الوقت - مع اشتداد الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة التي تشنّها أنصار الله في اليمن، وانكشاف بنيتها التحتية الحيوية، تسعى المملكة العربية السعودية إلى تقوية منظومات دفاعها الجوي. وقد اقترنت هذه المساعي اليوم بدعم عسكري بريطاني وفرنسي، غير أن تساؤلات جدّية تحيط بمدى كفاية هذا العون لحماية أرجاء المملكة كافة.
ووفقاً لما أورده موقع «الوقت» نقلاً عن رويترز في 21 أكتوبر 2026، رفعت لندن وباريس مستوى دعمهما الدفاعي للرياض. غير أن حلفاء السعودية يركّزون حتى الآن على اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة وحماية المنشآت والبنى التحتية، دون أن يقطعوا التزاماً واضحاً بالانخراط المباشر في عمليات هجومية ضد أنصار الله.
وأفاد تقرير لوكالة أسوشيتد برس بأن السعودية تواجه تراجعاً في مخزونها من صواريخ الاعتراض، وأنها طلبت المساعدة من فرنسا وبريطانيا وباكستان ومصر لتأمين الإسناد اللازم لدفاعها الجوي. ونقلت الوكالة عن مسؤولَين إقليميَّين أن تراجع مخزون الصواريخ الاعتراضية الأمريكية، في أعقاب الحرب التي استمرت ستة أشهر مع إيران، زاد بدوره من صعوبة توفير المعدات التي تحتاجها المملكة.
وفي غضون ذلك، أعلنت بريطانيا أن مقاتلات «تايفون» التابعة لسلاحها الجوي الملكي ستضطلع بمهام دفاعية لحماية مدن السعودية ومنشآتها الحيوية. كما ستوفد لندن طائرة نقل عسكرية ومستشارين عسكريين إلى المملكة، مؤكدةً في الوقت ذاته أن مقاتلاتها لن تنفّذ هجمات ضد أنصار الله.
أما فرنسا فقد تعهّدت بتزويد السعودية بقوات وأجهزة رادار ومعدات دفاع جوي لحماية ميناء ينبع ومنشآته النفطية. وتكمن أهمية هذا الميناء في أن اضطراب مسارات نقل الطاقة في المنطقة، جعل حماية منشآت تصدير النفط السعودي أشدّ أهميةً من الناحية الاستراتيجية.
ورغم هذه الإسنادات، لا تزال قدرة السعودية على حماية جميع منشآتها في آنٍ واحد موضع شك. فقد قال علي شهابي، المحلل السعودي المقرّب من الحكومة، لرويترز إن اتساع الرقعة الجغرافية للمملكة وتباعد المطارات وخطوط الأنابيب والمنشآت النفطية، يجعل الدفاع عن جميع الأهداف أمراً عسيراً. وأشار إلى النقص في منظومات «باتريوت» وصواريخ الاعتراض وبطاريات الدفاع الجوي، مؤكداً أن المملكة بحاجة إلى مزيد من معدات الدفاع الجوي.
ومن جهة أخرى، لم يُفضِ اتفاق مكة الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان، إلى الآن، إلى دعم عسكري واسع وجديد للرياض. فما زال على تركيا أن تستكمل مراحل المصادقة البرلمانية على الاتفاق، كما أن حجم المشاركة الفعلية لباكستان لم يتضح بعد. أما الولايات المتحدة فقد امتنعت حتى الآن عن الانخراط المباشر في الهجمات على أنصار الله، واقتصر دعمها في الأغلب على تبادل المعلومات الاستخبارية والمساعدة المحدودة في التخطيط.
