الوقت - نقلت وكالة رويترز عن مايكل شيبه، مدير الإنتاج في مرسيدس بنز، قوله خلال اجتماعٍ مع العاملين في مصنع زيندلفينغن، إن هدف الشركة هو الحفاظ على جميع مواقع الإنتاج في ألمانيا، لكن في حال عدم التوصّل إلى اتفاق لخفض التكاليف، فقد يُغلَق مصنعٌ لتجميع السيارات ومصنعٌ آخر لإنتاج نواقل الحركة. ولم تُعلن مرسيدس حتى الآن عن أسماء المصانع المرشّحة للإغلاق.
وأفادت القناة الألمانية “تاغس شاو” بأن مصنع بريمن الذي يضمّ نحو 10500 موظف، وأحد مصانع تصنيع القطع، ومن بينها منشأة هامبورغ التي تضمّ نحو 1900 موظف، قد يكونان مشمولين بهذا القرار.
وقوبل تهديد مرسيدس بردّة فعلٍ حادّة من ممثلي العمّال؛ إذ أعلن المجلس المركزي للعاملين في الشركة أن استخدام التهديد بإغلاق المصانع للضغط على العمّال أمرٌ غير مقبول، وأن العمّال سيقاومون مثل هذه الخطوة.
ويأتي هذا التحذير في وقتٍ تجمّع فيه عشرات الآلاف من عمّال صناعة السيارات الألمانية احتجاجاً على تقليص الوظائف وضغط الشركات لخفض التكاليف. وشارك أكثر من 20 ألف شخص في أحد الاحتجاجات التي أُقيمت في مصنع زيندلفينغن التابع لمرسيدس.
كما أعلن اتحاد “آي جي ميتال” أن نحو 175 ألف عامل في صناعة السيارات، في مجمل أنحاء ألمانيا، شاركوا في تحرّكاتٍ احتجاجية.
لماذا تتعرّض صناعة السيارات الألمانية للضغط؟
تقول مرسيدس إن الإنتاج في ألمانيا غير قادرٍ على المنافسة من حيث التكلفة وفق المعايير الدولية، وأن ارتفاع تكلفة اليد العاملة، على وجه الخصوص، يشكّل ضغطاً كبيراً على الشركة. وفي الوقت ذاته، تواجه شركات صناعة السيارات الألمانية منافسةً شديدةً من الشركات الصينية، فضلاً عن التعرفات الجمركية الأمريكية، والتكاليف الباهظة للتحوّل نحو السيارات الكهربائية.
وتشير التقارير إلى أن مرسيدس تسعى إلى خفض نحو 800 مليون يورو من تكاليف اليد العاملة في ألمانيا. ومن بين الخيارات المطروحة للنقاش: زيادة ساعات العمل دون زيادةٍ متناسبة في الأجور، وتعديل مكافآت الإجازات، وإلغاء بعض المدفوعات الخاصة.
ولا تقتصر هذه الأزمة على مرسيدس وحدها؛ فشركتا فولكس فاغن وبي إم دبليو تتبنّيان أيضاً خططاً لخفض التكاليف والقوى العاملة، لتواجه صناعة السيارات الألمانية بذلك واحدةً من أخطر مراحل إعادة الهيكلة في تاريخها.
ويُطرح تهديد إغلاق مصانع مرسيدس في وقتٍ لا تزال فيه صناعة السيارات تُعدّ إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد الألماني، وأي تراجعٍ في الإنتاج والتوظيف في هذا القطاع قد يمتدّ تأثيره ليطال سلسلةً واسعةً من مصنّعي القطع والوظائف المرتبطة بها.
