الوقت - نقلاً عن قناة الجزيرة، صرّح أنور إبراهيم، رئيس وزراء ماليزيا، يوم الثلاثاء في المؤتمر الدولي للرعاية الاجتماعية 2026، أن الأشخاص الذین یتمتعون بالقدرة والرغبة في الاستمرار بالعمل بعد سن الستین ینبغي أن تُتاح لهم هذه الفرصة. وأكّد أن هذه السیاسة لا تعني إطلاقاً إلزام المسنّین بالعمل لساعات أطول، بل إن الهدف منها هو منحهم “حق الاختیار” في مواصلة نشاطهم الاقتصادي.
ويبلغ السن القانوني للتقاعد في القطاع الخاص الماليزي، وكذلك سن التقاعد الإلزامي لموظفي الحكومة، ستین عاماً في الوقت الحالي. وقد أعلنت الحكومة الماليزية في شهر يوليو أنها لا تعتزم، في الوقت الراهن، رفع سن التقاعد الإلزامي للموظفین الحکومیین.
غير أن ارتفاع متوسط الأعمار المتوقعة وشیخوخة السکان، جعلا النقاش حول استمرار المسنّین في العمل أكثر جدیة. وتتوقّع الحكومة الماليزية أن یتحوّل البلد إلى “دولة عجائز” بحلول عام 2048؛ ولهذا یرى المسؤولون هناك أن سیاسات العمل والتقاعد ینبغي أن تتماشى مع التغیّرات الدیموغرافیة.
ومن الأسباب الأخرى التي غذّت هذا النقاش، حالة مدخرات التقاعد. فقد أفاد صندوق ضمان مستقبل الموظفین في ماليزيا بأن نحو 38 بالمئة من الأعضاء النشطین في هذا الصندوق هم في طریقهم للوصول إلى الحد الأدنى الأساسي للمدخرات، البالغ 390 ألف رینغیت، عند سن الستین؛ أي أن غالبیة الأعضاء لم یبلغوا هذا المستوى بعد.
ويقدّر صندوق ضمان المستقبل الماليزي أن مبلغ 390 ألف رینغیت یمكن أن یوفّر، على مدى نحو 20 عاماً من التقاعد، دخلاً یقارب ألفاً و625 رینغیت شهریاً. ولهذا السبب، فإن مواصلة العمل لبضع سنوات إضافیة قد تعني، بالنسبة للبعض، تمدید فترة سداد الاشتراكات وتعزیز مدخرات التقاعد.
وأكّد أنور إبراهیم أیضاً أن المسنّین لیسوا مجرّد قوة عاملة كامنة، بل إن تجربتهم ومعرفتهم ومهاراتهم المتراكمة على مدى السنین، یمكن أن تُستثمر أیضاً في مجالات التعلیم، والأسرة، والأنشطة الاجتماعیة.
وبهذا، فإن ماليزيا لم تُعلن حتى الآن عن أي رفع إلزامي لسن التقاعد؛ بل إن الفكرة الأساسیة تتمثّل في فتح المجال أمام من یمتلكون، بعد سن الستین، القدرة والرغبة على العمل، لیستمرّوا فیه؛ وهو نهج یرتبط ارتباطاً مباشراً بتزاید طول الأعمار وتزاید الضغط على مدخرات التقاعد في هذا البلد.
