبدي السعودية تحفظات إزاء بعض جوانب الخطط المقترحة، ومن بينها احتمال أن تضطلع "إسرائيل" بدور في التعاون الاستخباراتي. كما لا يزال الخلاف قائماً بين البلدين بشأن مستقبل اليمن السياسي.
فالرياض تسعى إلى الحفاظ على وحدة اليمن وتعزيز سلطة حكومته المركزية، في حين حافظت الإمارات على مدى السنوات الماضية على علاقات وثيقة مع القوى ذات التوجه الانفصالي الجنوبي، التي تطالب بتوسيع صلاحيات الحكم الذاتي للجنوب، أو حتى الانفصال التام عن الشمال.
في الأثناء، دعت الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية إلى تعبئة القوات لمواجهة “أنصار الله”. وأدى تصاعد المواجهات إلى تجدد المخاوف بشأن الوضع الإنساني في اليمن وسلامة الملاحة في المنطقة.
ويُظهر تقرير “الغارديان” أن التطورات الأخيرة في اليمن، وخصوصاً ما يجري حول باب المندب، قد وضعت السعودية والإمارات مرةً أخرى أمام تحدٍّ مشترك: كيف يمكن تنسيق جهود القوى المناهضة لصنعاء دون تعميق الخلافات بينهما، والحيلولة دون اتساع نفوذ هذه الجماعة في المناطق الاستراتيجية باليمن.
