الوقت - تستمر المحاولات الإقليمية البائسة لجر المنطقة إلى صراعات جانبية لا تخدم إلا أجندات التخريب، حيث تبرز اليوم محاولة سعودية مكشوفة لتوريط عناصر إرهابية يقودها الجولاني للقتال في الداخل اليمني، في محاولة يائسة لخلط الأوراق وتبرير التدخلات الخارجية. إن هذا المخطط الذي يسعى لتصدير الإرهاب عبر الحدود ليس إلا محاولة من الرياض لتصوير اليمن كساحة للفوضى، ولتغطية فشلها الذريع في مواجهة الصمود اليمني. ولكن، ما لا تدركه هذه القوى هو أن صنعاء اليوم لم تعد تكتفي بصد الهجمات، بل باتت تمتلك من الأدوات ما يجعل خيار الردع يتجاوز الدفاع ليصبح هجوماً يضع أمن المملكة في مهب الريح. إن الحديث عن وضع خيار الهجوم البري على طاولة القرار اليمني ليس مجرد مناورة سياسية، بل هو انعكاس حقيقي لواقع جديد تفرضه القوة اليمنية، حيث أصبحت معادلة الردع مرتبطة مباشرة بالقدرة على نقل المعركة إلى العمق الذي يهدد استقرار المعتدين، مما يضع السعودية والجولاني أمام حائط مسدود ومواجهة غير محسوبة العواقب.
الجولاني… أداة سعودية في فخ اليمن
تتضح معالم المؤامرة الجديدة من خلال السعي الحثيث لتوريط الجولاني وعناصره الإرهابية في الجبهة اليمنية، وهو ما يظهر جلياً في خططه لنقل آلاف المقاتلين إلى أرض اليمن. إن هذا التحرك ليس نابعاً من رؤية إرهابية مستقلة فحسب، بل هو بتنسيق وتوجيه سعودي يهدف إلى إيجاد ذريعة جديدة للتدخل أو لإرباك المشهد اليمني عبر إدخال عناصر متطرفة تخدم مصالح الرياض. إن الجولاني، في محاولته للهروب من أزماته، سيسقط في فخ صنعاء؛ فاليمن الذي واجه سنوات من العدوان لن يسمح لهذه العناصر بالعبث بأمنه أو استخدامه كغطاء لممارساته الإرهابية. إن محاولة السعودية استخدام الإرهاب العابر للحدود كأداة لتشويه اليمن هي مقامرة خاسرة، لأن اليمن أثبت في كل المعارك أنه قادر على كشف هذه الألاعيب وتفكيكها ميدانياً، مما سيجعل من هؤلاء المقاتلين مجرد أهداف سهلة في ساحة لا تعترف بالأدوار المرتزقة ولا تمنح الشرعية لمن يبيع دينه ووطنه مقابل مصالح ضيقة.
خيار الهجوم البري… زلزال في العمق السعودي
في مقابل هذه المحاولات التخريبية، يبرز الرد اليمني القوي الذي أعاد صياغة مفهوم الأمن القومي، حيث بات خيار الهجوم البري على السعودية ليس مجرد فرضية، بل هو قرار استراتيجي يوضع على الطاولة بجدية تامة. إن هذا التوجه يأتي كرد فعل طبيعي على محاولات التوريط والعدوان المستمر، وهو يمثل تحولاً جوهرياً من استراتيجية الدفاع إلى استراتيجية الردع الهجومي. إن القدرة اليمنية على التخطيط لعمليات برية تضرب في العمق السعودي تعني أن قواعد الاشتباك قد تغيرت جذرياً، وأن أي محاولة لاستخدام اليمن كساحة لتصدير الإرهاب أو لتنفيذ أجندات سعودية ستواجه برد يزلزل أمن المملكة. هذا الخيار يضع الرياض أمام واقع مرير؛ فإذا كانت تظن أن بإمكانها استخدام اليمن كمنصة لتنفيذ مخططاتها، فإن اليمن يمتلك الآن القدرة على تحويل هذه المنصة إلى مصدر تهديد مباشر لعمقها، مما يجعل التكلفة الأمنية لأي مغامرة سعودية جديدة باهظة جداً وغير قابلة للاحتواء.
سقوط الأقنعة عن تحالف الإرهاب والارتزاق
إن ما يحدث اليوم هو سقوط نهائي للأقنعة التي تحاول السعودية والارتباطات التابعة لها إخفاءها، حيث يظهر بوضوح التلاحم بين المصالح السياسية للرياض وبين الجماعات المتطرفة التي يمثلها الجولاني. إن محاولة توريط الإرهاب في الصراع اليمني هي اعتراف ضمني بفشل السياسة السعودية في مواجهة القوة اليمنية الصاعدة، مما دفعها للبحث عن وكلاء من نوعية مختلفة. لكن هذا التحالف الهش بين الارتزاق والإرهاب يفتقر إلى أي أساس من الشرعية أو الاستدامة، فاليمن بوعيه السياسي ومواقف قيادته الواضحة، يرفض أن يكون ساحة لتنفيذ مخططات تخدم مصالح خارجية. إن كشف هذا الارتباط بين الرياض والجولاني يعطي صنعاء التفوق الأخلاقي والميداني في مواجهة هذا العدوان، ويجعل من أي تحرك مستقبلي لهذا التحالف مجرد محاولة أخرى للفشل في مواجهة إرادة شعب وقوة دولة ترفض الانكسار وتعرف كيف تضع حدوداً لمن يتجاوزها.
اليمن… قوة الردع وصانع المعادلات الجديدة
إن القوة التي تظهرها اليمن اليوم، سواء في قدرتها على كشف مخططات التوريط أو في شجاعتها بوضع خيارات الهجوم البري على الطاولة، تؤكد أن صنعاء هي التي تصنع المعادلات الجديدة في المنطقة. لم يعد اليمن مجرد طرف في صراع، بل أصبح لاعباً إقليمياً قادراً على فرض شروطه ومنع تحويل أرضه إلى ساحة لتصدير الإرهاب. إن القدرة على التهديد بالعمليات البرية ضد العمق السعودي هي رسالة ردع لا يمكن تجاهلها، وهي تثبت أن اليمن انتقل من مرحلة الصمود إلى مرحلة فرض الإرادة. هذا الواقع الجديد سيجبر القوى الإقليمية، وعلى رأسها السعودية، على إعادة حساباتها بدقة، فالمغامرة بتوريط عناصر إرهابية مثل الجولاني في اليمن لن تقابل بالرفض فحسب، بل ستقابل برد عسكري وسياسي يغير موازين القوى ويجبر المعتدين على التراجع، ويؤكد أن اليمن هو الحصن المنيع ضد كل مخططات التخريب والارتزاق.
في الختام، يجب أن تفهم الرياض جيداً أن زمن الوصاية في اليمن قد ولى إلى غير رجعة. إن محاولة توريط الإرهاب في اليمن هي انتحار سياسي للطرف المخطط، ومحاولة فاشلة لضرب استقرار اليمن عبر بوابة الفوضى. ومع بروز خيار الهجوم البري على العمق السعودي كخيار استراتيجي جدي، أصبح لزاماً على الجميع إدراك أن اليمن يمتلك من الإرادة والقوة ما يجعله قادراً على حماية سيادته وفرض شروطه. إن صنعاء، بمواقفها الثابتة وقدرتها على المناورة، أثبتت أنها قادرة على كشف كل المؤامرات وتفكيكها، وأن أي محاولة لتجاوز الخطوط الحمراء اليمنية ستواجه برد حاسم يضع المعتدين في مواجهة مباشرة مع عواقب أفعالهم. إن التاريخ سيسجل أن اليمن، رغم كل الصعاب، استطاع أن يوقف مخططات التوريط، وأن يفرض معادلة ردع تجعل من كل من يفكر في المساس بأمنه يدرك أن الثمن سيكون باهظاً جداً.
