موقع الوقت التحليلي الإخباري | Alwaght Website

إخترنا لكم

أخبار

الأكثر قراءة

اليوم الأسبوع الشهر

ملفات

النظام الأمني للخليج الفارسي

النظام الأمني للخليج الفارسي

undefined
مسار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية

مسار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية

undefined
العدوان السعودي على اليمن

العدوان السعودي على اليمن

undefined
صفقة القرن

صفقة القرن

undefined
الخلافات التركية - الأمريكية

الخلافات التركية - الأمريكية

undefined
یوم القدس العالمی

یوم القدس العالمی

ادعو جمیع مسلمی العالم الی اعتبار اخر جمعة من شهر رمضان المبارک التی هی من ایام القدر ویمکن ان تکون حاسمة فی تعیین مصیر الشعب الفلسطینی یوماً للقدس، وان یعلنوا من خلال مراسم الاتحاد العالمی للمسلمین دفاعهم عن الحقوق القانونیة للشعب الفلسطینی المسلم
العلویون

العلویون

الطائفة العلویة، هی من الطوائف الإسلامیة التی قلَّ الحدیث عنها. وقد لاقت هذه الطائفة وعلی مرِّ التاریخ، الکثیر من الإضطهاد والحرمان، وهو ما لم تُلاقه طائفة أخری أبداً. حتی أدی هذا الإضطهاد إلی فصلهم عن المرجعیات الإسلامیة الأخری. ولذلک نحاول فی هذا المقال تسلیط الضوء علی نشأة الطائفة وکیفیة تأسیسها، الی جانب الإضاءة علی بعض أصولها الفکریة.
المسيحيون في سوريا

المسيحيون في سوريا

undefined
الدروز

الدروز

الدروز أو الموحدون الدروز، إحدی الطوائف الإسلامیة التی تأسست فی مصر عام 1021 وانتقلت إلی بلاد الشام (سوریا-لبنان-فلسطین المحتلة) فی مرحلة لاحقة.
New node

New node

بالخريطة...آخر التطورات الميدانية في سوريا واليمن والعراق
alwaght.net
مقالات

اكتمال كابينة علي الزيدي... مِن الرابحين والخاسرين إلى بقاء نظام المحاصصة

الأحد 13 جمادي الاول 1448
اكتمال كابينة علي الزيدي... مِن الرابحين والخاسرين إلى بقاء نظام المحاصصة

الوقت- جاء استكمال تشكيلة حكومة علي فالح الزيدي في 15 تشرين الأول/أكتوبر 2026 بعد نحو خمسة أشهر من التجاذب على اقتسام الوزارات والمناصب التنفيذية، في ظل خلافات داخل المكوّنات وضغوط خارجية، منها السياسات التدخلية للولايات المتحدة، وهو يُعدّ منعطفًا في مسار العملية السياسية العراقية.

ففي جلسة حضرها 261 نائبًا، منح البرلمان العراقي الثقة لثلاثة نواب لرئيس الوزراء ولعدد من الوزراء الجدد، فسدّ بذلك القسم الأكبر من الشواغر في بنية الحكومة. غير أنّ الاكتمال الرسمي للكابينة لا ينبغي أن يُحسب نهايةً للخلافات السياسية، ولا ولادةً لحكومة مستقلة عن إرادة الأحزاب.

فوزارة الهجرة والمهجّرين ما زالت بلا حسم، والتصويت على منصب نائب رئيس الوزراء الرابع أُرجئ. ومن ثمّ فالوضع الراهن لا يعلن انتهاء أزمة تشكيل الحكومة بقدر ما يشهد على انتقال المساومات من مرحلة تحديد تركيبة الكابينة، إلى مرحلة التنافس على السيطرة على الجهاز التنفيذي ورسم وجهة سياسات الحكومة.

أعلنت قوى الإطار التنسيقي الشيعي ترشيح علي فالح الزيدي في 27 نيسان/أبريل 2026، ونال في 14 أيار/مايو ثقة البرلمان لبرنامجه الحكومي ولأربعة عشر وزيرًا. غير أنّ خلافات القوى السياسية على مرشحي الوزارات المتبقية، والتدخلات الأمريكية السافرة، ومعها تدخّل ترامب شخصيًا في الشأن العراقي الداخلي، وضعت الحكومة أشهرًا أمام طريق مسدود في استكمال الكابينة في عدد من القطاعات المهمة.

وقد كشف هذا التأخير أنّ الاتفاق على رئيس الوزراء، الذي جاء به ترامب بحسب زعمه وبإدارته، لا يعني بالضرورة الاتفاق على كيفية إدارة الدولة. وكان على الزيدي، كي يخرج من هذا المأزق، أن يوازن بين مطالب الأحزاب الشيعية، وتطلعات القوى السنية إلى حصتها، وخلافات الحزبين الكرديين الرئيسيين، وحساسيات الولايات المتحدة إزاء وجود شخصيات مرتبطة بفصائل المقاومة.

ومن هذه الزاوية، ينبغي النظر إلى موقع الزيدي في ضوء الفارق بين الشرعية القانونية والقوة السياسية الفعلية. فثقة البرلمان تمنحه الصلاحية الرسمية لإدارة الحكومة، لكنّ قدرته على تنفيذ السياسات تتوقف على مدى دعم الائتلافات البرلمانية، وتعاون الأجهزة الأمنية والإدارية، والتحكم بالموارد المالية، وإمكان احتواء الضغوط الخارجية. وفي ظرف كهذا، يتعيّن على رئيس الوزراء أن يحفظ في آنٍ واحد رضا حلفائه السياسيين وأن يتحمّل وطأة الضغوط الخارجية.

1. الوضع الرسمي للكابينة

في المرحلة الأولى من تشكيل الحكومة، منح البرلمان في 14 أيار/مايو 2026 الثقة لأربعة عشر وزيرًا، وبقيت عدة وزارات محورية، منها الداخلية والدفاع والتخطيط والتعليم العالي، بلا وزراء رسميين. وفي جلسة 15 تشرين الأول/أكتوبر، صادق البرلمان على ثلاثة نواب لرئيس الوزراء وأحد عشر وزيرًا.

وبحسب البيان الرسمي لمجلس النواب العراقي، اختير محسن علي أكبر المندلاوي وليث هادي الخزعلي ومحمد علي تميم نوابًا لرئيس الوزراء. كما جرى تعيين ياسر المالكي وزيرًا للداخلية، ونايف الشمري للدفاع، وقتيبة غازي مجيد للتخطيط، وحيدر بهاء الحسيني للتعليم العالي والبحث العلمي، وياسين العيثاوي للثقافة، وريباز حملان للإعمار والإسكان، ومحمد رعد الموسوي للعمل والشؤون الاجتماعية، وصفاء الكناني للشباب والرياضة، ومحمد صاحب الدراجي للاقتصاد الرقمي والحوكمة والعلوم والتكنولوجيا، وعلي عبد الهادي الدخيلي للسياحة، ومحمد سمعان آغا وزير دولة لشؤون الأقليات.

ومن بين هذه التعيينات، يحظى اختيار وزيري الداخلية والدفاع بأهمية خاصة، فهاتان الوزارتان تقعان في صميم إدارة الأمن الداخلي والقوى الأمنية والبنية الدفاعية. أما حسم وزارة التخطيط فمهمّ لتنسيق الاستثمار العام وتخصيص الموارد التنموية. ومن جهة أخرى، تعبّر وزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة والعلوم والتكنولوجيا عن مسعى لتوسيع البنية التنفيذية في مجال التحوّل الرقمي، غير أنّ إنشاءها لن يفضي إلى إصلاح الحوكمة ما لم تتداخل مهامها مع الوزارات والمؤسسات القائمة.

وأعلن الزيدي في جلسة البرلمان أنّ نوابه لن يتقاضوا رواتب ولا امتيازات مالية، ولن تكون لهم مكاتب بكوادر مستقلة، وأنّ عملهم ينبغي أن يكون ميدانيًا قائمًا على الاختصاص وحاجات المواطنين. وتحدّث كذلك عن عزمه تقليص عدد مستشاري الحكومة. وهذه التصريحات محاولة للرد على الانتقادات الموجهة إلى تضخم النفقات الإدارية، غير أنّ التقويم الحقيقي لهذا التعهد رهن بكيفية تنفيذه وبتحديد نطاق صلاحيات النواب.

ومع هذه التطورات تبقى مسألتان معلّقتان. الأولى وزارة الهجرة والمهجّرين، إذ حال الخلاف السياسي على مرشحها دون حسمها نهائيًا. والثانية منصب نائب رئيس الوزراء الرابع الذي طالب به الحزب الديمقراطي الكردستاني، لكنّ التصويت على مرشحه أُرجئ. وتتحدث التقارير عن خلاف في التنسيق بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني الكردستاني. وهكذا اكتملت الكابينة في معظم وزاراتها، لكنّ التوافق السياسي الشامل على جميع المناصب لم يتحقق بعد.

2. الحصص الحزبية وتوزيع القوة بين التيارات الشيعية

يُلتمس جانب كبير من منطق تشكيل كابينة الزيدي، في استمرار نظام اقتسام المناصب بين الأحزاب والائتلافات السياسية العراقية. وهذا النظام، المعروف عادةً بـ«المحاصصة»، يقوم عمليًا على مزيج من الاعتبارات المذهبية والقومية والثقل البرلماني والقوة التنظيمية والتفاهمات بين القادة السياسيين. ونتيجته أنّ الوزارات لا تُوزَّع على أساس برنامج الحكومة أو كفاءة المرشحين وحدهما، بل تصير أدوات لحفظ الائتلاف الحاكم وتعويض الخلافات وإقامة التوازن بين مراكز القوة داخل المكوّنات.

ومن بين التيارات الشيعية، ظلّ ائتلاف دولة القانون بقيادة نوري المالكي أحد اللاعبين المؤثرين في رسم التركيبة النهائية للحكومة. فرغم إخفاق مشروع عودة المالكي إلى رئاسة الوزراء أمام «الفيتو» السافر من ترامب، استطاع تياره أن يظفر بموطئ قدم في وزارات الداخلية والتعليم العالي والصحة: ياسر المالكي في الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني في التعليم العالي، وعبد الحسين الموسوي من حزب الفضيلة في الصحة. وهي تعيينات ذات وزن سياسي، لأنها تمسّ قطاعات ترتبط بإدارة الأمن الداخلي والكوادر المتخصصة وشبكات الدولة الإدارية.

ولا تقتصر أهمية دولة القانون على هذه الوزارات، فوجود شخصيات مرتبطة بهذا التيار في البنك المركزي ومستشارية الأمن القومي العراقي، شاهد آخر على مكانة المالكي في السياسة العراقية الراهنة. وبعبارة أدق، ما زال ائتلاف دولة القانون، على الرغم من ضياع فرصة رئاسة الوزراء، يملك طاقة التأثير في أجزاء من الجهاز التنفيذي.

أما ائتلاف الإعمار والتنمية المرتبط بمحمد شياع السوداني، فقد حافظ بدوره على جزء من حصته في المجالات الاقتصادية والخدمية. وتُعدّ وزارات النفط والكهرباء والزراعة من القطاعات التي نُسبت إلى هذا الطيف في التشكيلة الأولية للحكومة. غير أنّ تماسك الائتلاف وقدرته على الاحتفاظ بحلفائه، مسألة منفصلة عن عدد الوزارات التي بيده. فانفصال بعض الحلفاء أو ابتعادهم، ومنهم فالح الفياض وأحمد الأسدي، وتأسيس تحالف «البيان»، قد يُضعف قدرة هذا التيار على المساومة، ولو ظلّ ممسكًا بعدة وزارات مهمة.

وحازت حركة صادقون وعصائب أهل الحق موقعًا بارزًا في التركيبة النهائية للحكومة. فاختيار ليث الخزعلي نائبًا لرئيس الوزراء، وتولّي محمد رعد الموسوي وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وتبوّؤ عدنان فيحان الدليمي منصب النائب الأول لرئيس البرلمان، أمور تحمل دلالتها في ميزان القوى داخل الإطار التنسيقي. وتبيّن هذه التعيينات أنّ تيار العصائب، وهو من كبرى جماعات المقاومة في العراق، لم يُقصَ عن البنية الرسمية للسلطة رغم الضغوط الخارجية.

ويكتسب تعيين ليث الخزعلي حساسيةً خاصةً، لكونه شقيق قيس الخزعلي زعيم عصائب أهل الحق، ولأن وزارة الخزانة الأمريكية فرضت عليه عقوبات عام 2019. وقد ارتبطت تلك العقوبات بدوره القيادي في العصائب، وبتهم تتصل بانتهاكات حقوق الإنسان وبهجوم عام 2007 على القوات الأمريكية. ولذلك، فإنّ وصوله إلى مستوى نيابة رئيس الوزراء، بعد أن اصطدم من قبل بـ«فيتو» أمريكي، يطرح سؤالًا: أيّ امتياز كبير قدّمته العصائب للطرف الخارجي لتنال هذا الموقع؟

ورأت بعض التقارير وشخصيات قريبة من المقاومة، ومنها أوساط مقرّبة من كتائب حزب الله وحركة النجباء، أنّ توجهات عصائب أهل الحق الأخيرة، ومنها عدم الانخراط في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وغياب مواقف عملية في الدفاع عن محور المقاومة، تُخرج قيس الخزعلي من دائرة المقاومة الإسلامية في العراق.

ويبقى تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم لاعبًا مؤثرًا في هذه المعادلة. ففي القسمة الأولية للكابينة نُسبت إلى هذا التيار وزارتا المالية والشباب والرياضة، وإن كان فالح الساري قد تولّى المالية في المرحلة الأولى، وعُيّن صفاء الكناني في وزارة الشباب والرياضة عند استكمال الكابينة. وتُعدّ وزارة المالية، بحكم دورها في إعداد الموازنة وإدارة السيولة وصرف رواتب الموظفين وتمويل التزامات الدولة، من أهم الأذرع التنفيذية ومن الوزارات السيادية.

أما منظمة بدر فقد نالت، قياسًا إلى بعض التيارات الأخرى، حصةً أضيق في تركيبة الوزارات. فقد ذُكرت وزارات مثل الداخلية لهذا التيار في تقارير القسمة الأولية، لكنّ وزارة الموارد المائية ووزارة النقل (الطرق) وبعض الميادين الأخرى هي ما اكتسب وزنًا في معادلات الحصص ضمن التركيبة النهائية.

وكانت وزارة الاتصالات، التي تولاها مصطفى سند، من حصة الشيخ همام وأسعد العيداني. وظفرت كتائب سيد الشهداء، بالاشتراك مع حركة المنتصرون، بوزارة السياحة المستحدثة، فيما نال محمد الدراجي، من تحالف خدمات كتائب الإمام علي (ع)، وزارة الاقتصاد الرقمي.

وجملة القول إنّ المشهد الشيعي في حكومة الزيدي لا يعني انتصارًا كاملًا لحزب بعينه، ولا إقصاءً لسائر التيارات. فدولة القانون باقية في أعماق الجهاز التنفيذي، وصادقون أحرزت موقعًا رسميًا أبرز، والحكمة والتيارات القريبة من السوداني حاضرة في أجزاء من الحكومة.

3. وضع المكوّن السني

من بين التيارات السنية، ظلّ ائتلاف تقدّم بقيادة محمد الحلبوسي أحد اللاعبين الرئيسيين في معادلة تشكيل الحكومة. فرئاسة البرلمان بيد هيبت الحلبوسي، وقد عُيّن محمد تميم نائبًا لرئيس الوزراء، فضلًا عن حصول تقدّم على وزارتي التربية والصناعة. واجتماع رئاسة البرلمان إلى الحضور في الحكومة يزيد قدرة هذا الطيف على المشاركة في القرارين التشريعي والتنفيذي. وقد كان حزب تقدّم بقيادة محمد الحلبوسي الرابح الأبرز من المكوّن السني في كابينة الزيدي.

وبلغ ائتلاف «حسم» موقعًا مهمًا بتولّي نايف الشمري وزارة الدفاع. وتُفهم أهمية هذا التعيين من صلة الوزارة ببنية القوات المسلحة. ففي تحليل الحصص، يلفت هذا الموقع النظر لأنّ تيارًا سياسيًا يستطيع، بتولّيه وزارةً استراتيجيةً، أن يؤثر في معادلات الحكومة أكثر مما يُتوقع من عدد مقاعده النيابية وحدها. وبعبارة أدق، يمكن عدّ ائتلاف «السيادة» بقيادة خميس الخنجر من الخاسرين في تركيبة الكابينة، إذ لم يحصل، على الرغم من مقاعده التسعة، إلا على وزارة التجارة، في حين نال ائتلاف «حسم»، بالتعاون مع «تقدّم» ومجموع مقاعد لا يتعدى خمسة، وزارة الدفاع السيادية.

وبلغ ائتلاف «عزم» بدوره مجالات مثل الثقافة والتخطيط في توزيع المناصب. فقد جاء تعيين قتيبة غازي مجيد في وزارة التخطيط وياسين العيثاوي في وزارة الثقافة، بينما يقبع زعيم هذا التيار مثنى السامرائي في الاعتقال على خلفية قضية عدنان الجميلي وملفات فساد مالي واسعة.

4. وضع المكوّن الكردي

بين الأحزاب الكردية، يظل الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني اللاعبين الرئيسيين في اقتسام مناصب الحكومة الاتحادية. فقد بقي فؤاد حسين في الخارجية، وعُيّن رباز حملان وزيرًا للإسكان، وكان منصب النائب الثاني لرئيس البرلمان قد آل من قبل إلى الأتروشي. أما الاتحاد الوطني الكردستاني فواصل حضوره في الكابينة بالإبقاء على خالد شواني في وزارة العدل، وبتوليه منصب رئاسة الجمهورية. وفي المقابل ذهبت وزارة البيئة إلى شاسوار عبد الواحد من حركة الجيل الجديد، وفي ذلك دلالة على أنّ اقتسام المناصب الكردية لم يعد، خلافًا للماضي، محصورًا في تنافس الحزبين التقليديين.

ومع ذلك لم يُحقق الحزب الديمقراطي الكردستاني في مرحلة استكمال الكابينة كل مطالبه. فقد أُرجئ التصويت على مرشحه لمنصب نائب رئيس الوزراء الرابع، وبقيت وزارة الهجرة والمهجّرين من دون حسم بسبب استمرار الخلاف بين كتلة «صويانا» التي يدعمها الديمقراطي وكتلة «بابليون» التي يسندها الإطار التنسيقي الشيعي. وهذا الوضع، إلى جانب الخلافات المتداولة بين الديمقراطي والاتحاد الوطني على تنسيق المرشحين، يدل على أنّ التباينات بين الأحزاب الكردية ما زالت من المتغيرات الحاسمة في العلاقة بين أربيل وبغداد.

5. معارضة توسيع بنية الدولة: اعتراض على نيابات رئاسة الوزراء والوزارات المستحدثة

إلى جانب الخلافات الحزبية على الحصص، عارض قسم من النواب أصل استحداث مناصب جديدة وتوسيع بنية الدولة. وتفيد تقارير جلسة 15 تشرين الأول/أكتوبر بأنّ عددًا من نواب كتل «إشراقة كانون» و«حقوق» و«أبشر يا عراق»، وبعض نواب بدر، وعددًا من المستقلين، اعترضوا على استحداث نيابات رئاسة الوزراء والوزارات الجديدة، وامتنعوا عن المشاركة في جلسة التصويت. وكانت حجتهم الرئيسية أنّ زيادة المناصب السياسية والهياكل الإدارية لا ضرورة لها في ظل الضغط الاقتصادي وحاجة البلاد إلى ضبط الإنفاق العام.

ويرى المنتقدون أنّ نيابات رئاسة الوزراء، إن خلت من صلاحيات دقيقة قابلة للقياس، قد تتحول إلى مراكز موازية لصنع القرار، تضاعف كلفة التنسيق وتعقّد مسؤولية الوزراء ورئيس الوزراء. وإعلان رئيس الوزراء أنّ نوابه لن يتقاضوا رواتب ولا امتيازات قد يخفف جانبًا من القلق المالي، لكنه لا يحلّ وحده مشكلة تداخل الصلاحيات والكلف الإدارية غير المباشرة ومسؤولية القرار.

وفي نظام المحاصصة العراقي، قد تكون المناصب المستحدثة وسيلةً لإرضاء التيارات التي نالت حصةً أقلّ في القسمة الأولية للوزارات.

6. الرابحون والخاسرون السياسيون في الكابينة

من زاوية توازن القوى، يمكن عدّ ائتلاف دولة القانون من أبرز المنتفعين في هذه المرحلة لحفاظه على موقعه في أجزاء من الجهاز التنفيذي. فهذا التيار، وإن فقد منصب رئاسة الوزراء وابتعد عن رأس هرم السلطة، ما زال يمتلك قدرةً عاليةً على التأثير في مستوى الوزارات والشبكات الإدارية. وتُعدّ صادقون وعصائب أهل الحق من أبرز المنتفعين من التركيبة النهائية للحكومة، إذ يرفع تعيين ليث الخزعلي نائبًا لرئيس الوزراء مكانة هذا التيار الرسمية. وحصلت الحكمة والتيارات المرتبطة بالسوداني كذلك على حصة معتبرة بتوليها وزارات سيادية. وبين القوى السنية يُعدّ «تقدّم»، بجمعه رئاسة البرلمان إلى وزارتين، ومعها احتمالًا منصب نائب رئيس الجمهورية، التيار الرابح لدى أهل السنة. كما بلغ ائتلاف «حسم» موقعًا مهمًا بتوليه وزارة الدفاع. وبين الكرد أخفق الحزب الديمقراطي في تحقيق كل مطالبه، وكان اللافت حصول قوة ثالثة في الإقليم، أي حركة الجيل الجديد، على وزارة.

أما التيار الصدري فينبغي تقويمه بمعزل عن الاقتسام المباشر للمناصب الحكومية. فغياب نواب أو شخصيات محسوبة عليه عن الكابينة لا يعني انعدام أثره السياسي. فالدعم المشروط للحكومة، والمطالبة بمكافحة الفساد، والتشديد على حصر السلاح بيد الدولة، قد تتيح للصدر ممارسة الضغط من خارج البنية الرسمية. وإن استمر هذا النهج، فقد يغدو التيار عاملًا حاسمًا في حفظ استقرار الحكومة أو إضعافه عند المنعطفات السياسية.

الخلاصة

جاء استكمال الكابينة في ظرفٍ يتأثر فيه الاقتصاد العراقي تأثرًا شديدًا بالإيرادات النفطية والنفقات الجارية للدولة والالتزامات المالية والتحولات الإقليمية. وفي وضعٍ كهذا، فإنّ تشكيل كابينة كاملة بعد خمسة أشهر ليس سوى الخطوة الأولى.

والسؤال الجوهري: هل تستطيع الحكومة، عبر الوزارات الاقتصادية والتخطيط المتماسك وضبط الإنفاق ومكافحة الفساد، أن تُحدث تحسنًا ملموسًا قابلًا للقياس في الخدمات العامة وفي معيشة العراقيين؟

ومع أنّ اكتمال الكابينة يطوي فصلًا من الأزمة السياسية في العراق، فإنّ نجاح الحكومة سيظلّ رهنًا بقدرتها على تحويل تفاهمات الحصص إلى قرار متماسك ومساءلة عامة وسلطة قانونية فاعلة، بمنأى عن التدخلات السافرة للقوى الإقليمية والدولية، ومنها الولايات المتحدة الأمريكية.

كلمات مفتاحية :

العراق اكتمال الكابينة الأزمة السياسية الحصص التدخل الأمريكي علي الزيدي الوزارات

التعليقات
الاسم :
البريد الالكتروني :
* النص :
إرسال

ألبوم صور وفيدئو

ألبوم صور

فيديوهات

هنا لوس أنجلوس الأمريكية، وليست شوارع إيران!

هنا لوس أنجلوس الأمريكية، وليست شوارع إيران!