الوقت - نقلت وكالة رويترز أن السيسي طلب من البرلمان إصدار التفويض اللازم لتقديم دعم عسكري للسعودية إذا طلبته الرياض. وجاء هذا الطلب بعد تصاعد الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة التي تشنها «أنصار الله» على مواقع السعودية ومنشآتها الحيوية. وكان مجلس الدفاع الوطني المصري قد وافق في وقت سابق على مساندة الرياض عسكرياً، غير أن إرسال قوات في مهمة قتالية خارج البلاد يستلزم موافقة البرلمان.
ودعا الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي نوابه إلى الامتناع عن التصويت على هذا التفويض، معتبراً أن النواب لا يملكون معلومات كافية عن أهداف المهمة ومدتها وتكاليفها المحتملة، وعن المخاطر التي تتهدد القوات المصرية.
ووفقاً لقناة «الجزيرة»، أوضح الحزب، رغم هذه المخاوف، أن معظم نوابه لا يعارضون مبدأ دعم السعودية، وأن لبّ الخلاف يدور حول حجم الانخراط العسكري المصري في الأزمة وتبعاته.
وفي المقابل، عارضت بعض التيارات المناوئة إرسال قوات إلى ما وراء الحدود المصرية، محذّرة من أن زجّ الجيش في حرب إقليمية قد يورّط القاهرة في أزمة طويلة باهظة الكلفة، لا يلوح لها أفق ولا تُعرف لها نهاية.
وكان الرئيس المصري قد أعلن يوم السبت أن بلاده ستفعل كل ما يلزم لحماية حلفائها في الخليج الفارسي. وشدّد على أن القاهرة لا تسعى إلى الاعتداء على أي طرف، وأن غاية الدعم العسكري هي الدفاع عن السعودية وصون أمنها.
ومع ذلك، لا يزال الدور الذي سيضطلع به الجيش المصري على وجه الدقة غامضاً في حال إقرار التفويض. ويرجّح محللون عسكريون أن تتركز المهمة المحتملة على الدفاع الجوي والعمليات البحرية وحماية خطوط الملاحة، وألا يكون إرسال قوات برية بأعداد كبيرة إلى داخل اليمن مطروحاً على جدول الأعمال.
ولا تقتصر المخاوف على الجانب العسكري وحده، فالاقتصاد المصري يعتمد اعتماداً كبيراً على المساعدات المالية الخليجية، وعلى تحويلات العمال المصريين في المنطقة، وعلى عائدات قناة السويس. كما أن اشتداد المواجهات في البحر الأحمر واضطراب مسارات الملاحة قد يضاعفان الضغط على اقتصاد البلاد.
والسعودية شريك مالي مهم للقاهرة، إذ تفيد رويترز بأنها ستودع 5.3 مليار دولار لدى البنك المركزي المصري. وقد زاد هذا الارتهان المالي قرار دعم الرياض تعقيداً على الحكومة المصرية: فالقاهرة تحتاج من جهة إلى الحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية مع السعودية، وعليها من جهة أخرى أن تزن المخاطر الاقتصادية والإنسانية للدخول في الحرب.
