الوقت - بإقامة هذه الأحواض الثلاثة، تجاوز عدد المراكز العاملة في إنتاج المدمّرات لدى بيونغ يانغ نظيره في الولايات المتحدة، التي تعتمد في بناء مدمّرات فئة «أرلي بيرك» أساساً على حوضين اثنين.
وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية المنشورة أن أحواض بناء السفن الثلاثة، «نامبو» و«تشونغجين» و«راجين»، تشارك جميعها في الجهود المتنامية التي تبذلها كوريا الشمالية لبناء القطع البحرية العسكرية. ويشمل البرنامج كذلك بناء فئة جديدة من المدمّرات بوزن عشرة آلاف طن، أي أكبر من مدمّرات «أرلي بيرك».
غير أنه لا يزال غير معلوم ما إذا كانت كوريا الشمالية تملك الآن ثلاثة خطوط إنتاج مستقلة لبناء المدمّرات، أم أن منشأة «راجين» لا تُستخدم إلا لتجميع القطع الكبيرة مسبقة الصنع التي تُنتج في حوض «تشونغجين».
ونقلاً عن موقع «ميليتري ووتش»، فقد أكد مسؤولون حكوميون في كوريا الشمالية مراراً خطة بلادهم لبناء مدمّرتين سنوياً على مدى السنوات الخمس المقبلة، ضمن مشروع لتطوير القوة البحرية. وكانت بيونغ يانغ قد بلغت هذا الهدف لأول مرة عام 2025، حين دشّنت أولى مدمّراتها بوزن خمسة آلاف طن من فئة «تشوي هيون».
وبهذه الوتيرة في البناء، تقدّمت صناعة السفن في كوريا الشمالية على نظيرتها الأمريكية. فقد أنتجت الولايات المتحدة بمعدل وسطي قدره 1.6 مدمّرة في السنة، لتحتل المرتبة الثانية بفارق كبير عن الصين، التي تُخرج ما بين ست وعشر مدمّرات سنوياً.
ورغم أن تراجع القدرة الإنتاجية للسفن الحربية السطحية في الولايات المتحدة خلال السنوات الخمس والثلاثين الماضية كان أبطأ بكثير من انحدار صناعة السفن المدنية فيها، فإن انخفاض أعداد القطع القتالية السطحية، وتدنّي إجمالي حمولة السفن المدشَّنة كل عام، ظلّا لافتين وجديرين بالانتباه.
ويبقى حوض «نامبو» الواقع على الساحل الغربي لكوريا الشمالية أعرق المراكز في برنامجها الجديد لبناء السفن الحربية الكبرى. فقد شهد هذا الحوض ولادة أولى مدمّرات فئة «تشوي هيون»، وما فتئ منذ ذلك الحين يوسّع منشآته وينمّيها، تزامناً مع سعي البحرية إلى رفع قدرتها على بناء قطع أكبر حجماً.
وفي الثاني من نوفمبر 2026، زار الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون حوض «نامبو» لتفقّد سفينة حربية جديدة قيد الإنشاء. وذكرت وسائل الإعلام الرسمية الكورية الشمالية أن هذه القطعة أكبر بكثير من المدمّرة التي اكتمل بناؤها العام الماضي.
وأظهرت الصور المنشورة من الزيارة هيكل قطعة بحرية ضخمة في طور البناء. وقدّر محللون أجانب أن تصل إزاحتها إلى نحو عشرة آلاف طن.
أما مدمّرات «أرلي بيرك» التابعة للبحرية الأمريكية فتُبنى في الأساس في حوضين: «باث آيرون ووركس» في ولاية مين، و«إنغالز لبناء السفن» في ولاية ميسيسيبي. ولدى الحوضين خبرة واسعة في بناء المدمّرات المتطورة المزوّدة بالصواريخ الموجهة، وهي قطع مجهّزة بمنظومة القتال «إيجيس» ورادارات متقدمة ومنظومات إطلاق عمودي للصواريخ.
