الوقت - شهد الرأي العام الأمريكي تجاه الكيان الصهيوني في السنوات الأخيرة تحولاً لافتاً، بدا أكثر حدّةً بين صفوف الجيل الشاب.
وأفادت مؤسسة “غالوب” بأن عام 2026 شهد، للمرة الأولى في تاريخ استطلاعاتها، تفوّق تعاطف الأمريكيين مع الفلسطينيين على تعاطفهم مع الإسرائيليين.
وبحسب هذا الاستطلاع، عبّر 41 بالمئة من المشاركين عن ميلهم الأكبر نحو التعاطف مع الفلسطينيين، في مقابل 36 بالمئة اختاروا الصهاينة.
ويظهر هذا التحول بوضوح أشدّ بين الشباب المتراوحة أعمارهم بين 18 و34 عاماً، إذ أبدى 53 بالمئة منهم تعاطفاً أكبر مع الفلسطينيين، مقابل 23 بالمئة فقط عبّروا عن ميلهم نحو الصهاينة.
كما تُظهر بيانات مركز “بيو” للأبحاث فجوة جيلية مماثلة؛ فمن بين الأمريكيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً، لم يُبدِ سوى 32 بالمئة نظرة إيجابية تجاه الصهاينة، في حين بلغت هذه النسبة 58 بالمئة تجاه الشعب الفلسطيني.
وأعلن مركز “بيو” أيضاً أن النظرة السلبية تجاه "إسرائيل" قد ازدادت بين عموم البالغين الأمريكيين مقارنةً بالسنوات الماضية، وأن هذا التحول يبدو أكثر وضوحاً بين الشباب، وفي أوساط شرائح من المجتمع الأمريكي كانت تنظر سابقاً نظرة أكثر إيجابيةً إلى الكيان الصهيوني.
وتكمن الأهمية الجوهرية لهذه الأرقام في التحول الجيلي الذي تعكسه؛ فالأجيال الأمريكية الأقدم تشكّل وعيها في حقبة كانت فيها ذكرى المحرقة، والحروب العربية الإسرائيلية، والتحالف الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب، عناصر أساسية في صورة “إسرائيل” لديها. أما الجيل الأمريكي الأصغر سناً، فقد تشكّل وعيه في المقام الأول من خلال مشاهد الحرب على غزة والمحتوى المتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي حول هذا الصراع.
ولهذا السبب، قد يحمل هذا التحوّل في مواقف الشباب دلالة مهمة لمستقبل علاقة الرأي العام الأمريكي بالكيان الصهيوني، وإن كانت هذه البيانات وحدها لا تكفي للجزم بحدوث تحوّل دائم في السياسة الخارجية الأمريكية.
