الوقت - نقلاً عن وكالة “رويترز”، تحوّل طرد امرأة ثمانينية من منزلٍ عاشت فيه أكثر من سبعين عاماً، إلى واحدة من أكثر القضايا الاجتماعية إثارةً للجدل في إسبانيا خلال الأيام الأخيرة، وأشعل موجةً من الاحتجاجات عمّت مدناً عديدة في أرجاء البلاد.
فقد طُردت “ماريكارمن أباسكال” يوم الأربعاء الموافق 23 سبتمبر، بموجب حكمٍ قضائي، من منزلها الكائن في حي “ريتيرو” بمدريد، الذي أقامت فيه منذ عام 1956، بعدما عجزت عن سداد الأجرة الجديدة إثر ارتفاعها الحاد. وتفيد التقارير بأن إيجارها الشهري كان يبلغ نحو 500 يورو، لكن بعد استحواذ إحدى شركات الاستثمار على المبنى، قفز الإيجار إلى ما يقارب 1650 يورو؛ وهو مبلغٌ يفوق بكثير راتبها التقاعدي البالغ نحو 1300 يورو.
ورافق تنفيذ الحكم حضورٌ كثيف لمئات الناشطين والمدافعين عن حقوق المستأجرين، الذين حاولوا الحيلولة دون تنفيذ الإخلاء، ما استدعى تدخل الشرطة لفتح الطريق أمام موظفي القضاء. وفي نهاية المطاف، خرجت “ماريكارمن” من المبنى فوق نقالةٍ طبية، في حالةٍ صحية متدهورة، لتُنقل على الفور إلى المستشفى.
غير أن فصول القضية لم تقتصر على مدريد وحدها، إذ أفاد التلفزيون الرسمي الإسباني بامتداد الاحتجاجات والتجمعات المرتبطة بهذه القضية إلى ما لا يقل عن ستَّ عشرة مدينة أخرى في البلاد. وطالب ناشطو حقوق السكن، في هذه التجمعات، بوقف عمليات إخلاء الفئات الهشة وإعادة النظر في سياسات سوق الإسكان.
وفي يوم الجمعة، بعثت “ماريكارمن” من المستشفى برسالةٍ إلى المحتجين، شكرتهم فيها على تضامنهم، وقالت إنها لم تستطع الحفاظ على منزلها، لكنها دعت الناس إلى مواصلة النضال من أجل صون منازلهم. ولا تزال المرأة راقدةً في المستشفى، فيما تشير التقارير إلى استمرار تدهور حالتها الصحية.
كما تحوّلت هذه القضية إلى مصدر خلافٍ سياسي في إسبانيا، إذ انتقدتها حكومة “بيدرو سانشيز”، مطالبةً بتعزيز الحماية القانونية للمستأجرين من الفئات الهشة. في المقابل، أكدت سلطات إقليم مدريد أن عملية الإخلاء نُفّذت بموجب حكمٍ قضائي، وأن مسؤولية إصلاح قوانين الإسكان تقع على عاتق الحكومة المركزية.
وتفيد التقارير الإعلامية أيضاً بدخول الأمم المتحدة على خط هذه القضية، حيث انتقد المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في السكن عملية طرد هذه السيدة الثمانينية، محذراً من تداعياتها على حقوق الفئات الضعيفة.
وباتت قضية “ماريكارمن” اليوم رمزاً لمعضلةٍ أوسع تتعلق بارتفاع الإيجارات، وشُح المساكن الميسورة التكلفة، وطرد المستأجرين القدامى في كبرى المدن الإسبانية؛ وهي القضية التي دفعت مجدداً بالآلاف إلى النزول إلى الشوارع في الأيام الأخيرة.
