الوقت- تتوالى الصفعات الواحدة تلو الأخرى على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، هذا الرئيس الذي يتعامل مع كل شيء بعقلية التاجر يقود بلاده إلى المجهول ويضعها على حافة الهاوية، وهاهي أحجار الدومينو التي وضعها تسقط تباعاً، ويربط المحللين الإخفاقات المتتالية لترامب بضعف الخبرة السياسية لديه، ناهيك عن القرارات التي يتخذها ترامب والتي تفتقد للحكمة، السؤال الأهم هل يتعلم ترامب الدرس بعد استقالة مستشاره المقرب مايكل فلين؟
في جديد فشل رهانات ترامب السياسية استقالة مستشار الأمن القومي الأمريكي في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مايكل فلين من منصبه.
تأتي هذه الإستقالة على خلفية الإتهامات التي وجهت إليه عن إتصاله بمسؤولين روس، قبل وصل الرئيس الأمريكي الجديد إلى البيت الأبيض، وتناولت وسائل الإعلام وشبكات الأخبار العالمية الأحاديث عن استقالة مستشار ترامب رابطة ذلك بالاتصالات التي أجراها مع مسؤولين في الكرملين، حيث وعدهم فلين بإمكانية رفع العقوبات عن موسكو، بعد تولي ترامب قيادة البلاد، وطلب منهم التزام الصمت حيال العقوبات في فترة حكم الرئيس السابق باراك أوباما.
وكانت معلومات نشرتها صحيفتي "واشنطن بوست" و"نيويورك تايمز" نقلتا عن مسؤولين حاليين وسابقين بارزين في الإدارة الأميركية أنه من خلال تنصت أجهزة الاستخبارات على محادثات فلين مع السفير الروسي سيرغي كيسلياك في ديسمبر/كانون الأول، تبين أن فلين نصح السفير الروسي بعدم إبداء أي رد فعل على العقوبات التي كانت إدارة الرئيس السابق باراك أوباما تنوي اتخاذها ضد موسكو بسبب تدخلها في الانتخابات الرئاسية، وأن إدارة ترامب ستتمكن من مراجعتها.
وفي وقت سابق كان فلين قد غير أقواله حول محادثاته مع السفير الروسي مما فاقم من حدة التوتر داخل البيت الأبيض، حيث كان نفى أن يكون قد ناقش مع السفير مسالة العقوبات، ثم عاد للقول أنه لا يتذكر تماما ما إن كان فعل ذلك.
وجاء في نص الاستقالة التي قبلها الرئيس ترامب أن فلين أقر بأنه قبل وصول ترامب إلى البيت الأبيض قام بإخبار نائب الرئيس وأشخاص أخرين على معلومات متعلقة بإتصالات هاتفية قام بها مع السفير الروسي معتبرا ذلك أنه تم عن غير قصد.
وفي 15 يناير/كانون الثاني صرح مايك بنس نائب الرئيس في مقابلة تلفزيونية أن فلين أبلغه أنه لم يناقش العقوبات أثناء حديثه مع السفير الروسي. ويحظر القانون الأميركي على المواطنين الأميركيين التدخل في قضايا السياسة الخارجية.
رد ترامب على الاستقالة
من جانب أخر ترامب الذي التزم الصمت خلافا لعادته حول هذه القضية، جاء رده يوم الاثنين عن طريق البيت الأبيض الذي قال إن الرئيس "يجري تقييما للوضع" بشأن المباحثات التي أجراها فلين مع السفير الروسي في واشنطن قبل انتهاء عهد أوباما، ونصحه فيها بعدم إبداء أي رد فعل على العقوبات على اعتبار أن إدارة ترامب ستتمكن من مراجعتها.
ودفعت القضية بالعديد من البرلمانيين الديمقراطيين للمطالبة بإقالة فلين، بعد أقل من شهر على تولي إدارة ترامب دفة السلطة.
من جهة أخرى أعلن البيت الأبيض، يوم الثلاثاء، إن الرئيس الاميركي دونالد ترامب، قبل استقالة مايكل فلين مستشار الأمن القومي، وعين الجنرال كيث كلوغ قائما بأعماله إلى حين تعيين بديل له.
وتأتي هذه القضية قبل أيام من إجراء "ترامب" أولى محادثاته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، والتي عادة ما يلعب مستشار الأمن القومي فيها دوراً رئيسياً.
وفي وقت سابق اعتبر مسؤولون في الاستخبارات الأمريكية أن اختيار مايكل فلين مستشاراً للأمن القومي، كان موضع جدل، وأضافوا إنه غير مناسب لهذا المنصب الحساس، مشيرين إلى أنه اُقيل عندما كان مديراً لاستخبارات الدفاع بعد عامين بسبب إدارته السيئة.
وعُرف "فلين" بمواقفة المناهضة للتطرف الاسلامي وعدائه الشديد للجمهورية الإسلامية في إيران، على غرار مواقف رئيسه ترامب، حيث اعتبر أن التطرف الاسلامي أكبر تهديد للاستقرار العالمي، وقال إنه يجب التعاون في هذه القضية بين موسكو وواشنطن.
تجدر الإشارة إلى أن "فلين" كان قد ترأس جهاز الاستخبارات العسكرية بين عامي 2012 و2014، واستقال بعد نشوب خلافات بينه وبين فريق الرئيس الأمريكي باراك أوباما.