الوقت - تحوّلت القيود المفاجئة والاضطرابات التي طالت وصول القوات الأوكرانية إلى شبكة الإنترنت الفضائي العسكرية «ستارشيلد» (Starshield)، الذراع الأمنية لشركة «سبيس إكس»، إلى واحدة من أشدّ السجالات السياسية والعسكرية احتداماً بين كييف وواشنطن والشركة. وقد اتخذت الأزمة بُعداً دولياً بعدما أعلن الجيش الأوكراني أن انقطاع المنظومة وتراجع سرعتها الحاد، وضعا عمليات الطائرات المسيّرة الهجومية وأنظمة الدفاع الجوي في البلاد أمام تحدٍّ جسيم في قلب جبهات القتال.
وبحسب تقارير ميدانية، تحول القيود الجديدة المفروضة على «ستارشيلد» دون عمل المحطات الطرفية عند سرعات تفوق 100 كيلومتر في الساعة (أو 60 ميلاً في الساعة في بعض الحالات). وقد أدّى ذلك عملياً إلى انقطاع اتصال المسيّرات الاعتراضية الأوكرانية أثناء مطاردتها المسيّرات الانتحارية النفاثة الروسية من طراز «شاهد»، التي تبلغ سرعتها نحو 200 إلى 280 ميلاً في الساعة.
وأفاد قادة ميدانيون أوكرانيون بأن عدداً من المسيّرات الهجومية فقدت، فجأةً وفي لحظة توجيهها نحو أهداف عسكرية روسية، اتصالها المرئي وملاحتها، فتهاوت أرضاً. وإلى جانب إضعاف الضربات الجوية خلف خطوط التماس، قلّصت هذه الحادثة بشدة قدرة كييف الدفاعية على التصدي للهجمات الصاروخية وهجمات المسيّرات الروسية الواسعة.
ومع تصاعد الانتقادات، زعم دونالد ترامب أن إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لـ«سبيس إكس»، أعاد، إثر مشاورات، وصول أوكرانيا الكامل إلى «ستارشيلد». وشدّد ترامب على أنه هو وماسك لا يتحمّلان أي مسؤولية عن الانقطاعات الأولى، وأنه لم يصدر أي أمر سياسي لإضعاف القدرة الدفاعية الأوكرانية.
غير أن مسؤولين أوكرانيين رفيعي المستوى وقادة في الجيش بكييف، نفوا ما قيل عن عودة السرعة والخدمات كاملةً. وتُظهر تقارير نشرتها مصادر أوكرانية أن عرض النطاق العام استُعيد جزئياً، لكن القيود المفروضة على سرعة المسيّرات السريعة لا تزال قائمةً، ولم يصدر أي توضيح رسمي من الجانب الأمريكي ولا من «سبيس إكس».
وقد أثارت الواقعة موجةً من ردود الفعل السياسية في الولايات المتحدة وأوروبا. فقد وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الاتهامات بـ«الخيانة» أو بالتلاعب المتعمّد بالمنظومة لإلحاق الضرر بكييف بأنها «فضيحة لا أساس لها». وأكد روبيو أن الحكومة الأمريكية لم تتدخل في الإعدادات التقنية لشركة خاصة، وأن تبادل المعلومات الاستخبارية بين واشنطن وكييف مستمر دون انقطاع.
وفي المقابل، طالب أعضاء في الكونغرس الأمريكي من الحزبين الديمقراطي والجمهوري بإصدار مذكرات استدعاء وفتح تحقيقات رسمية. ويؤكد أعضاء مجلس الشيوخ والنواب أن اعتماد دولة تخوض حرباً، في سلاحها واتصالاتها، على قرارات لحظية تتخذها شركة خاصة يُعرّض أمن حلفاء أمريكا للخطر، وأن على المشرّعين أن يحدّدوا من أصدر الأمر بفرض هذه القيود.
