الوقت ـ أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، الخميس، أنه سيقاطع كأس العالم في حال مضى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) قدما في مشروعه الخاص بإشراك مستثمرين من القطاع الخاص.
وقال يويفا في بيان: “لن يشارك أي منتخب وطني تابع للاتحاد الأوروبي في أي مسابقة ينظمها فيفا طالما بقيت هذه المقترحات قائمة، ما لم يتم التخلي عنها بالكامل وتقديم ضمانات ملزمة بأن فيفا لن يفتح مجدداً إدارة شؤونه أو مسابقاته أمام الملكية الخاصة”.
وأضاف البيان: “لا يمكن التعامل مع كأس العالم بوصفها منتجا استثماريا… ولا ينبغي أبدا التنازل عن أي جزء منها لصالح مستثمرين من القطاع الخاص. كأس العالم ليست للبيع”.
وكان فيفا قد أعلن، الثلاثاء، خطته لإنشاء شركة تجارية فرعية تتولى إدارة أبرز بطولاته، مثل كأس العالم وكأس العالم للأندية.
وبموجب المقترح، سُيسمح للمستثمرين من القطاع الخاص بشراء حصص في الشركة، على أن تبقى ملكيتهم أقلية، بحسب ما أوضح الاتحاد الدولي.
ومن المقرر أن يتم بيع حصص الأقلية في الشركة الجديدة لمستثمرين من القطاع الخاص، ومن المتوقع أن تكون شركة (ثريف إيتيرنال)، التي أسسها جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، هي المستثمر الرئيسي.
ويأمل الـ “فيفا” في جمع ما يصل إلى 4.2 مليارات دولار أمريكي، استنادا إلى تقييم بقيمة 20 مليار دولار لمبادرة “فيفا فوروارد إنتربرايز” (اف اف اي).
وفي حال الموافقة على المشروع، قد تحصل الاتحادات الـ211 الأعضاء في فيفا على دفعة استثنائية بقيمة 20 مليون دولار لكل اتحاد مطلع عام 2027، كما قد ترتفع مخصصات التمويل للدورة بين 2027 و2030 من 8 ملايين دولار إلى 20 مليون دولار.
ووصف رئيس فيفا، جاني إنفانتينو، المبادرة الأربعاء بأنها “فرصة ذهبية لتسريع تطوير كرة القدم على مستوى العالم”.
لكنيويفا الذي قاطع رئيسه ألكسندر تشيفيرين المباراة النهائية لكأس العالم تعبيرا عن استيائه من فيفا، أكد أن “هذا النموذج لا مكان له في كرة القدم العالمية”.
وقال تشيفيرين: “لا يمكن أن يُرسم مستقبل كرة القدم وفق توقعات أشخاص تتمثل مهمتهم الأولى في تعظيم العائدات المالية”.
وأضاف: “كما لا يمكن أن تصبح مصالح الاتحادات الوطنية، والدوريات، والأندية، واللاعبين، والجماهير خاضعة لعوائد المستثمرين. لا يمكن لكرة القدم أن ترهن مستقبلها من أجل مكاسب مالية”.
وتابع: “موقف أوروبا واضح. لن نمنح هذا النموذج شرعية بأي شكل من الأشكال. لا يملك أحد السلطة الأخلاقية لبيع ما هو مؤتمن عليه فقط لمصلحة الأجيال القادمة”.
وأثار مقترح فيفا انتقادات ليس فقط من يويفا، بل أيضا من عدد من الاتحادات الأوروبية الكبرى ومسؤولين في الاتحاد القاري الذين يرون فيه خطوة إضافية نحو تحويل الرياضة إلى نشاط تجاري، وأبدوا مخاوف بشأن تضارب محتمل في المصالح.
وأشاد الاتحاد الأوروبي بموقف يويفا الخميس، معتبرا أنه “يدافع عن نزاهة اللعبة”.
وقال مفوض الاتحاد الأوروبي للرياضة غلين ميكالف في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي: “أرحب ببيان يويفا وأدعم موقفه بالكامل”.
وأضاف: “من الفخر رؤية اتحادات كرة القدم الأوروبية تقود جهود الحوكمة وتتمسك بمبادئها”.
كما أعرب اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي لكرة القدم (كونكاكاف) والاتحاد الآسيوي لكرة القدم عن قلقهما من إعلان مقترح فيفا قبل التشاور الكامل مع الاتحادات الأعضاء الـ211.
أما الاتحاد الأفريقي (كاف)، فقد دعا أعضاءه إلى مراجعة خطة فيفا المثيرة للجدل.
-“ليس للبيع أبدا”-
قال يويفا في بيانه الصادر الخميس إن كأس العالم تمثل “إحدى أعظم الإرث الرياضي في كرة القدم… وقد بُنيت عبر أجيال من اللاعبين، والمنتخبات الوطنية، والجماهير في مختلف قارات العالم”.
وأضاف: “من غير المسؤول وغير القابل للدفاع أن يتم إعداد مقترح بهذا الحجم من الأهمية لكرة القدم في السر، وأن يصل إلى مشارف الموافقة من دون أي تشاور حقيقي مع الجهات الموكلة إليها مهمة الإشراف على اللعبة”.
وتابع: “هذا ليس مجرد فشل عميق في القيادة، بل هو تخلي عن واجب فيفا بصفته الجهة المؤتمنة على كرة القدم العالمية”.
وأضاف البيان: “تجد الاتحادات الوطنية حول العالم نفسها الآن أمام إنذار: إما قبول الاستحواذ غير القابل للعكس على أعظم مسابقات كرة القدم، أو تحمل العواقب”.
واعتبر يويفا أن “هذا ليس قرارا ديمقراطيا، بل هو حكم قائم على الترهيب، وهو أسلوب إكراه لا يليق بمؤسسة مؤتمنة على إدارة شؤون اللعبة العالمية”.
وتابع “لا ينبغي لأحد أن يساوره شك: يويفا واتحاداته الوطنية سيعارضون هذه الخطط بكل حزم”.
وتابع: “هناك لحظات تُحكم فيها المؤسسات ليس بما هي مستعدة لقبوله، بل بما ترفض التنازل عنه. وهذه واحدة من تلك اللحظات”.
ونوه “هناك أمور ببساطة أهم من أن تُباع. كأس العالم ملك لكرة القدم، وستظل كذلك دائما. وطالما كان لأوروبا صوت، فإنه لن يكون للبيع أبدا”.
