الوقت - بالتزامن مع اتساع رقعة الاحتجاجات الطلابية في فرنسا، كشف تقرير جديد لصحيفة «الغارديان» عن ظاهرة مقلقة تشهدها البلاد: تخريب واسع النطاق للمدارس على أيدي مراهقين، من بينهم تلاميذ سابقون يعودون إلى مدارسهم القديمة لتدمير الفصول والتجهيزات التعليمية.
ووفقاً للتقرير الذي نُشر في 11 أكتوبر، تشمل هذه الاعتداءات إضرام النيران في المباني، وتحطيم المعدات، والسرقة، وكتابة عبارات تخريبية على الجدران. ومن أبرز الأمثلة على ذلك أن مراهقَين يبلغان من العمر 13 عاماً أضرما النار عام 2024 في مدرسة مارسيل بانيول الابتدائية قرب مدينة ليون، في حادثة خلّفت أضراراً قُدّرت بنحو 1.9 مليون يورو.
ويشدد تقرير «الغارديان» على أنه لا يمكن اختزال تخريب المدارس في سلوكيات فردية أو في مجرد طيش مراهقين. إذ يرى الخبراء أن عوامل مثل المشكلات الأسرية، والشعور بالإقصاء الاجتماعي، والإخفاق الدراسي، والملل، وتأثير تحديات وسائل التواصل الاجتماعي، تؤدي دوراً في بروز هذه التصرفات.
وفي بعض الحالات، يتحول إتلاف الممتلكات العامة إلى وسيلة لنيل اهتمام الأقران، ولا سيما في المناطق التي يشعر فيها المراهقون بأن المؤسسات الحكومية والمنظومة التعليمية تتجاهل مشكلاتهم.
ومع ذلك، يحذّر الخبراء من أن ربط جميع هذه الحوادث بالفقر أو التهميش، دون دراسة دقيقة لكل حالة على حدة، قد يفضي إلى وصم المجتمعات المحرومة.
ويأتي هذا التقرير في وقت تواجه فيه فرنسا موجة من الاحتجاجات الطلابية ضد نقص المعلمين، واكتظاظ الفصول، وتهالك المباني التعليمية، وتفاوت الإمكانات بين المدارس.
وبحسب تقرير «الغارديان» الصادر في 6 أكتوبر، شارك أكثر من 250 ألف شخص في الاحتجاجات التي عمّت البلاد في ذلك اليوم، وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية توقيف نحو 500 شخص. كما أفادت مصادر حكومية بأن 24 مدرسة أُضرمت فيها النيران أو تعرضت للتخريب منذ منتصف سبتمبر وحتى ذلك التاريخ.
وقد تعهدت الحكومة الفرنسية بمعالجة نقص الكوادر التعليمية ومشكلات المدارس، غير أن استمرار الاحتجاجات والتقارير المتعلقة بتخريب الممتلكات العامة يشيران إلى أن أزمة المدارس في البلاد اكتسبت أبعاداً تتجاوز الخلاف حول الميزانيات والإمكانات.
ومن الانتقادات التي أوردها تقرير «الغارديان» أن ردّ السلطات اقتصر على تشديد الإجراءات الأمنية ومراقبة المدارس، وهو نهج لا يكفي وحده لمعالجة الأسباب الاجتماعية والنفسية لعنف المراهقين.
في المقابل، يطالب بعض الآباء والمعلمين بتعزيز التواصل بين الأسر والمدارس، وتوفير الدعم النفسي للتلاميذ، ومعالجة أوجه التفاوت التعليمي.
وتضع هذه التطورات مجتمعةً أمام الحكومة الفرنسية سؤالاً جوهرياً: كيف لبلد يعدّ التعليم العام أحد الأعمدة الرئيسة لجمهوريته أن يجد نفسه أمام جيل أدار جزء منه ظهره للمدارس والمؤسسات التعليمية؟ وإلى جانب المواجهة القانونية للمخرّبين، تستلزم الإجابة عن هذا السؤال دراسة الفجوات الاجتماعية وإخفاقات المنظومة التعليمية الفرنسية.
