الوقت - وفقاً لتقارير نُشرت في إيطاليا، فإن البلاد تحتاج إلى سدّ عجزٍ يُقدَّر بنحو 175 ألف ممرّض وممرّضة كي تصل إلى المستوى المتناسب مع المعايير الأوروبية في هذا المجال. في حين تشير تقديراتٌ أخرى إلى أن النقص الآني والملحّ في الكوادر التمريضية يبلغ نحو 65 ألف شخص.
ويُعدّ تصاعد الحاجة إلى الخدمات الطبية أحد أبرز أسباب هذه الأزمة؛ فإيطاليا تضمّ نحو 14 مليون مسنٍّ تجاوزوا الخامسة والستين من العمر، فضلاً عن أكثر من 24 مليون شخصٍ يعانون من أمراضٍ مزمنة، وهو واقعٌ ديموغرافي وصحي أدّى إلى تصاعد الطلب على خدمات التمريض والرعاية.
وفي الوقت نفسه، تتّجه شريحةٌ من الممرّضين الإيطاليين نحو دولٍ أوروبية أخرى بحثاً عن ظروف عملٍ ورواتب أفضل. وفي إقليم لومبارديا، أحد أبرز المراكز الاقتصادية والصحية في إيطاليا، أقرّت السلطات المحلية في عام 2026 خطةً ثلاثية السنوات لمواجهة هذا النقص، تتضمّن حوافز مالية، وتوسيعاً في المنح الدراسية، ودعماً سكنياً، إلى جانب استقطاب كوادر من الخارج.
كما سعت الحكومة الإيطالية إلى تخفيف حدّة هذه المشكلة عبر رفع الأجور؛ إذ نصّ العقد الجديد لموظفي القطاع الصحي، الموقَّع في يوليو 2026، على زيادةٍ شهرية بمعدل 209 يورو لموظفي هذا القطاع، ترتفع في حالة الممرّضين إلى نحو 240 يورو.
غير أن رفع الأجور وحده لا يكفي لحلّ هذه المعضلة المتشعّبة؛ فتراجع جاذبية مهنة التمريض، وهجرة الكوادر، وتقدّم عمر السكان، وتنامي الاحتياجات العلاجية، كلّها عوامل دفعت إيطاليا إلى اللجوء أيضاً لاستقطاب كوادر أجنبية وتوسيع طاقة التدريب التمريضي لتأمين ما تحتاجه المستشفيات من قوى عاملة.
وإذا استمر هذا المنحى على حاله، فلن يكون النقص في الموارد البشرية وحده التحدّي الأكبر الذي يواجه النظام الصحي الإيطالي؛ بل إن تصاعد الضغط على الممرّضين العاملين حالياً، وازدياد صعوبة تقديم الخدمات الطبية لشريحة كبار السن، قد يتحوّلان بدورهما إلى أزمةٍ جسيمة تؤرّق هذا البلد في المستقبل القريب.
