الوقت- "الإمارات لا تتمتع بحق التصرف بالمسجد الأقصى، والسماح لليهود بأداء صلواتهم وطقوسهم التلمودية فيه" كلمات واضحة لا لبس فيها أطلقها الشيخ عكرمة صبري خطيب المسجد الأقصى ورئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس، ليرد بها على محاولة الإمارات القول إن اتفاق التطبيع مع الكيان الإسرائيلي سيُمكن مُسلمي العالم من الصلاة في المسجد الأقصى المبارك، وكأن مُسلمي العالم كانوا بانتظار عيال زايد ليوقّعوا هذا الاتفاق المشؤوم مع الكيان ليقوموا بالصلاة هناك، حيث إنّ كلّ الدول الإسلامية كانت تستطيع توقيع هكذا اتفاق وأن تدّعي أنّ هذا الاتفاق سيصُبُّ في مصلحة الإمّة الإسلامية، كما أنّ المسلمين بعمومهم رأوا كيف أنّ اتفاقات تطبيع الدول الثلاث (مصر، الأردن والسلطة) مع الكيان لم تجلب لهم ولا للمسلمين أيّ فائدة.
الإمارات.. حصان طروادة
كثيراً ما حاول آل سعود السيطرة على الحرم القدسي، وكانت آخر مُحاولاتهم ما فضحته صحيفة "إسرائيل اليوم" التي أكدت وجود محادثات سريّة بين الكيان الإسرائيلي والسعودية بإشراف أمريكي، الهدف من هذا الاجتماع تمهيد الطريق لسيطرة السعودية بالاشتراك مع للأردن على الحرم القدسي، حيث أنّ السيطرة المُطلقة لآل سعود على الحرمين الشريفين منحها قدرة نفوذٍ كبيرة للسيطرة على العالم الإسلامي وهو الأمر الذي فتح شهيتها للسيطرة على الحرم الثالث، واليوم وبعد تمدد جماعة الإخوان المسلمين التي تحمل تركيا رايتهم، بات يعتقد آل سعود أنّ الوقوف بوجهم بات يستلزم السيطرة على الحرم القدسي في محاولة لتوجيه ضربة استباقية للأتراك والإخوان والسيطرة على الحرم القدسي.
وبعد أن افتضح أمر تلك المحاولات والمفاوضات وأصبح فشلها مرأياً للعيان؛ بات لزاماً اللجوء إلى الخطة (ب) والتي أتت من خلال اتفاق التطبيع الإماراتي مع الكيان الإسرائيلي، حيث تضمّن فيما تضمنه هذا الاتفاق السماح للمسلمين الصلاة في المسجد الأقصى تحت رعاية الإمارات الحليف الأبرز للسعودية، وهنا يبرز الهدف الرئيس من الاتفاق على هذا البند، وهو الإشراف على الصلاة من قِبل وكيل آل سعود "الإمارات"، وهنا سينتقل الإشراف على الحرم القدسي من الأردن -التي يعتبر آل سعود والإمارات موقفها مُتذبذباً وباعثاً للقلق- إلى الإمارات والسعودية أصحاب الموقف الثابت من تنظيم الإخوان المسلمين وتركيا، وبالتالي الحد من تمدد تنظيم الإخوان.
مصلحة مشتركة
الكيان الإسرائيلي هو الآخر بات يؤكد أنه ومن خلال اتفاق التطبيع هذا سيتمكن حتى اليهود من أداء صلواتهم وطقوسهم التلمودية داخل المسجد الأقصى، حيث أكّد مركز "القدس الدنيوية" التابع للكيان أنّ الاتفاق سُيغير وبشكلٍ غير مسبوق واقع المدينة والمقدسات وحقوق المسلمين في الحرم القدسي الشريف، حيث إنّ اتفاق التطبيع سيُعيد تعريف المواقع الدينية، وتغيير في وضعها، وبموافقة من دولة الإمارات.
اتفاق التطبيع المشؤوم يتضمن فيما يتضمنه بقاء الأماكن المقدسة في القدس مسموحة للمصلين السلميين من أتباع "جميع الديانات"، الأمر الذي يعني السماح لليهود بأداء صلواتهم وطقوسهم التلموديّة داخل الحرم الشريف وبالتالي إعطاؤهم الحق في البحث عن هيكل سُليمان المزعوم داخل الحرم القدسي طالما أنّهم "سلميون"، واستثناء البناء الصغير "المسجد الأقصى" المبني داخل الحرم من البحث عن الهيكل المزعوم، حيث يُشكل المسجد مساحة صغيرة جدا من مساحة الحرم الشريف، غير أنّ مُراجعة بسيطة للوثائق التاريخيّة والإسلامية تؤكد أنّ المسجد الأقصى ليس فقط بناء المسجد إنّا هو الحرم بالكامل.
الشيخ عكرمة صبري خطيب المسجد الأقصى وبعد افتضاح أمر الاتفاق الإماراتي مع الكيان أكد أنّ أي إنسان لا يملك أن يتنازل عن ذرة تراب من المسجد الأقصى، وما تتناوله وسائل الإعلام من السماح لاتباع الديانات الأخرى بالصلاة في الأقصى وما يشتمل عليه من باحات ومرافق مختلفة، فهذا أمر مرفوض جملة وتفصيلا، ولن نسمح به، مؤكداً أنّ حق المسلمين في الأقصى في جميع مرافقه وباحاته، والأقصى الأمامي جزء لا يتجزأ من الأقصى ككل.
وفي النهاية، وإن صدقت الإمارات، فما هي مصلحتها من صلاة المسلمين في المسجد الأقصى؛ وهي التي لم تهتم يوما بأمرهم، بل كانت وعلى الدوام تُشارك في ذبحهم أينما حلّت هي أو ميليشياتها أو انقلابييها، أم إنّها تُريد من هذا الإعلان أن تُسكت الألسنة التي انتقدت اتفاق التطبيع المشؤوم ولا نعتقد أنّ الأمر هذا يُهمها في شيء، أم إنّ وراء الأكمة ما وراءها، وأنّه كما ذكرنا تلعب دور الوسيط لتقوم بتأسيس الجو العام لقدوم حلفائها من آل سعود ليُسيطروا على ثالث الحرمين الشريفين وتكتمل لهم تالياً السيطرة على كافة مفاتيح العالم الإسلامي، ومن جهة أخرى الوقوف بوجه الأتراك الذين بات تمددهم في العالم الإسلامي يُزعج ويُهدد سيطرة آل سعود.